رويترز
رويترز

الاتجار بالأعضاء البشرية ليس ظاهرة جديدة في مصر، إذ سبق أن كشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية يعود إلى 2010 أن هذا البلد العربي يعد ضمن البلدان التي تنشط بها هذه الظاهرة بقوة في العالم، لكنها كانت تستهدف في وقت مضى الفقراء المصريين، فيما أصبحت اليوم تستهدف المهاجرين أيضا.

انتشرت ظاهرة الاتجار في الأعضاء البشرية في مصر بشكل مخيف منذ سنوات، حيث كانت محل الكثير من التقارير الإعلامية في الصحافة الغربية بينها مجلة لكسبريس الفرنسية، التي نشرت ملفا الأسبوع الأخير في الموضوع، أوردت فيه أن المهاجرين الأفارقة من مواطني بعض دول القارة السمراء، يشكلون جزءا مهما من ضحايا هذه الظاهرة الخطيرة.

ومن بين الأعضاء الأكثر رواجا في "سوق اللحم البشري"، الذي صنعته شكبات همها الوحيد هو كسب المال، الكلى أو أجزاء من الكبد. وفككت السلطات المصرية قبل مدة شبكة متخصصة في ذلك، يوجد ضمن أعضائها أطباء مصريون، كانت تمارس ذلك خارج القانون، الذي يؤطر عملية بالتبرع بالأعضاء في إطار ضيق ومحدود.

المهاجرون والفقراء هدف لتجار اللحم البشري

والظروف الصعبة التي يعيشها المهاجرون في مصر بأمل الهجرة يوما إلى الديار الأوروبية، تجعلهم على استعداد للقيام بأي شيء في سبيل توفير إمكانية معانقة "الحلم الأوروبي" يوما، بينها بيع أعضائهم الحيوية لمن هم على استعداد للدفع من الأغنياء الذين يكونون في حاجة لها.

وظل الفقراء المصريون لسنوات ضحية هذه الظاهرة، لكن أزمة الهجرة وتحول مصر إلى نقطة عبور بالنسبة لأعداد كبيرة من المهاجرين القادمين خاصة من الدول المجاورة، جعلت هؤلاء لقمة سائغة في أفواه شبكات الاتجار في الأعضاء البشرية، لكونهم "لايجرؤون على الالتجاء للسلطات في حال تعرضهم لمضاعفات صحية نتيجة نزع الأعضاء منهم" أو وقوعهم في خلافات مادية مع المهربين، وفق تصريح طارق سعد الدين مدير مجلة "المصور" المصرية لمهاجر نيوز.

وحالة المهاجر السوداني سامح، التي أوردتها مجلة "ليكسبريس" الفرنسية في ملف حول الظاهرة، تفسر المأزق الذي يجد المهاجرون أنفسهم فيه إثر تعرضهم للاحتيال من طرف الشبكات. فسامح باع كليته بـ2000 دولار فيما وعده المشتري ب10 آلاف دولار. ويحكي أنه كان يوما في مقهى بالقاهرة يتردد عليها السودانيون عادة، وتقرب منه شخص عارضا عليه فكرة بيع كليته، إلا أنه تردد في الأول قبل أن يوافق على العرض. لكنه لم يحصل على المبلغ المتفق عليه.

والمستفيد الأكبر من هذه التجارة غير الشرعية هم "الأطباء الذين يجرون العمليات الجراحية لاستئصال وزرع الأعضاء الحيوية بطرق غير قانونية لصالح أثرياء من الخليج وأصحاب المراكز الطبية إلى جانب السماسرة الذين يأتون بالمتبرعين، بينما لا يحصل المتبرع إلا على الفتات"، حسب طارق سعد الدين.

مشروع قانون رفضه الرأي العام المصري

وصنف تقرير لمنظمة الصحة العالمية أصدرته في 2010 مصر بين الدول التي تنتشر فيها تجارة الأعضاء البشرية بعد الصين والفيليبين والهند، رغم الجهود التي تبذلها السلطات للحد من هذه الظاهرة، والتي حاولت تنظيم هذا القطاع بسن قوانين في سنوات التسعينات نتيجة "للضغط الذي مورس على مجلس الشعب" بهذا الخصوص، يقول  طارق سعد الدين. و"كان جوهر مشروع القانون هو محاولة توفير قطع الغيار من الأعضاء البشرية عن طريق ضحايا الحوادث".

و"كان القانون المقترح يعطي الجهات الطبية المسؤولة الحق في نزع كلى وكبد وقرنية ضحايا حوادث الطرق، الذين تشخص حالتهم بموت جذع المخ، إذا وافق ذويهم على ذلك، وكان الذي يقف وراء مشروع القانون، كل من وزير الصحة وقتها إسماعيل سلام ونقيب الأطباء، ونائب مجلس الشعب عن الحزب الوطني حمدي السيد"، يوضح سعد الدين، "وكان الخوف وقتها هو أن يسهل القانون المقترح عملية التضحية بالفقراء ضحايا حوادث الطرق وحصد أعضائهم لصالح مستشفيات رجال الأعمال التي تخدم أثرياء العرب".

لكن الرأي العام المصري وقتها وقف ضد تمرير هذا القانون، حسب قول الإعلامي المصري، "لتنشط عملية شراء الأعضاء من الفقراء المصريين، وتنتشر عملية السمسرة والمراكز السرية لزراعة الأعضاء"، ثم دخل هذه المعادلة السنوات الأخيرة "المهاجرون الأشد فقرا من نظرائهم المصريين". وتضم مصر 260 ألف لاجئ والعديد من الملايين من المهاجرين حسب المفوضية العليا للاجئين.


 

للمزيد