أرشيف / الصورة: ANSA
أرشيف / الصورة: ANSA

خلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت قصص عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين، الذين خاضوا غمار البحر المتوسط من شمال أفريقيا إلى السواحل الأوروبية، مألوفة إلى حد كبير بالنسبة إلى المتابعين. إلا أن هناك جزءا من قصة هؤلاء لم يتم التعامل معه بشكل حقيقي. فوفقا لتقرير أصدرته مؤخرا منظمة "أوكسفام" فإن المعاناة التي عاشها معظم هؤلاء المهاجرين في ليبيا تستحق الإضاءة عليها، من أجل فهم أفضل لأسباب الهجرة والهروب من مناطق الفقر والحروب نحو بلدان تحمل القليل من الأمل لتلك الآلاف.

أصدرت منظمة "أوكسفام" الدولية تقريرا جاءت فيه شهادات لـ258 مهاجرا حول ما مروا به من تجارب "مرعبة" أثناء تواجدهم في ليبيا.

أحد المهاجرين الذين جاءت شهادتهم في التقرير يقول "لو علمت بمدى سوء الأوضاع في ليبيا لما قمت بهذه الرحلة أساسا". بهذه الجملة يختصر هذا المهاجر القادم من غامبيا والذي وصل إلى إيطاليا قبل نحو عام تجربته في ليبيا. حيث أورد أنه كان يتعرض للضرب والتعذيب يوميا أثناء الفترة التي أمضاها في أحد مراكز الاحتجاز هناك.

"تعرضت للإجهاض والعنف الجنسي والتعذيب"

معظم من تمت مقابلتهم أفادوا عن تعرضهم للعنف الجنسي والجسدي، إضافة إلى المعاملة السيئة. حتى أنهم شهدوا على عمليات تعذيب وقتل لمهاجرين آخرين كانوا معهم.

وإضافة إلى انتهاكات أخرى، قال المهاجرون إنهم تعرضوا للاغتصاب والحرمان من الطعام والماء والرعاية الصحية، وضربوا بقضبان حديدية وعصي.

امرأة نيجيرية رفضت الكشف عن اسمها أفادت عن تعرضها للإجهاض نتيجة الضرب والتعذيب والعنف الجنسي الذي عانت منه على أيدي المهربين، الذين كانوا يطالبونها بدفع الأموال.

"لدي ندوب على رأسي ويدي اليمنى، خسرت جنيني نتيجة الضرب الذي تعرضت له. أختي ماتت تحت الضرب والتعذيب. خسرت الكثير من الدماء، لم يساعدني أحد".

"أرض خصبة لعصابات خطف واستعباد وابتزاز المهاجرين"

في ليبيا، برلمانان وحكومتان منذ العام 2014. وقد أدت الفوضى المستشرية في البلاد إلى خلق أرض خصبة لمجموعات مسلحة وإرهابية أمثال داعش.

ويذكر التقرير أن الآلاف من مواطني دول جنوب الصحراء ممن اضطروا للهرب من الحروب والفقر عالقون في ليبيا، التي تصفها بأنها "أرض خصبة لعصابات خطف واستعباد وابتزاز المهاجرين، ومهربي البشر الذين يجبرون المهاجرين على الصعود على متن قوارب غير مؤهلة للإبحار في المتوسط وهناك إمكانية كبيرة أن تغرق قبل أن تصل إلى وجهتها."

كما جاء في التقرير مجموعة من الإحصاءات حول الظروف المعيشية والمعاملة التي تعرض لها المهاجرين هناك:

  1. 74% قالوا إنهم شهدوا عملية قتل أو تعذيب أحد الأشخاص المرافقين لهم
  2. 84% قالوا إنهم تعرضوا لمعاملة سيئة وغير إنسانية، إضافة إلى العنف أو التعذيب
  3. 70% قالوا إنه تم تقييدهم
  4. 80% قالوا إنه تم حرمانهم من الطعام والماء
  5. 60% قالوا إنهم حرموا من تلقي العناية الطبية


اتفاق إيطالي-ليبي و"مدونة سلوك" للحد من تدفق المهاجرين على أوروبا

سجلت السلطات الإيطالية وصول أكثر من 95 ألف مهاجر من ليبيا منذ بداية العام الحالي. في حين لم يتجاوز هذا الرقم الـ 180 ألفا خلال عام 2016.

في شباط/فبراير الماضي، توصلت الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة وإيطاليا إلى اتفاق لتقليص أعداد المهاجرين الذين يعبرون المتوسط. في المقابل، تعهدت ليبيا والاتحاد الأوروبي بتمويل وتدريب جهاز خفر السواحل الليبي ليمنع القوارب من الوصول إلى الشواطئ الإيطالية.

إلا أن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية حذرت من مصير الآلاف من هؤلاء المهاجرين الذين سيتم احتجازهم في "ظروف غير إنسانية" بمعسكرات احتجاز غير شرعية في ليبيا.

بعد الاتفاق بشهرين، أصدرت منظمة الهجرة الدولية تقريرا تحدثت فيه عن "أسواق نخاسة" علنية في ليبيا، وأن المهاجرين يتم بيعهم في تلك الأسواق. وذكرت المنظمة أن العصابات الإجرامية في ليبيا تحتجز أكثر من 20 ألف مهاجر في مراكز احتجاز.

وأصدرت الحكومة الإيطالية مؤخرا "مدونة سلوك" للمنظمات غير الحكومية العاملة في المتوسط، نصت على منع سفن تلك المنظمات من دخول المياه الليبية لإنقاذ مهاجرين وإيصالهم إلى إيطاليا.

كما أن على تلك السفن أن تستقبل على متنها عناصر شرطة مسلحة للمساهمة في القبض على مهربي البشر.

ثلاثة من المنظمات الإنسانية العاملة في المتوسط فقط وافقت على مدونة السلوك تلك، وفقا لتقارير صحفية.

في آب/أغسطس الفائت، أرسلت إيطاليا مجموعة من قطعها البحرية لمساعدة خفر السواحل الليبي على منع المهاجرين من الوصول إلى شواطئها.

دعوى لتسهيل وصول المهاجرين إلى أوروبا

ودعا التقرير الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن التوقيع على اتفاقيات تمنع المهاجرين من مغادرة ليبيا أو تسمح بإعادة من غادروا إليها.

وجاء في التقرير "إعادتهم إلى ليبيا سيعيد إنتاج سلسلة من الأحداث المأساوية لأشخاص يحاولون بشكل مستمر الهرب من الاستغلال والموت، والسلطات الأوروبية تمنعهم من ذلك".

وأضاف "تعتبر ليبيا من أكثر المناطق انتهاكا لحقوق الإنسان في العالم وبشكل منهجي من قبل المهربين والميليشيات والعصابات الإجرامية. إن جهود الاتحاد الأوروبي لمنع المهاجرين من مغادرة ليبيا تضع حياة رجال ونساء وأطفال في خطر لناحية تعرضهم للاستغلال".

 

للمزيد