تتيح 33 في العالم فقط زواج المثليين/ات. الصورة: وكالة أسوشييتد برس
تتيح 33 في العالم فقط زواج المثليين/ات. الصورة: وكالة أسوشييتد برس

يستطيع المهاجرون الفارون من القتل والتعذيب والملاحقة والاضطهاد إثر ميولهم الجنسي وهويتهم الجندرية والجنسية تقديم طلب اللجوء في فرنسا، لكن كيف يمكن ذلك؟ هذا ما يجيبكم عنه موقع مهاجرنيوز عبر مجموعة شهادات لمهاجرين من مجتمع الميم/عين تقدموا بطلب اللجوء، إضافة إلى سلسلة إجرءات قانونية أساسيّة يمكن اتباعها.

وصل جوزيف* إلى فرنسا عام 2018. هرب من موطنه الكاميرون بعد معاناة طويلة عاشها في البلاد بسبب مثليته الجنسية، وقصد فرنسا لطلب اللجوء. 

اضطر الشاب الكاميروني إلى المغادرة بعد أن وصلته تهديدات من عائلته وأصدقائه والجيران، إذ إن ”المثلية الجنسية غير مقبولة في الكاميرون“ وفق تعبيره.

للمزيد>>> وسام وحسين.. شخصيتان رئيسيتان في فيلم يوثق جزءا من حياة أفراد مجتمع الميم السوريين في تركيا

حصل على صفة اللجوء لكن بعد انتظار دام سنتين وبمساعدة منظمة بام (BAAM)، ولم تكن رحلة طلب اللجوء سهلة بالنسبة إليه، يعود ذلك إلى صعوبة إثبات هويته وميوله الجنسي إداريّا، وهي مشكلة يعاني منها طالبوا اللجوء من مجتمع الميم/عين عموما وفق رئيسة جمعية أرديس (ARDHIS) التي تساعد المهاجرين، أود لو موليك ريو (Aude Le Moullec-Rieu)، إذ يتخذ ”طلب اللجوء على أساس الهوية والميول الجنسي“ وقتا ”لصعوبة إثباته بحكم التعريف“.

مؤكدة على ضرورة تقديم ”أدلة حميميّة“ تثبت أن مقدم الطلب من مجتمع الميم/عين، فالأمر ”مستند إلى اقتناع ضابط الحماية العامل لدى مكتب حماية اللاجئين بالطرق التي يعبّر فيها طالب اللجوء عن نفسه“. 

تدعيم طلب اللجوء

اضطر بعض طالبي اللجوء من مجتمع الميم/عين إلى إخفاء هوياتهم الجنسيّة مخافة اضطهادهم ووصمهم وملاحقتهم في بلدانهم، وكان للأمر أثر على طلب لجوئهم في البلد المضيف أحيانا.

وهنا برز عمل جمعيات ومنظمات أوروبية متخصصة، تعين المهاجرين من مجتمع الميم/عين على الاستعداد لمقابلة اللجوء. ويسمح لطالبي اللجوء في فرنسا توكيل محامي للمساعدة أو حضور ناشط من الجمعيات أو المنظمات الداعمة لطالبي اللجوء، مقابلة اللجوء.

وتنظم جمعيات مثل أرديس (ARDHIS)، نشاطات اجتماعية متعددة تتيح لطالبي اللجوء الجدد من مجتمع الميم/عين التعرف إلى طالبي لجوء ومهاجرين سبق وأن حصلوا على صفة لاجئ، ومروا بجميع الإجراءات الإدارية للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم. 

للمزيد>>> ”هروب“ فيلم وثائقي يحكي قصة لاجئ أفغاني في المنفى

ويُنصح طالبو اللجوء من مجتمع الميم/عين بتقديم ما أمكنهم من تفاصيل وأدلة (الأسماء والأماكن على سبيل المثال) لتدعيم طلب اللجوء الخاص بهم. وهي إحدى النصائح التي أسداها جوزيف*، مضيفا أنه في الإمكان ذكر أسماء طالبي لجوء آخرين من مجتمع الميم/عين. 

