Jodi Hilton
Jodi Hilton

انتهت رحلة لجوء عائلة عراقية إلى أوروبا بشكل مأساوي، بعد أن منعتها السلطات البلغارية من عبور الحدود ومتابعة رحلتها إلى غربي أوروبا. قصة هذه العائلة تعكس معاناة اللاجئين ومأساتهم وقسوة حرس الحدود معهم.

عندما بدأت طريفة ق. ص (30 عاماً) رحلتها الشاقة من العراق إلى أوروبا بحثاً عن الأمان والسلام، لم تكن تعرف أن ذلك سيكلفها حياة ثلاثة أشخاص تحبهم: زوجها وشقيقها وأخت زوجها، الذين ماتوا من البرد بالقرب من الحدود التركية البلغارية.
كانت عائلة طريفة تعيش في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، تقول طريفة إن زوجها "نجاد" وأخوه "ريبوار"، واللذان كانا يعملان صحفيين في جريدة "هاولاتي" العراقية، كانا يتعرضان للضغوط من قبل حكومة الإقليم، كما أن الجريدة توقفت عن العمل منذ حوالي سنتين.
في البداية لم يكونوا يعتقدون أن رحلة اللجوء إلى أوروبا قد تكون محفوفة بالمخاطر. فاستعانت أم طريفة بأحد المهربين وتم الاتفاق على أن يوصل 11 شخصاً من العائلة من تركيا إلى ألمانيا مقابل 90 ألف دولار، وأن يتم دفع جزء من المبلغ قبل بدء الرحلة والجزء الآخر عندما يصل أفراد العائلة إلى وجهتهم.
أوروبا لم ترحب بهم
في السادس من شباط/فبراير عام 2016 بدأت رحلة عائلة طريفة بما فيهم زوجها وشقيقها وأخت زوجها مع أطفالهم السبعة في مجموعة تضم 21 شخصاً. خطتهم كانت الوصول إلى الاتحاد الأوروبي من خلال العبور من تركيا إلى بلغاريا. إلا أن حرس الحدود البلغاري أوقفهم وأخذ أمتعتهم ووضعوهم في سيارة متجهين بهم إلى بلدة مالكو تورنوفو الحدودية، حيث تركوهم وأمروهم بالعودة إلى تركيا. وبسبب البرودة الشديدة انفصل نجاد وريبوار عن المجموعة بحثاً عن المساعدة، وهذه كانت المرة الأخبرة التي تراهم طريفة فيها.
فيما بعد تم العثور على جثتيهما على الأراضي التركية. كما أن أخت زوج طريفة "سلوى"، وفتاة أخرى تدعى نيغار ك. أ(14 عاماً)، ماتتا من البرد على الطرف البلغاري من الحدود، بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم بحسب ما صرح به مكتب المدعي العام.


