ANSA/ أرشيف
ANSA/ أرشيف

يقع المهاجرون ضحية أعمال احتيال في مجموع البلدان التي تشكل بوابة دخولهم إلى أوروبا. ويتم سرقة أموالهم من طرف وسطاء، أو ما يعرف بـ"المهربين الصغار". فماهي أنواع الاحتيال التي يتعرض لها هؤلاء المهاجرون ومن يقف ورائها؟

يتعرض المهاجرون وهم على طريق الهجرة للسرقة والسلب في الكثير من الحالات، وخاصة في ليبيا، حيث تسطو ميليشيات على ما بحوزتهم، والتي ترتزق من أزمة المهاجرين في هذا البلد دون حسيب ولا رقيب. وجاء في شهادات العديد منهم أنهم تعرضوا للاحتجاز والسرقة، بل والمعاملة المهينة أيضا.

كما يكون هؤلاء عرضة للسرقة والاحتيال في دول أخرى تشكل بالنسبة لهم اليوم نقاط عبور نحو أوروبا، مثل المغرب وتركيا، إذ يتم إيهامهم بأنهم سينقلون إلى الضفة الأخرى، إلا أنه تأخذ منهم أموالهم، ما يزيد من تأزيم أوضاعهم أكثر بعد أن يفقدوا سندهم المادي في رحلتهم الشاقة نحو القارة العجوز.

وتداولت صحف في مناسبات استيلاء مهربين على أموال المهاجرين عن طريق الاحتيال، حيث يتم إيهامهم بعد ركوب الزوارق لساعات أنهم وصلوا إلى أوروبا، إلا أنهم يجدون أنفسهم في آخر المطاف خلف المتوسط. وحدث ذلك في أكثر من بلد على مشارف القارة العجوز، فقد حينها المهاجرون كل ما يملكون.

"مهربون صغار"

ويكون وراء هذه التجاوزات خاصة وسطاء يعملون لفائدة شبكات تهريب البشر، ينشطون عادة في المناطق البعيدة من السواحل، يعرفون أيضا بـ"المهربين الصغار"، وفق وصف الإعلامي المتخصص في قضايا الهجرة حسن بنطالب.

ويوضح بنطالب في تصريح لمهاجر نيوز أن "الأمر لا يتعلق بمهربين محترفين لهم اسم وسمعة في سوق التهريب..."، وإنما "عمليات الاحتيال تكون غالبا من طرف مهربين صغار أو مساعدي المهربين، فالمهرب المحترف له رقم هاتف معروف، ويتم التفاوض معه مباشرة...".

ويكفي إلقاء نظرة على مواقع التواصل للتأكد من شروحات الإعلامي حسن بنطالب العامل في صحيفة ليبيراسيون المغربية، حيث يوجد مهربون يعرضون "خدماتهم" بأسماء مستعارة متمركزين في دول مختلفة كتركيا واليونان والمغرب ومصر والسودان.

ويلاحظ أن "المهربين الكبار" يحاولون، كل من جانبه، "تلميع صورتهم" الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، و"الكثير من أسمائهم يتم تداولها في الواتساب"، يلفت بنطالب. ويضيف الإعلامي المتخصص "هناك على سبيل المثال مهرب في ليبيا له صفحة خاصة ومتتبعين كثر"، وبالتالي يتفادى هؤلاء المس بسمعتهم وبالتالي الإضرار بـ"تجارتهم".



وهنا يظهر الفرق جليا بين "المهربين المحترفين كما في تركيا وأشخاص احترفوا التهريب كما في ليبيا والمغرب مثلا، وهنا لا يتعلق الأمر بمافيات وشبكات التهجير"، يواصل بنطالب تفسيره لظاهرة "المهربين الصغار"، الذين يرتزقون من معاناة المهاجرين ويسلبونهم أموالهم.

المهاجر يتعرض لأنواع من الاحتيال

ويتعرض المهاجرون لأنواع شتى من الاحتيال، يحدد الأكثر شيوعا منها الناشط بمجال الهجرة حسن عماري في الدعاية الكاذبة التي يقوم بها المهربون لاستقطاب مهاجرين محتملين، أولها حول الطاقة الاستيعابية للزوارق التي تملأ عن آخرها بالمهاجرين، مع ما يترتب عن ذلك من خطر تعرضها للغرق بسبب الحمولة الزائدة.

ويكمن الاحتيال الثاني في نوعية المحركات التي توضع لهذه الزوارق أو قوارب الموت على الأصح. ويفسر عماري أن "المهربين يضعون محركات غير جيدة، ليس بإمكانها أن تقاوم الأمواج العاتية للبحر، ما يعرضها للإصابة بأعطاب وما ينتج عن ذلك من مآسي إنسانية".

ويورد الناشط الحقوقي في هذا السياق كمثال، ما حصل قبل حوالي أسبوعين قبالة سواحل أصيلا المغربية، حيث تعطل محرك القارب وبقي مهاجرون على متنه لساعات طوال دون أن يتعرضوا للغرق لحسن حظهم، قبل أن تكتشف القارب مروحية إسبانية وتشعر البحرية المغربية للتدخل بحكم أنه كان غير بعيد عن المياه الإقليمية للمملكة.

وقبل ثلاثة أيام، تعرض قارب كان على متنه خمسة نساء للغرق في ظروف غامضة قرب مليلية، الجيب الإسباني في شمال المغرب، وطالبت منظمات غير حكومية دولية بفتح تحقيق في الموضوع.

ويكون المهاجر ضحية لكل هذه الأنواع من الاحتيالات رغم أنه دفع الكثير من ماله، إذ يقدم للمهربين أو الوسطاء العاملين معهم "مبالغ مالية تترواح بين 600 حتى 2000 يورو حسب أحوال الطقس، ومسألة العرض والطلب أيضا".

 

للمزيد