مبتدئ يتدرب على قيادة الدراجات الهوائية. Photo: M. Gopalakrishnan
مبتدئ يتدرب على قيادة الدراجات الهوائية. Photo: M. Gopalakrishnan

لا يمتلك اللاجئون، خصوصا في البداية، المال لركوب المواصلات العامة الغالية نسبيا في ألمانيا. فانطلقت مبادرة "بطعم الحرية " في مدينة كولونيا الألمانية تساعدهم على التجول في المدينة بحرية وبدون الحاجة لتذاكر المواصلات الباهظة الثمن بالنسبة إليهم.

في مسكن ضخم بمدينة كولونيا الألمانية يعيش 500 لاجئ، منهم من ينتظر البت في طلب لجوئه ومنهم من نال حق اللجوء ولا يزال في طور تعلم اللغة الألمانية ومنهم من يبحث عن عمل. وفي أوساطهم أطلقت منظمة خيرية اسمها "إن فيا" IN VIA دورة تدريبية مجانية لتمرين اللاجئين على مهارات ركوب الدراجات الهوائية وتعليمهم قوانين القيادة داخل المدينة.   

"بدأ هذا البرنامج قبل سنتين"، تقول إيفا شميتس المدربة في هذه الدورة التعليمية. والسبب في إطلاق هذه المبادرة هو أن وسائل المواصلات العامة غالية جداً بالنسبة للاجئين، خصوصاً في البداية. ضمن هذا المشروع أطلقت المنظمة فعاليات مسائية تبرعية يأتي إليها المواطنون من سكان كولونيا ويمنحون فيها دراجاتهم القديمة للمنظمة، التي بدورها تتفحص فيما إذا كانت هذه الدراجات الهوائية في حالة جيدة أم لا، وتقوم بإصلاحها وبتدريب اللاجئين واللاجئات المهتمين بالتعلم عليها.

أنواع مختلفة من دورات تعليم قيادة الدراجات الهوائية

 في هذه الدورة يتعرفون على أهمية ارتداء القبعات الواقية (الخوذة) أثناء قيادة الدراجة، كما يتعلمون طريقة تفحص دراجاتهم وصيانتها أيضا، بالإضافة إلى تعلم المحافظة على توازنهم عند ركوبها وخصوصا عند المرور فوق المطبات في الشوارع وعند قيادتها بشكل دائري في الدوّارات والطرق الدائرية. كما يتعلمون قواعد المرور في ألمانيا كي يتمكنوا من قيادة الدراجات بثقة في الشوارع.

       Photo M Gopalakrishnan

توجد أنواع مختلفة من هذه الدورات، فالمبتدئون يحتاجون إلى 20 ساعة تدريبية أما المتقدمون فيحتاجون إلى 10 ساعات. كما توجد أيضاً دورة تعليمية سريعة لتعليم قواعد المرور وتستغرق 4 ساعات فقط. وعند انتهاء الدورة يحصل المشاركون على شهادة رسمية تفيد بأنهم قد تعلموا بنجاح قيادة الدراجة الهوائية. وبعد ذلك يتم منح المتخرجين دراجة هوائية مجانية تساعدهم على التحرك بحرية في المدينة.

"انطلاق نسائي في الفضاء الحر بلا قيود"

وتقول السيدة شميتس، إن الكثير من النساء قد استفدن من هذه الدورة، وخصوصا أنهن لم يكن قادرات على قيادة الدراجات من قبل، ولم يتعلمن ذلك بتاتاً في السابق، مضيفةً أن هذه الدورة التدريبية "لها عامل تحريري للمرأة، حيث أنها تنطلق في قيادة الدراجة وتشعر بنفسها غير مقيدة".

ومن خلال التجربة ترى شميتس أن الأزياء النسائية التقليدية تشكل تحديا للنساء أثناء ركوب الدراجات، "فالعباءات الطويلة لدى النساء المحجبات قد تتداخل مع سلاسل الدراجة أو عجلاتها، فيضطررن في البداية إلى شد أسفل العباءة بحيث تكون بعيدة عن سلاسل الدراجة وعجلاتها، لكنهن يأتين في الدروس التالية بملابس عملية مناسبة لركوب الدراجات".

"ألمانيا ليست داخل سياج المخيم بل خارجه"

يقول أحد اللاجئين المشاركين إنه يستطيع الآن قيادة الدراجة بشكل أفضل، "ولولا تعلمي في الدورة لكنت قد ارتكبت أخطاء أكثر في الشوارع. حصلتُ على الشهادة، ثم تم إعطائي دراجة مجانية".

             Photo M Gopalakrishnan

لكن في المقابل، يوجد لاجئ آخر قال إن البعض يأخذون الدراجة مجانا ثم يبيعونها بـ 25 يورو في السوق المحلية، مضيفاً أنه لم يشارك في الدورة لأن لديه دراجة من قبل يستخدمها في المدينة. ويقول مشتكياً من الحياة في ألمانيا، إن لديه عائلة وثلاثة أطفال وإن مشكلته تتمثل في أنه لم يجد عملا بعد، معبرا عن شعوره بالتعب والإرهاق بعد عام ونصف من وجوده في ألمانيا بلا عمل، ومتمنيا العودة إلى مدينته حلب السورية في أسرع وقت ممكن. ويضيف وهو يشير إلى خارج سياج مسكن اللاجئين الذي يعيش فيه في كولونيا: "داخل مخيم اللاجئين ليس ألمانيا، بل إن ألمانيا هي خارج سياج هذا المخيم".

 

ماناسي غوبالاكريشنان

ترجمة: علي المخلافي

حقوق النشر: موقع مهاجر نيوز 2017

 

للمزيد