تحقيق جديد يدعي أن سفن الركاب مثل هذه تنقل المهاجرين من إيطاليا إلى اليونان دون السماح لهم بتقديم طلب لجوء
تحقيق جديد يدعي أن سفن الركاب مثل هذه تنقل المهاجرين من إيطاليا إلى اليونان دون السماح لهم بتقديم طلب لجوء

اللاجئون في إيطاليا تتم إعادتهم بطريقة "غير إنسانية" إلى الدول التي أتوا منها داخل الاتحاد الأوروبي كاليونان، هذا ما كشفه تقرير جديد، ورغم أن هذه الممارسة غير قانونية، يبدو أن المئات من طالبي اللجوء المحتملين قد تأثروا بها في السنوات الأخيرة.

في منتصف كانون الثاني/يناير 2023 نشرت عدد من وسائل الإعلام الاستقصائية الأوروبية تقريرًا حول الممارسات التي تعرض لها بعض الأشخاص الذين وصولوا إلى إيطاليا من اليونان على أمل تقديمهم كطالبي لجوء، حيث وجد التقرير أن عددًا من هؤلاء يتم احتجازهم في صناديق معدنية وغرف مظلمة في هياكل سفن الركاب قبل إعادتهم إلى اليونان.

وأشار التقرير إلى أن الاحتجاز قد يستمر أحيانًا لأكثر من يوم، كما أنه يُطبق أيضًا على الأطفال والقصر. وفي بعض الحالات تم تقييد أيدي اللاجئين والمهاجرين، وكان من بين المتضررين في الأشهر الـ12 الماضية عشرات من طالبي اللجوء من أفغانستان وسوريا والعراق.

"لايتهاوس ريبورتس"، وهي منظمة غير هادفة للربح تركز على الصحافة الاستقصائية، قالت إن "الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم وهم يهربون على متن عبّارات متجهة إلى موانئ البحر الأدرياتيكي الإيطالية في البندقية وأنكونا وباري وبرينديزي على أمل طلب اللجوء يتم رفض منحهم الفرصة للقيام بذلك، وبدلًا من هذا يتم احتجازهم في الميناء ثم يحبسون على متن السفن التي وصلوا بها لإعادتهم إلى اليونان".

بحسب السلطات اليونانية أعيد بالعامين الماضيين 2021/2022 نحو 157 شخصًا من إيطاليا إلى اليونان بهذه الطريقة، بينما يُعتقد أن أكثر من 70 شخصًا قد عانوا من نفس المصير بالعام 2020، وبحسب مختصين بالهجرة قد تكون الأرقام أكثر ربما لعدم توثيق جميع الحالات.

دليل مصور يظهر مهاجر مكبل اليدين داخل عبارة
دليل مصور يظهر مهاجر مكبل اليدين داخل عبارة


ربع قرن من خرق القانون

تحقيق "لايتهاوس ريبورتس" وصف هذه المساحات في أجسام السفن التي يحتجز بها المهاجرون على أنها "سجون غير رسمية، تشكل جزءًا من سلسلة من عمليات الإعادة غير القانونية التي نفذتها السلطات الإيطالية"، وبحسب ما ورد بالتحقيق أيضًا فإن هذه الممارسة ليست جديدة إذ بدأت منذ عام 1999 عندما توصلت الحكومتان الإيطالية واليونانية إلى اتفاق "إعادة القبول" الثنائي. إذ بموجب هذه السياسة، يُسمح لإيطاليا قانونًا بإعادة المهاجرين غير القانونيين الذين وصلوا من اليونان، ومع ذلك، وفقًا لمبادئ الاتفاقية، يتم استبعاد طالبي اللجوء ويجب السماح لهم بتقديم طلباتهم ومعالجتها.

لكن ما يتم ممارسته اليوم يشير إلى انتهاك إيطاليا هذا الحكم مرارًا وتكرارًا، وهو ما أدى إلى رفع القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) منذ ما يقرب من عشر سنوات:

ففي العام 2014، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالفعل بأن هذا النوع من إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان غير قانوني، لأنه يعني أن إيطاليا حرمت المتضررين من تقديم طلب الحماية.

لكن بعد صدور الحكم، زعمت إيطاليا أنها أوقفت هذه الممارسة، ووقتها أرسلت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مراقبين رسميين إلى إيطاليا لتقييم العمليات الحدودية في الموانئ الإيطالية لفترة من الوقت ؛ ولكن عندما تبين أن هذه الممارسة قد توقفت على ما يبدو، أوقفت المراقبة في الموانئ.

