مخيم للاجئين في الأردن /  Guy Degen - Deutsche Welle
مخيم للاجئين في الأردن / Guy Degen - Deutsche Welle

يواجه مئات المهاجرين السوريين القاصرين في الأردن خطر الترحيل القسري إلى بلادهم، التي تتنازعها الحرب، بسبب العمل خارج المخيمات بدون تصريح أو التحرك خارجها دون أوراق ثبوتية. ويتم أحيانا ترحيل بعض القاصرين بدون ذويهم، الذين يستمرون في الإقامة بالمخيمات. وغالبا ما تستغل الميليشيات المسلحة في جنوب سوريا وضع هؤلاء الذين تم ترحيلهم قسرا، وتجبرهم على القتال في حرب هربوا منها سابقا.

جاء في تقرير كتبه محمد بن حسين من عمان أن الشرطة الأردنية اعتقلت المهاجر السوري علي، وهو في طريقه إلى منتجع البحر الميت خلال عطلة الأسبوع، وقامت بترحيله إلى بلاده، ليجد نفسه مضطرا للقتال في جنوب سوريا، في نفس الحرب التي هرب منها سابقا.

وقال هذا المهاجر السوري في تصريح عبر الهاتف لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، "كنت أعيش في مخيم الزعتري، شمال الأردن، لسنوات قبل أن أبدأ البحث عن عمل، لكن بعد أقل من 24 ساعة وجدت نفسي مطاردا، وأواجه مستقبلا مجهولا في مدينة درعا جنوب سوريا، تلك المدينة التي تمزقها الصراعات".

ترحيل قسري

وذكر الموقع الإلكتروني "منصة الهجرة المختلطة"، الذي تموله سويسرا وبريطانيا والدنمارك ودول أوروبية أخرى، ومقره الأردن، أن العديد من اللاجئين السوريين ينضمون للجماعات المسلحة من أجل البقاء على قيد الحياة. وأوضح الموقع ومنظمات إغاثية محلية ودولية، أن العديد من القُصر كانوا بين السوريين الذين أجبروا على العودة إلى جنوب سوريا، حيث تم فصلهم عن ذويهم بدون موافقتهم، واعتبرتهم أسرهم مفقودين.

ويشارك الأردن، الذي يستضيف وفقا لبيانات الأمم المتحدة نحو 660 ألف لاجئ، في المفاوضات التي تجري في العاصمة الكازاخستانية آستانة برعاية روسية، بهدف إنشاء مناطق تهدئة في غرب سوريا. وغالبا ما ينتهي السوريون الذين يتم ترحيلهم من الأردن في أيدي الميليشيات المسلحة التي تعمل في الجنوب السوري، وفقا لمعلومات حصلت عليها "أنسا".

وأوضح موقع "منصة الهجرة المختلطة"، أن "هناك زيادة كبيرة في عدد السوريين القصر الذين لا يحملون وثائق ثبوتية، ويواجهون مخاطر الترحيل القسري من الأردن، والذي قد ينفذ أحيانا بدون أسرهم، التي تستمر في الإقامة بمراكز الإيواء"، مشيرا إلى أن أعدادهم تصل إلى المئات.

ولا يتمكن هؤلاء القصر من الانضمام مرة أخرى إلى أسرهم، عندما لا يحمل آباؤهم الموجودون بمراكز الضيافة وثائق رسمية، حسبما ذكر الموقع الإلكتروني في تقريره عن المهاجرين السوريين.

ويواجه الأردن عبئا كبيرا نتيجة تدفق المهاجرين، وما يشكلونه من ضغوط على البنية الأساسية، حيث استوعبت البلاد أكثر من 1.5 مليون سوري منذ بداية الأزمة في عام 2011.

العمل خارج المخيمات والتحرك بدون تصريح هو أبرز مشاكل السوريين

ويعد العمل خارج مخيمات اللاجئين بدون تصريح والتحرك بدون أوراق ثبوتية من أبرز أسباب ترحيل السوريين من الأردن، حيث تتم إعادة اللاجئين الذين يتم اعتقالهم في المدن إما إلى المخيمات أو الحدود. من جهتها أكدت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنها لا تؤيد سياسة الترحيل، ولن تقدم الدعم لمثل هذه الاجراءات.

وقال محمد الهواري مسؤول العلاقات الخارجية في مكتب المفوضية في الأردن لوكالة الصحافة الإيطالية "أنسا"، أن "المفوضية لا تعمل على تسهيل أو دعم إعادة اللاجئين إلى سوريا في ظل الوضع غير الآمن هناك". وشدد على أن "المفوضية تدعو لمنع الترحيل القسري".

وذكرت منظمات حقوق الإنسان في الأردن، أن السلطات تقوم بترحيل اللاجئين بشكل مستمر، وأحيانا بدون أي تبريرات قانونية. وقال عبد الكريم شريده رئيس الفرع الأردني للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، في تصريحات هاتفية لوكالة " أنسا"، أن "السلطات الأردنية تقوم، وعلى (فترات متكررة) بترحيل اللاجئين السوريين، وفي بعض الأحيان تقوم بترحيلهم دون أي سبب قانوني، وهذه الإجراءات تتعارض مع المعاهدات الدولية لمنع التعذيب، التي وقعها الأردن".

حماية الأمن القومي

وتأمل السلطات الأردنية في أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار بين المعارضة والنظام في سوريا إلى تمهيد الطريق أمام إنشاء مناطق آمنة بالقرب من الحدود تسمح بعودة اللاجئين السوريين. ورفض المتحدث باسم وزارة الداخلية الأردنية والمسؤولون بالمؤسسات الحكومية الذين حاولت "أنسا" الاتصال بهم، الإدلاء بأي تعليق على هذه الإجراءات، إلا أن وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة أكدت أن هذه الاجراءات تهدف إلى "حماية الأمن القومي".

 

للمزيد