يعاني اللاجئون في صربيا من العوز والفاقة
يعاني اللاجئون في صربيا من العوز والفاقة

إغلاق حدود الاتحاد الأوروبي في وجه اللاجئين يعني أن العازبين عليهم انتظار مدة زمنية قد تصل إلى أربع سنوات حتى يستطيعوا مغادرة صربيا. يعيش الكثير منهم في عوز وفاقة ويواجهون العنف عند محاولتهم اجتياز الحدود باتجاه دول الاتحاد الأوروبي.

مصنع مهجور على أطراف مدينة "سيد" الوادعة في شمال غرب صربيا. تتناثر في أرجاء المكان آثار أناس عاشوا هنا فترة مؤقتة ومضوا، حيث توجد أحذية بالية وثياب ممزقة ومعالق بلاستيكية ومعلبات فارغة. النوافذ مهشمة والجدران أكل عليها الدهر وشرب. يبلغ عدد اللاجئين العالقين في صربيا منذ إغلاق طريق البلقان حوالي 5000 لاجئ.

يشكل المكان مأوى مؤقتا لما بين 100 و200 لاجئ. يتغير الرقم تبعاً لغارات الشرطة. يستريح اللاجئون هنا قبل محاولتهم عبور الحدود أو بعد إبعادهم إثر فشل المحاولة وإبعادهم بالقوة أحياناً من قبل الشرطة الكرواتية. ينام اللاجئون أحياناً في حقول عباد الشمس وفي الغابات بالقرب من الحدود لتجنب دوريات الشرطة، التي تغير على اللاجئين وتقول إن عملياتها تهدف لاستعادة النظام والتأكد من أن اللاجئين يقيمون في الأماكن المخصصة لهم.

الظروف ماساوية في برزيفو

إلقاء القبض على اللاجئين وإرسالهم إلى معسكر اللاجئين في برزيفو في أقصى الجنوب على الحدود مع مقدونيا هو بمثابة حكم إعدام. ويخشى البعض من ترحيله إلى مقدونيا، وهو ما وثقته منظمات حقوق الإنسان. الشاب الأفغاني حامد (18 عاماً) لا يمكنه تحمل أن يحدث له ذلك. فهو فر من طالبان و"داعش" من بلاده. وهو أكبر إخوته وعليه مسؤولية إعالة أسرته؛ لذا يجب عليه الوصول إلى أوروبا الغربية.

يتسع مركز برزيفو لحوالي 1000 لاجئ ويقيم فيه الآن 441، تقريباً نصفهم من الأطفال. ويدعي اللاجئون أن رائحة الفساد في المركز تزكم الأنوف. ويقول أحد العاملين بمنظمة في بلغراد تعمل على مساعدة اللاجئين في صربيا، إن اللاجئ قد يدفع بين 3000 و4000 يورو لقاء تهريبه إلى الاتحاد الأوروبي، ويتابع أن الدولة تتهاون إزاء المهربين. يُذكر أن صربيا منحت في عام 2016 اثنين وأربعين لاجئاً فقط لا غير حق اللجوء.

يصرح رئيس "مفوضية اللجوء والهجرة" الصربية أن الأمل الوحيد نظرياً لقبولهم في الاتحاد الأوروبي هو أخذ حق اللجوء في هنغاريا، والتي تمنح أسبوعياً خمسين لاجئاً حق اللجوء. وهذا يعني بالنسبة للعوائل الانتظار سنة وأربع سنوات للعازبين.

Migrants crossing the border between Hungary and Serbia / DW

مقابلتهم بالعنف وإعادتهم إلى صربيا

بالنسبة لطالبي اللجوء في سيدا، والذي ينحدر أغلبهم من أفغانستان وباكستان، لا مفر إلا في المضي قدماً والوصول إلى الاتحاد الأوروبي. "في كل مكالمة مع عائلتي يطرحون علي السؤال: هل وصلت إلى أوروبا؟". ويقول إنه في إحدى محاولات عبوره سُرقت كل أغراضه الشخصية وأخذت الشرطة الكرواتية أوراقه الثبوتية. وقد بلغ عدد محاولات عبوره عشر مرات على مدار عشرة أشهر. ولم يخف البعض تعرضهم للضرب من قبل الشرطة قبل إعادته إلى صربيا.

تحت جسر أحد خطوط السكك الحديدة المهجورة يغتسل بعض الرجال في نهر يبدو أنه ملوث بمياه المجاري، في حين يغسل البعض الآخر ثيابهم ومن ثم ينشرونها على الجسر لتجف. ويحصل اللاجئون على بعض الطعام من ناشطين يجمعون ثمنه من تبرعاتهم الخاصة.

قسوة الشرطة الهنغارية

الشرطة الهنغارية معروفة بشراستها واستخدامها العنف والكلاب والرصاص المطاطي ضد اللاجئين. وقد شيدت سياجاً بتقنيات عالية على حدودها مزود بمستشعرات حرارية وميكروفونات. وأقرت قانوناً يجيز إعادة اللاجئين إلى صربيا إذا تم إلقاء القبض عليهم ضمن نطاق 8 كيلومتر بعيداً عن السياج.

الجيش الهنغاري يبني سياجاً على الحدود مع صربيا

وقد أحصت "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" ما مجموعه 323 عملية "ترحيل جماعي" من هنغاريا و371 من كرواتيا في شهر حزيران/يونيو الماضي. كما وثقت منظمة "أطباء بلا حدود" حالات لاجئين تم طردهم وآثار الكدمات من الضرب بالهراوات وأغصان الأشجار والركل بادية على أجسامهم.

مع اقترب الشمس من المغيب يتجمع اللاجئون للحصول على الطعام من المتطوعين. يهمس بعضهم للآخر بأنه سيعاودون الليلة الكرة ويحاول اجتياز الحدود من جديد. فشل بعضهم عشرين مرة ولكنهم ما زالوا محكومين بالأمل وعيونهم لا تزال ترنو إلى الاتحاد الأوروبي.

ترجمة: خالد سلامه

 

للمزيد