الإعلان العالمي لحقوق الإنسان / الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الأنسان
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان / الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الأنسان

قرار قضائي جزائري حكم بحل الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بدعوى مخالفتها لقانون الجمعيات وإصدار بيانات تحريضية ضد السلطات. بدورها، اعتبرت الرابطة التي تنشط في الجزائر منذ 1989، أنها "تدفع ثمن نضالها، مثل ملايين الجزائريين، في الحراك السلمي من أجل الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان".

أصدرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانا أمس الأحد 22 كانون الثاني\يناير بشأن القرار القضائي الصادر بحقها، والذي أمر بحل الرابطة، عقب "إجراءات قضائية غيابية" اعتبرتها جزءا من "الحملة العدائية" التي تستهدفها.

وجاء في بيان الرابطة "تدين الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان استمرار الحملة العدائية التي تستهدفها والتي بلغت، مع هذا القرار الأخير، خطورتها القصوى"، مشددة على أنها "ستدرس الحكم وستطالب بحقوقها باستخدام جميع الوسائل القانونية والشرعية المتاحة".


واعتبرت الرابطة في بيانها، الذي نشر على موقعها، أنها "مثل المنظمات الأخرى، تدفع ثمنا مقابل التزامها بالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان"، رافضة "استغلال مسألة الامتثال لقانون الجمعيات من قبل السلطات" الذي سبق أن استعملته لحظر منظمات أخرى.

وكانت الرابطة، التي تعتبر الأقدم من نوعها في الجزائر، قد أعلنت يوم الجمعة الماضي إنها علمت عبر وثيقة مجهولة نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي أنه تم حلها بقرار من المحكمة في 29 أيلول\سبتمبر، وأنها ستتحقق من هذه المعلومات. لتعود وتؤكد صحة القرار أمس الأحد، معلنة "صحة الوثيقة المنشورة في 18 كانون الثاني\يناير من طرف شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة مثيرة للتساؤل وغير قانونية".

للمزيد>>> بعد طردهم من الجزائر .. وصول أكثر من 800 مهاجر إلى النيجر

سعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة، قال في منشور على صفحته على فيسبوك إن الرابطة "تحيط الرأي العام علما بأنها لم تبلغ بوجود شكوى ضدها، ولا بتاريخ معالجة هذه الشكوى في المحكمة، كما لم يصلها قرار القضاء".


بيانات تحريضية ونشر الفتنة والتأثير على القضاء

وتتعلق الوثيقة بقرار المحكمة الإدارية للعاصمة الجزائرية حلّ الرابطة. وجاء في نص الحكم أن وزارة الداخلية رفعت دعوى قضائية ضد الرابطة في الرابع من أيار\مايو 2022 بسبب "عدم مطابقة قانونها الأساسي" مع قانون الجمعيات الصادر عام 1990 والمعدل عام 2012، والذي اعتبرته المنظمات الحقوقية مجحفا.

وذكر قرار المحكمة أن الرابطة لها خمسة هياكل قيادية مختلفة تتنازع في ما بينها، وأنها قامت "بأنشطة مشبوهة"، وقدمت تقارير مغلوطة لمنظمات دولية حول حرية تشكيل الجمعيات في الجزائر.

كما جاء في الحكم أن "الرابطة أصدرت بيانات تحريضية ضد السلطة، تتهمها فيها بقمع المسيرات (الحراك الشعبي سنة 2019) مع تبني مواقف متشددة تعرقل مسار الإصلاحات للإخلال بالنظام العام والتحريض على القيام بحركات احتجاجية، ومنها نشر بيانات لتدويل ظاهرة الهجرة غير الشرعية ونشر الفتنة بين المالكية والإباضية بتبني فكرة الدفاع عن الأقلية الميزابية المضطهدة (أزمة ولاية غرداية سنة 2013)، ومحاولة تدويلها لدى مختلف الهيئات والمنظمات الدولية، ومحاولة التأثير على القضاء عبر تنظيم احتجاجات أمام المحاكم. وهي وقائع تفيد صراحة بحياد هذه المنظمة عن أهدافها المسطرة في قانونها الأساسي، وفق القضاء الجزائري".

وعبّرت الرابطة الجزائرية عن استغرابها من "اتهامها بسبب عملها في قضايا حقوق الإنسان مع هيئات ومنظمات معترف بها دوليا وفقا لشعارها حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة".

أحزاب وجمعيات واجهت المصير نفسه

وعلى مدى أكثر من سنتين، قامت الداخلية الجزائرية بسلسلة من المتابعات القانونية ضد أحزاب وجمعيات أخرى، بتهم تنوعت بين مخالفة قانون الجمعيات المعمول به في البلاد ومخالفة قانون الأحزاب. ومن بين الأحزاب التي رفعها في حقها دعاوى قضائية، الحركة الديمقراطية الاجتماعية والاتحاد من أجل الرقي والتغيير والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال الاشتراكي الذي تقرر تجميد نشاطه تماما.

كما تم حل منظمة "تجمع عمل شباب" التي برزت خلال الحراك الشعبي ضد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. وتنتظر هذه المنظمة قرار مجلس الدولة في الطعن الذي تقدمت به في قرار حلها.

للمزيد>>> بعد 60 عاما.. فرع "كاريتاس" في الجزائر يغلق أبوابه

وفي سياق متصل، صدر قرار مشابه في أيلول\سبتمبر الماضي بحق جمعية كاريتاس الخيرية الكاثوليكية في الجزائر، قضى بوقف عملها في البلاد بعد أكثر من 60 عاما.

وقال رئيس أساقفة الجزائر جان بول فيسكو في حينه إن السلطات اعتبرت كاريتاس "منظمة غير مرخصة"، مضيفاً لوكالة الصحافة الفرنسية أن "عدداً من النشاطات بينها المساعدات للمهاجرين" سيتوقف.

وفي وقت سابق أعلنت الجمعية الأسقفية في الجزائر في بيان أن "الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر تأسف لإعلان الإغلاق الكامل والنهائي لخدمات "كاريتاس الجزائر" اعتباراً من الأول من تشرين الأول\أكتوبر (الماضي)".

 

للمزيد