طفل مهاجر يرسم في ورشة في مركز إيفري سور سان
طفل مهاجر يرسم في ورشة في مركز إيفري سور سان

يستعد مركز إيفري سور سان بضاحية باريس على قدم وساق لفتح أبواب أقسام التعليم أمام الأطفال المقيمين فيه مع بداية العام الدراسي الجديد. وتتراوح أعمار هؤلاء التلاميذ بين 5 و18 عاما، والذين فروا من الحرب وحياة البؤس من مناطق أخرى من العالم، بهدف تحضيرهم لخوض حياة دراسية عادية في المدارس الفرنسية.

 "هذا برج إيفل. وهذا هرم اللوفر، أرسم لأنه شيء جميل..."، يقول الطفل إدريس البالغ من العمر ثماني سنوات. كما باقي أطفال فرنسا، فهو يعد الأيام قبل موعد الدخول المدرسي. "لست خائفا بالمرة، أريد الذهاب إلى المدرسة" يؤكد إدريس بلغة فرنسية متواضعة، لكن بتصميم كبير.

إدريس تلميذ من ضمن أكثر من 60 طفلا، سيدخلون مدرسة إيواء المهاجرين بإيفري سور سان بضاحية باريس، الذي يستقبل حوالي 400 شخص من النساء أو الذين يشكلون عائلات. ويحتوي المركز، الذي تديره منظمة إيمايوس منذ فتح أبوابه في يناير/ كانون الثاني، على ثلاثة أقسام للتعليم.

"المركز يلتزم بموجب واجب التعليم الإجباري بفتح أبواب المدرسة في وجه هؤلاء الأطفال في إطار شراكة مع وزارة التربية الوطنية. يستفيد هؤلاء الأطفال من تعليم مناسب لوضعيتهم يشرف عليه رجال تعليم متطوعون"، تلفت منظمة إيمايوس الإنسانية التي تدير المركز، مشيرة إلى أن نصف يوم من الأسبوع يخصص للرياضة والثقافة والفن.

"لا نطلب منهم ترك ماضيهم عند الباب"

"تعليمهم يكون أكثر سهولة عندما يشعرون أنهم مرتاحون هنا. هدفنا أن يشعروا بالارتياح هنا"، يقول ستيفان بارو، منسق هذه المدرسة، التي عينت فيها وزارة التربية الوطنية الفرنسية أربعة أساتذة. "عكس سنوات الثمانينات، لا نطلب منهم أن يتركوا ماضيهم وتاريخهم عند الباب. البعض منهم لايزالون تحت وقع الصدمة". وينحدر هؤلاء الأطفال في غالبيتهم من أفغانستان، الصومال، السودان وإريتريا. لقد فروا من الجوع أو الحرب في ظروف تكون عادة صعبة جدا وخطيرة"، يتأسف بارو.

استعدادات على قدم وساق

حركة دؤوبة في ممرات المركز، كل شيء يجب أن يكون جاهزا الإثنين 4 أيلول/سبتمبر، أي اليوم الأول من الدخول المدرسي الذي ستحضره عمدة باريس آن هيدالغو. المتطوعون والعاملون يواصلون وضع المكاتب، وتعليق حروف اللغة الفرنسية على الحائط، وبعض تذكارات العطلة الصيفية إضافة لصور تلاميذ قضوا فترة من الوقت في هذا المركز. "بتعليقنا لهذه الصور نريد أن نقول للتلاميذ أن هناك من مروا من هنا وأنكم لستم لوحدكم"، يفسر ستيفان بارو.

ووضع المركز هذا الموسم مكانا للعب الأطفال، "ليس بالكبير إلا أننا سعداء، لأن فترات الاستراحة كان يقضيها التلاميذ في الأقسام. لم يكن لنا مكان مؤمن لذلك"، تشير بارو.

صور لقدماء تلاميذ مركز إيفري سور سان

تتراوح أعمار التلاميذ بين 5 و18 عاما تقريبا، مقسمون في ثلاث مجموعات، ويدرسون معا بغض النظر عن مستوى تحدثهم بالفرنسية. البعض منهم تغلبوا على عائق اللغة إلى حد ما، والبعض الآخر هو اكتشاف كلي بالنسبة لهم. و"يتعلمون كيف يصيرون تلاميذ في فرنسا"، يقول بارو مازحا.

المركز بالنسبة لهؤلاء الأطفال هو نقطة عبور نحو مراكز أخرى يستقرون فيها لمدة أطول، ومكوثهم فيه لا يتعدى الشهر الواحد والنصف شهر قبل أن يواجهوا الوجه الحقيقي للمدرسة الفرنسية. ويعتقد بارو أنه "يجب ثلاث إلى خمس سنوات بل حتى ثماني سنوات في بعض الأحيان حتى يمكن للتلميذ أن يحصل على مستوى يعادل مستوى المولودين بفرنسا، إذن عندما يخرجون من مدرستنا يكونون مسلحين قليلا، لكن ليسوا مستعدين كليا"، تتأسف بارو في الوقت نفسه.

العلمانية ومنع ارتداء الحجاب

يواجه المركز تحديا ثقافيا خاصة في شقه العلماني، حيث من الصعب جدا أن إقناع بعض الأطفال بالمجيء للمدرسة بدون حجاب، لأن القانون يمنع ارتداءه في المدارس. "علينا أن نفسر للتلاميذ أن العلمانية هي الحرية. بالنسبة للبعض منهم أنه من الصعب الانفصال عن الحجاب، لأنه علامة للاحترام بالنسبة لهم. كانت لدينا فتاة، لم تأت إلى المدرسة لمدة يومين، لم تستطع التخلي عن الحجاب. رغم أن أسرتها كانت لم تعارض ذلك"، تتذكر بارو، واصفة هذه الفتاة بـ"المجتهدة، والذكية، والتي تتحدث العديد من اللغات".

وجود المدرسة في المركز الذي يعيش فيه التلاميذ، يسهل على الفريق التربوي التوجه إليهم في أي وقت، لحل المشاكل ومساعدتهم على تجاوز الصدمة الثقافية. "يحبون المدرسة، ويطلبون التعلم..."، يقول بارو، ساردا حكاية أطفال يأتون في بعض الأحيان إلى المدرسة حتى في الأوقات المخصصة لاجتماع الأساتذة.

المرحلة المقبلة التي يخطط لها المركز، خلق تجربة مماثلة مع الراشدين. رجال التعليم، الجمعيات والمنسقون يجرون مشاورات في الوقت الحالي لتحقيق هذه المبادرة في الأسابيع المقبلة. "كان لدينا مؤخرا 18 امرأة حامل في المركز. يمكن أن نعلمهن لغة فرنسية خاصة بهن، والتي يحتجنها في حياتهن اليومية، ومساعدتهن على فهم المنظومة الصحية الفرنسية. لدينا الكثير من الأفكار"، يؤكد ستيفان بارو.


 

للمزيد