"حرس الحدود البلغاري هو من قتلنا"
تقول طريفة: "ما حدث لنا كان بسبب حرس الحدود البلغاري". "أخذوا أموالنا وضربونا وقتلونا". حتى أنهم أخذوا ملابس الأطفال من حقائبهم، كما تقول. وبعد مرور عام ونصف، لا تزال الإجراءات التي اتخذتها السلطات البلغارية في هذه القضية غير واضحة، رغم أن التحقيقات ما تزال مستمرة.
وعندما سٌئلت طريفة عمّا إذا كانت قادرة على أن تسامح الناس الذين تركوهم يتجمدون في الثلج قالت بغضب: "لا، أبداً. لن أسامحهم حتى الموت، ولن أنسى هذا أبداً".
وبغض النظر عن الوفيات والرحلة التي كانت أصعب وأطول بكثير مما وعد به المهربون، فإنهم لا يزالون يتصلون بالعائلة للمطالبة بجزء من المبلغ المتفق عليه. يقول آرام، الأخ الآخر لطريفة، الذي كان يعتني بأقاربه في بلغاريا بعد الحادث: "قلت لهم: لن أدفع لكم شيئاً، لقد قتلتم ثلاثة أشخاص".
وافقت العائلة على دفع 700 دولار فقط وذلك من أجل إيصال ابن أخت طريفة البالغ من العمر ست سنوات للعائلة والذي كان على طريق اللجوء مع المهربين. لمدة طويلة أخفى عنه أقاربه حقيقة موت والديه، ريبوار وسلوى.
اليوم تعيش طريفة وأفراد أسرتها الباقون على قيد الحياة وأولاد شقيقها المتوفى في مدينة سوانسي في ويلز بفضل آرام، الذي أصبح الآن مواطناً بريطانياً.
تلقى أطفال آرام الإذن بالبقاء دون صعوبة، في حين عاشت طريفة وأطفالها الخوف من الترحيل. وقد لقيت قضيتهم دعماً قوياً من الناس في سوانسي. حتى أن نادي كرة القدم في المدينة ساعد الأرملة ودفع لها بعض الرسوم القانونية. وفي بداية حزيران/يونيو، وضعت المحكمة حداً للمعاناة ومنحتهم حق اللجوء.


جواب رسمي غير واضح في بلغاريا
في بلغاريا، فتح مكتب المدعي العام تحقيقاً جنائياً ضد مشتبه به مجهول لمقتل امرأة وفتاة عثر عليهما على الأراضي البلغارية، وفقاً لما ذكره مسؤولون في صوفيا لـ DW. ورفضت وزارة الداخلية التعليق على القضية أو تقديم أية معلومات عنها. ولم ترد أيضاً على استفسارات حول المجموعة الثانية من شرطة الحدود، الذين وجدوا المهاحرين الذين كانوا باقين على قيد الحياة وأنقذوهم. إذ أن تعامل أحد أفراد الشرطة كان مختلفاً عن زملائه، تقول طريفة إنه أنقذهم من الموت برداً، وتتابع: "اتصل بشخص ما، ثم جاءت سيارتان للشرطة. توسلت إليه وقلت له: من فضلك، لا تتركنا وحدنا".
تتذكر طريفة ملامح وجه ذلك الشرطي الطيب بوضوح وتقول إن اسمه الأول كان إيفان. وقد زارها عدة مرات في المستشفى ليحضر لها الطعام والحاجيات الأخرى.
سوء معاملة بلغاريا للمهاجرين
طريق اللجوء إلى أوروبا عبر بلغاريا مغلق تقريباً. وقد أعادت صوفيا عشرات الآلاف من المهاجرين إلى تركيا خلال العامين الماضيين في محاولة تقول بأنها لحماية حدود الاتحاد الأوروبي. وقد وثقت المنظمات الدولية غير الحكومية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، حالات قامت فيها الشرطة بتجاهل الإجراءات الرسمية والتعليمات التي عليها الالتزام به تجاه اللاجئين. ويروي العديد من طالبي اللجوء قصصاً عن تعرضهم للضرب، ومصادرة أموالهم وهواتفهم، بل أحياناً تتم مصادرة الملابس والأحذية أيضاً. وظهرت قصة مماثلة في الآونة الأخيرة عندما روى ثلاثة أفغان وخمسة سوريين في مدينة كركلارالي التركية أنهم تعرضوا للضرب والسرقة من قبل السلطات البلغارية.
يقول آرام إن صدمة المأساة غيرت شقيقته التي تعاني من "اضطراب ما بعد الصدمة النفسية" منذ استقرارها في بريطانيا. تقول طريفة: "ما زلت لا أستطيع أن أنسى ذلك، ولا أستطيع النوم بشكل جيد، وتتابع: "في الليل لا أزال أحلم بزوجي، أخي وأخت زوجي وهم يطلبون مني بطانية، لأنهم يشعرون بالبرد".
ديميتار غانيف/ م.ع.ح

نص نشر على : Deutsche Welle

 

للمزيد