وأكمل المهاجر الكاميروني الذي أصبح لاجئا في فرنسا في 2020 نصيحته قائلا ”اشرح جيدا، وكن دقيقا ليفهموا الأمر جيدا…كن صبورا إذ تستغرق الإجراءات وقتا“. 

وتمنع فرنسا طلب”ضباط الحماية“ من طالب اللجوء صورا أو مشاهد مصوّرة ”فيديو“ تظهر ممارسات جنسية. وسمحت فرنسا منذ عام 2016 بتغيير الجنس من دون الحاجة إلى الخضوع لعملية جراحيّة. 

دور ضبّاط الحماية 

ويخضع ”ضباط الحماية“ لدى مكتب حماية اللاجئين (OFBRA) لتدريبات متخصصة للتعامل مع قضايا طالبي اللجوء من مجتمع الميم/عين منذ عام 2013. يزاد على ذلك مراعاة وحسن متابعة المترجمين قصص طالبي اللجوء والتزامهم الحياد أثناء نقلها. وفي حال شعر طالب اللجوء بوجود مشاكل في نقل قصته وترجمتها يمكنه إبلاغ ”ضابط الحماية“ المسؤول. وينصح بتوثيق أي مشكلة أثناء مقابلة اللجوء، في حال الحاجة إلى استئناف قرار مكتب حماية اللاجئين.

قصة بابكر

رحّلت السلطات الفرنسية طالب لجوء مثلي الجنس يدعى بابكر إلى بلده غينيا، في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر. وغينيا بلد يجرّم المثلية الجنسية. جاء ذلك بعد رفض مكتب حماية اللاجئين (OFBRA) والمحكمة العليا للجوء (CNDA) طلب لجوء بابكر، الذي ساعدته جمعية أرديس ومازالت. 

”لم يصدقه مكتب حماية اللاجئين ولا المحكمة العليا“ وفق أود لو موليك ريو، مشيرة ”لم يقنعهم“.

تضيئ تلك النقطة على مشاكل أخرى تصاحب إجراءات تحديد ما إذا كان طالب اللجوء من مجتمع الميم/عين حقا أم لا. وتوضح المسؤولة في جمعية أراديس أن المؤسسة هي من تقرر "ما إذا كان شخص ما من مجتمع الميم/عين (أم لا)، وللرفض عواقب وخيمة، إذ يحتجز طالبو اللجوء ثم يرحلّون إلى بلد يجرّم المثلية الجنسية“. 

ولا يمكن لـمكتب حماية اللجوء OFPRA التعليق على حالات لجوء معينة لأسباب تتعلق بالسرية.

ضمان اللجوء بعد الفرار من الاضطهاد

على الرغم من ذلك، يشعر طالبو اللجوء من مجتمع الميم/عين بالحرية عقب حيازتهم صفة لاجئ، تماما كما حصل مع جوزيف. وأضاف الشاب أنه تغّير كثيرا مذ أصبح في فرنسا، مشيرا إلى أسئلة تتبادر دائما إلى أذهان أصدقائه عندما يرون صورا قديمة له ”يقولون أوه، من هذا؟ هل هذا هو؟ لقد تغيّر كثيرا يبدو أفضل حالا“.

للمزيد>>> مبادرة لإدماج اللاجئين المثليين في سوق العمل الألماني

يشعر جوزيف بالحرية و بأنه يستطيع التعبير عن مثليته الجنسية، وهو سعيد لأنه في بلد يتيح زواج المثليين/ات، هو يرغب في الزواج ولكنه يفضّل أن يكون وحده حاليّا فـ”الوحدة خير من صحبة سيئة“.


يمكن التواصل عبر الجمعيات التي تساعد طالبي اللجوء من مجتمع الميم/عين في فرنسا عبر الروابط:

أكسبتليس تي (ACCEPTESS-T)

أرديس (ARDHIS)

بام (BAAM)

*الأسماء مستعارة بطلب من أصحابها.

 

للمزيد