صورة مأخوذة من تقرير معهد برتلسمان ستيفانغ  bertelsmann stiftung
صورة مأخوذة من تقرير معهد برتلسمان ستيفانغ bertelsmann stiftung

نشر معهد بيرتلسمان ستيفتانغ الألماني الخميس 24 آب/أغسطس الجاري نتائج دراسة أجراها في خمس دول أوروبية حول اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية. التقرير الذي جاء تحت عنوان "المسلمون في أوروبا: اندماج ولكن دون قبول مجتمعي؟" حمل العديد من الرسائل حول اندماج مسلمي أوروبا والعقبات التي يواجهونها، وخلص إلى أن "الاندماج حصل في الجيل الثاني على الأكثر لدى غالبية (المهاجرين المسلمين)".

أصدر معهد بيرتلسمان ستيفتانغ الألماني الخميس 24 آب/أغسطس الجاري نتائج دراسة أجراها في خمس دول أوروبية هي ألمانيا والنمسا وسويسرا والمملكة المتحدة وفرنسا، حول مدى اندماج مسلمي غرب أوروبا في المجتمعات الأوروبية.

وأجرى المعهد مقابلات مع نحو 10 آلاف شخص في الدول الخمس المعنية بالدراسة لمعرفة مدى اندماج المسلمين في تلك الدول. واستطلع المعهد آراء ما بين 1000 و1500 شخص في كل دولة، مع استبعاد المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا بدءا من العام 2010، حيث رأى أنه من المبكر الحكم على مدى اندماجهم في المجتمع.

وتقول الدراسة أن الجدل حول مدى اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية ليس بالأمر الجديد ولم يكن مرتبطا بموجة الهجرة الحالية، ولكن هذا الجدل شكل نقاشا سياسيا منذ عدة سنوات. وأثيرت نقاشات حول اندماج المسلمين من حيث إتقانهم للغة بلد المهجر وممارسة شعائرهم الدينية مثل الصلاة وارتداء الحجاب وصوم رمضان، ولطالما شكك اليمين المتطرف في "ملائمة" الإسلام مع الديموقراطية في المجتمعات الغربية.

واستند المعهد إلى عدة مؤشرات لقياس مدى اندماج المسلمين في مجتمعات غرب أوروبا، وهي مستوى التعليم والتوظيف والراتب وعلاقتهم مع غير المسلمين.

"فرنسا تعاني تمييزا في مجال سوق العمل ضد المسلمين"

وأظهرت الدراسة أن الاندماج اللغوي ناجح إلى حد كبير في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، خاصة بين أبناء الجيل الثاني من المهاجرين، بينما يقل اتقان اللغة في النمسا وسويسرا اللتين لم تعرفا تاريخا كبيرا من الهجرة.

أما في مجال التعليم، فتأتي فرنسا على رأس القائمة، حيث يكمل 89% من المسلمين تعليمهم بعد سن 17، بينما تقل هذه النسبة إلى 80% في بريطانيا وإلى 64% في ألمانيا و60% في النمسا و26% في سويسرا.

وفي مجال العمل تتفوق ألمانيا على باقي الدول، حيث تشير الدراسة إلى أن تكافؤ الفرص يكاد يكون متساو بين المسلمين وغيرهم، حيث بلغت نسبة البطالة بين المسلمين 5% مقابل 7% كنسبة عامة، ولكن تبقى أجورهم أدنى من المعدل العام.

أما في فرنسا، فتظهر الدراسة أنها تعاني "تمييزا" ضد المسلمين في سوق العمل حيث ارتفعت نسبة البطالة بين المسلمين بشكل ملحوظ يتجاوز الست نقاط عن النسبة العامة للمواطنين. (النسبة العامة للبطالة بلغت 8% مقابل 14% بين المسلمين).

وفي هذا الخصوص، تلاحظ الدراسة أنه حتى في حالة تساوي المستوى التعليمي بين المسلم والمواطن الأوروبي، فإن فرص المسلم في الحصول على وظيفة تبقى أقل. وترجع الدراسة ذلك إلى "ممارسة نوع من التمييز" من أصحاب الأعمال ضد المسلمين وعدم توظيفهم بسبب مظهرهم الديني، مثل منع ارتداء رموز دينية في بعض المؤسسات.

وتعتبر الدراسة أن المملكة المتحدة نجحت في الفصل بين المظهر الديني والحياة العملية، حيث يسمح على سبيل المثال للشرطيات المسلمات بارتداء الحجاب أثناء العمل، وهو ما عزز من اندماجهم في الحياة العملية وسط تكافؤ كبير في الفرص بين الجميع.

هل يتقبل الأوروبيون أن يكون جارهم مسلما؟

وطرحت الدراسة على الأوروبيين سؤالا يبين مدى تقبلهم للتعايش مع المسلمين، وهو "هل تقبل أن يكون جارك مسلما؟"، وجاءت النمسا في المرتبة الأولى لعدم تقبل المسلمين حيث أجاب 25% بالرفض، وجاءت المملكة المتحدة في المركز الثاني حيث رفض 21% ذلك، ثم ألمانيا 19% وسويسرا 17% وأخيرا فرنسا 14%.

وبالرغم من أن النتائج أظهرت أن المسلمين يواجهون رفضا من قبل نحو خمس السكان، إلا أنهم يقيمون روابط جيدة مع غيرهم. فالمسلمون الذين يكونون صداقات أو معارف بين أشخاص من الثقافات الأخرى تجاوز 87% في سويسرا، 78% في فرنسا وألمانيا 68% في بريطانيا و62% في النمسا، وهي نسبة مرتفعة وتدحض أي ادعاءات بالانعزال، بحسب الدراسة.

قدرة كبيرة على الاندماج رغم العقبات

وخلصت الدراسة إلى أن المسلمين استطاعوا تحقيق تقدم ملحوظ نحو الاندماج في المجتمعات الأوروبية، وذلك بالرغم من العقبات التي يواجهونها، خاصة في مجال العمل.

وتشدد الدراسة على أن مفهوم الاندماج لا يعني "الاستيعاب" أو الانخراط التام في ثقافة البلد المضيف، ولكن الاندماج في البلدان متعددة الثقافات يجب أن يقاس بالقدرة على تحقيق المشاركة المجتمعية بين الثقافات المختلفة، دون أي تمييز.

وعلى هذا الأساس، فالاختلافات الدينية لا تشكل عقبة أمام الاندماج. والمسلمون يمكنهم إثراء التعددية في البلاد الأوروبية، خاصة في حالة التزامهم إزاء البلد الأوروبي الذي يعيشون فيه، وهو أمر متوافر بحسب الدراسة.

ويختتم المعهد دراسته بالتنويه إلى أن إنجاح عملية الاندماج هي مسؤولية مشتركة تتحمل الدول المضيفة جزءا كبيرا منها، فيجب عليها احترام التعددية والطقوس الدينية ووضع أطر تتيح مشاركة الجميع في شتى سبل الحياة دون تمييز، للوصل في النهاية إلى مجتمع ديمقراطي تعددي ومزدهر.


نص نشر على : France 24

 

للمزيد