أرشيف
أرشيف

للمهاجرين الأغنياء وسائلهم الخاصة للهجرة، إذ توصلت عصابات تهريب البشر إلى تأمين يخوت فاخرة لتهريب من هم قادرين على دفع مبالغ طائلة إلى أوروبا، دون التعرض لخطر الغرق أو الضياع. ووفقا لمسؤولين إيطاليين، هناك عائلات دفعت مبالغ تخطت الـ100 ألف يورو لتصل إلى أوروبا.

تناولت الصحافة الإيطالية موضوع الهجرة عبر المتوسط ولكن من باب مختلف، إذ تقوم بعض عصابات تهريب البشر بتأمين رحلات للمهاجرين "الأغنياء" في يخوت فاخرة.

وكانت الشرطة الإيطالية قد احتجزت سائق يخت بتهمة تهريب مهاجرين غير شرعيين إلى الأراضي الإيطالية. وكان السائق قد تقاضى مبلغ ثمانية آلاف يورو عن كل مهاجر نقله بمركبه من تركيا إلى ميناء صقلية في إيطاليا.

أطباء ومحامين ورجال أعمال

وتعتبر هذه الوسيلة، أي اليخت، مثالية لما توفره من راحة وأمان، ولإبحارها بسرعة تساعد على الوصول إلى البلد المنشود في أقل وقت ممكن، إذا ما قورنت بالزوارق المطاطية أو مراكب الصيد المتهالكة التي يستعملها المهاجرون "الفقراء" في أغلب الأحيان للوصول إلى أوروبا.

وتعليقا على الموضوع، قال كارلو باريني، رئيس وحدة التحقيقات في مكتب مكافحة الهجرة غير الشرعية في مرفأ سيراكيوز، "رأيت أطباء سوريين ومحامين أفغان وأساتذة جامعيين من العراق ورجال أعمال، جميعهم يأتون بواسطة هذه المراكب".

وأضاف باريني "بعض العائلات دفعت مبالغ تخطت الـ100 ألف يورو للوصول إلى أوروبا من الشرق الأوسط".

ووفقا لشهود عيان من سكان المنطقة، فإن الذين وصلوا باليخت كانوا يرتدون ملابس أنيقة ويحملون حقائب ثمينة، حتى أن بعضهم كانوا بعد أن يتموا عملية التسجيل لدى وصولهم، يذهبون لتناول طعام العشاء في أحد المطاعم الفخمة في المنطقة.

أعداد كبيرة وصلت إيطاليا بواسطة اليخوت

ووفقا لتقديرات الشرطة الإيطالية، وصل 883 مهاجرا إلى صقلية عبر اليخوت منذ بداية العام الحالي وحتى شهر آب/أغسطس، بينما قدرت أعداد تلك الفئة لعام 2016 بـ682.

وقال باريني إن تلك الأرقام هي تقديرات، "في الواقع فإن أعداد من جاؤوا بواسطة هذه الطريقة أعلى بكثير. هناك يخوت تتوجه إلى أماكن أخرى في إيطاليا مثل لوكا، القريبة من صقلية. بعض تلك اليخوت تتمكن من إنزال الركاب بسرعة وتعاود الانطلاق برحلتها، لا يمكننا مراقبة كافة المراكب التي تبحر في المتوسط، هذا مستحيل".

"...وكالات سياحية غير شرعية"

وبداية العام الحالي، أوقف خفر السواحل الإيطالي زورقين مطاطيين أحدهما مزود بثلاثة محركات تبلغ قوة كل منها 400 حصان، ما يسمح للزورق ببلوغ سرعة قياسية تبلغ نحو 145 كلم في الساعة، أي أسرع من أي زورق موجود بحوزة خفر السواحل.

"هذا النوع من الزوارق يمكنه قطع المسافة بين تونس وصقلية خلال بضعة ساعات"، يقول سالفاتور فيلا، مدع عام جنوب إيطاليا. ويضيف "بعض مهربي البشر يعملون وكأنهم وكالات سياحية غير شرعية، إذ يعرضون على المهاجرين رحلات من الدرجات الأول والثانية والثالثة، ولكل منها سعر خاص يتناسب ما يستطيع المهاجرون دفعه".

وفي حزيران / يونيو الماضي، أعلنت الشرطة الإيطالية عن اكتشاف خط بحري يستخدم لتسيير رحلات تهريب مهاجرين بين تونس وصقلية، بواسطة قوارب مطاطية تستطيع قطع المسافة بين البلدين بأقل من أربع ساعات. ويتقاضى المهربون في تلك الرحلات مبالغ تتراوح بين 2000 و3000 يورو عن كل شخص، أي حوالي 50 ألف يورو عن كل رحلة. وقد اعتقل إثر هذا الاكتشاف 15 شخصا بينهم تونسيون وإيطاليون.

ووصل إلى أوروبا بالبحر منذ مطلع العام حوالي 120 ألف مهاجر، من ليبيا باتجاه إيطاليا ومن تركيا إلى اليونان ومؤخرا من المغرب باتجاه إسبانيا، ومعظمهم قدم مستخدما مراكب قديمة متهالكة. وقد أثبتت الطريق البحرية بين ليبيا وإيطاليا أنها أخطر الطرقات على حياة المهاجرين.

 

للمزيد