إلا أن التحقيق المشترك الذي أجرته "لايتهاوس ريبورتس" و"مونيتور إيه آر دي" و"قناة الجزيرة" و"الدوماني" و"سولومون" وجد أن هذه الأنواع من عمليات الصد لا تزال مستمرة، فبعد مرور بعض الوقت على مغادرة مراقبي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لإيطاليا، استؤنفت الانتهاكات مرة أخرى.

بينما نفت شركة العبارات المسؤولة عن عمليات الإعادة "أتيكا جروب" جميع الاتهامات.

التقارير الاستقصائية تقول إن الأماكن المحصورة في بدن سفن الركاب تستخدم لإعادة المهاجرين غير المرغوب فيهم إلى اليونان
التقارير الاستقصائية تقول إن الأماكن المحصورة في بدن سفن الركاب تستخدم لإعادة المهاجرين غير المرغوب فيهم إلى اليونان


نقلوا بـ"أقفاص"

حصل القائمون على التحقيق المشترك على شهادات وفيديوهات وصور، بالإضافة إلى تقارير شخصية من المهاجرين المتأثرين بهذه الممارسة، كذلك توصل القائمون على التحقيق إلى تأكيدات من عدد من أفراد الطاقم بأن هذه الأماكن كانت تُستخدم لاحتجاز طالبي اللجوء العائدين إلى اليونان.

وبحسب هذه الشهادات فإن اللاجئين والمهاجرين الذين احتجزوا، لم يسمح لهم بالوصول إلى المراحيض ولم يحصلوا على الطعام الكافي، بينما عانوا من درجات الحرارة المرتفعة.

ويقول التحقيق: "في إحدى العبّارات، المسماة أستيريون 2، كان الناس محبوسين في حمام سابق به دشات مكسورة ومراحيض، إلى جانب مرتبتين"، و"على متن سفينة تجارية أخرى، تدعى Superfast I ، ورد أن مهاجرين ولاجئين كانوا محبوسين في صندوق معدني بسقف له سقف كان في غرفة المرآب في أحد الطوابق السفلية".

وهذا ما أكده طالب لجوء من أفغانستان قال إنه احتُجز في هذه المساحة: "كانت غرفة بطول مترين وعرض 1.2 متر، ليس لديك سوى زجاجة مياه صغيرة ولا طعام على الإطلاق.. كان علينا البقاء في تلك الغرفة الصغيرة داخل السفينة وتقبل الصعوبات".

"إيواء غير إنساني بشكل واضح"

من جانبهم أكد خبراء قانونيون ومنظمات غير حكومية أخرى هذه النتائج مع "لايتهاوس ريبورتس"، قائلين إنهم سمعوا "عددًا كبيرًا من التقارير عن هذه الممارسات التي حدثت في السنوات الأخيرة".

ومن جهتها الباحثة الأولى في قانون اللاجئين في معهد ماكس بلانك للقانون العام المقارن والقانون الدولي دانا شمالتس قالت لوكالة الأنباء الفرنسية إن البحث أظهر "إيواء غير إنساني بشكل واضح" للمهاجرين على متن السفن، وهذا ينتهك "قانون الاتحاد الأوروبي ومتطلبات الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".

بينما أكدت محامية الهجرة الإيطالية إرمينيا رزي أنها "تعلم أن مثل هذه الإعادة القسرية تحدث بشكل متكرر، والغرض من ذلك هو منع طالبي اللجوء، بمن فيهم القصر، من الوصول إلى إيطاليا وهو إجراء فيه انتهاك لجميع القواعد والإجراءات غير الرسمية".

عادةً ما يتم التركيز على عمليات إعادة اللاجئين والمهاجرين على الحدود، لكن هذا التحقيق يعتبر من التقارير القليلة التي تركز على الممارسات غير القانونية في سياق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ويقول التحقيق الذي قادته "لايتهاوس ريبورتس": "هذه ممارسة ردع أقل شهرة في أوروبا، حيث تُستخدم السجون السرية على متن سفن خاصة لإعادة طالبي اللجوء بشكل غير قانوني إلى حيث أتوا".

وأكد منفذ استقصائي آخر ، مجلةGerman Monitor ، التي تبث على محطة ARD العامة، أن المهاجرين واللاجئين أُجبروا على العودة إلى اليونان من إيطاليا دون أن تتاح لهم الفرصة لتقديم طلب اللجوء.

وقالت لايت هاوس ريبورتس إن هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها "وجود سجون مؤقتة على سفن الركاب" بأساليب التحقيق.

 

للمزيد