صادق بوزينو يصافح مهاجرين/ تصوير: أشرف تيلو
صادق بوزينو يصافح مهاجرين/ تصوير: أشرف تيلو

أثار فيديو كليب لمغني الريغي الجزائري صادق بوزينو حول العنصرية اهتماما كبيرا من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في بلاده وخارجها، نظرا لقوة المشاهد التي تضمنها. وأقر بوزينو أنه "بالغ" في تمرير رسالته من خلال هذا العمل الفني، إلا أنه أكد أن ذلك كان بشكل مقصود للفت انتباه الجميع حول الظاهرة، و"حثهم على عمل الخير".

على غرار الدول المغاربية، مست أزمة المهاجرين الجزائر أيضا، وأثير حولها الكثير من الجدل في مناسبات مختلفة توقده عادة أحداث أو تصريحات حادة مرتبطة بالمهاجرين. وتعرض هؤلاء لأعمال عدائية وعنصرية، اختار مغني الريغي الجزائري صادق بوزينو من فرقة "ديموكراطوز" أن يعالجها في قالب فني.

واستغل بوزينو تجربته في كتابة الكلمات والموسيقى داخل "ديموكراطوز" كي يتصدى لظاهرة العنصرية برفقة الموسيقي المهدي بنزرقة، ومجموعة من الأسماء الأخرى التي لها تجربة طويلة في السينما، عن طريق فيديو كليب أثار اهتمام الجمهور في الجزائر وخارجها.

رسالة فنية من خلال فيديو كليب

ويظهر الفيديو كليب طفلة مهاجرة، وهي تتعرض للمضايقات العنصرية، فيما قام المغني مصحوبا بمجموعة من الجزائريين يرتدون قمصانا بيضاء اللون رسم عليها قلب بحجم كبير باللون الأحمر، بمد يده لها، كعربون من بلاده للترحيب بها.

ويحمل الفيديو رسالة يراد منها "حث جميع الجزائريين على عمل الخير" لفائدة هؤلاء المهاجرين. ويشرح المغني بوزينو في حديث لمهاجر نيوز فحوى هذه الرسالة الفنية، مؤكدا أن الهدف من عمله الغنائي هو أن "أحفز الناس على عمل الخير".

ويقر بوزينو أنه "بالغ" في سرد معاناة الطفلة المهاجرة مع الأعمال العنصرية في الفيديو كليب، معتبرا أن الهدف من وراء العنف الظاهر في الفيديو خلق صدمة لدى المتلقي، "وإثارة انتباهه، حتى لا يمر العمل دون أن يلتفت له أي أحد، ويمكن أن يتطور العداء ضد المهاجرين إلى مستويات أخرى".

ومثلت دور الصغيرة الأفريقية المهاجرة، التي تتعرض للعديد من المضايقات العنصرية، الطفلة الجزائرية إكرام يمي، وهو أول دور لها في عمل فني، حسب مغني "ديموكراطوز". وشارك إلى جانبها خمسة مهاجرين أفارقة.

عمل فني بين معارض ومؤيد

ولطبيعة الموضوع لم  يكن منتظرا أن يصفق الجميع للفيديو كليب، إذ "لم ينل رضى كل الجمهور الجزائري"، يلفت بوزينو. واعتبر بعض الرافضين له أنه "يسوق لصورة سيئة عن الجزائر"، فيما أشاد به آخرون لأنه أثار قضية أصبحت مثار جدل في المجتمع، وظهر ذلك جليا على مواقع التواصل الاجتماعي، ورأوا فيه "أملا جديد".



وإذا كانت العنصرية حاضرة في المجتمع الجزائري، فلها ما يفسرها وفق رؤية بوزينو، حيث يرى أن "الخوف غير المبرر من الآخر" يؤدي لها. واستغرب لبعض التعليقات حوله الصادرة من جزائريين يعيشون في أوروبا، ويدركون معاناة الغربة.

وتساءل في هذا السياق حول هوية من كان وراء الترويج لرسالة نصية مجهولة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت عن تعرض فتاة جزائرية للاغتصاب، وأصيبت، حسب زعم الرسالة، نتيجة ذلك بالسيدا. ولم يستبعد أن يكون "صاحب الرسالة غير جزائري"، مشيرا إلى أنها كانت السبب الرئيسي في إثارة حنق العديد من الجزائريين ضد المهاجرين والتسبب في انتشار حملة كراهية ضدهم على الإنترنت.

"مناضل وليس مغني"

ويعود تاريخ تأسيس مجموعة "ديموكراطوز" إلى 2011، حيث قامت المجموعة بعدة جولات فنية داخل الجزائر وخارجها، وشاركت في حفلات موسيقية في الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب وتونس، إلا أنها لم تتح لها الفرصة حتى الآن لتقديم حفلات موسيقية في أوروبا.

وقال صادق بوزينو إن مجموعته تلقت عدة دعوات للمشاركة في حفلات موسيقية في فرنسا، إلا أن طلبها للتأشيرة كان يواجه بالرفض في كل مرة، مشيرا إلى أنه لم ينو يوما الاستقرار في أوروبا وإنما تبقى الجزائر "فضاء يستلهم منه كلمات أغانيه وموسيقاه"، إذ يعتبر نفسه "فنانا ملتزما بقضايا وطنه والقضايا الإنسانية التي تهز العالم".

"أنا لا أغني للعشق، ولا للحب"، يقول بوزينو، بل اختار أن يكرس فنه للتابوهات السياسية والمجتمعية التي لا يجرؤ جميع الفنانين الخوض فيها، خاصة في البلدان المغاربية والعربية. بالنسبة له "هناك الكثير من الفنانين الذين يعالجون مواضيع الحب والعشق، لكن الواقع دائما لم يتغير"، يلفت "المناضل وليس المغني" الجزائري كما يقدم نفسه.

 

للمزيد