وقفة تضامنية مع المهاجرين في بروكسل/ خاص
وقفة تضامنية مع المهاجرين في بروكسل/ خاص

تواجه الحكومة البلجيكية العديد من الانتقادات إثر تعاونها مع الخرطوم بهدف ترحيل المهاجرين. وحل وفد من وزارة الداخلية السودانية في بروكسل بغرض تحديد هوية المهاجرين السودانيين، ما أثار غضب المعارضة والجمعيات المدافعة عن المهاجرين.

 تتعرض الحكومة البلجيكية لموجة من الانتقادات من قبل المعارضة اليسارية على خلفية استقبالها لوفد من وزارة الداخلية السودانية في إطار عملية تحديد هوية المهاجرين، وضعتها بروكسل بالتعاون مع الخرطوم، حتى يسهل عليها ترحيل المهاجرين السودانيين. وطالبت المعارضة رئيس الحكومة شارل ميشيل بتقديم توضيحات.

وأثارت القضية جدلا واسعا في وسائل الإعلام المحلية. واتهمت الحكومة أنها تتعاون مع نظام "ديكتاتوري". وتوجد الجمعيات المدافعة عن المهاجرين في مقدمة المعارضين لهذه السياسة الجديدة لبروكسل في تعاطيها مع ملف الهجرة، إذ نظمت العديد من الوقفات تنديدا بتصريحات ثيو فرانكين، وزير الهجرة، وسياسته بهذا الخصوص.

واعتبر مدير رابطة حقوق الإنسان البلجيكية أن إجراء وزير الدولة غير قانوني لأنه يتعاون مع السلطات السودانية، معتبرا أن السودان "أسوأ الديكتاتوريات"، ولفت في الوقت نفسه إلى مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير.

أمل الهجرة لإنكلترا

وأججت تصريحات وزير الهجرة تيو فرانكين الجدل، حيث أعلن في كلمة له أنه "سينظف ساحة محطة القطار دو نور"، في إشارة إلى المهاجرين، وغالبيتهم من السودانيين الذين أتوا من مخيم كاليه شمالي فرنسا إثر إخلائه. وتزايد عددهم يوما بعد يوم بتوافد مجموعات منهم من مناطق مختلفة من داخل وخارج بلجيكا.

"ويتجمع المهاجرون في هذه المنطقة أملا بحصولهم على فرصة للتسلل إلى إنكلترا على متن إحدى الحافلات المتوجهة إلى إنكلترا من محطتها المجاورة للساحة"، يشرح الناشط في مجال الهجرة سعيد اللوزي سر تواجد المهاجرين بهذه المنطقة.

"ولا يرغب هؤلاء المهاجرون في البقاء في بلجيكا"، يشير اللوزي في تصريح لمهاجر نيوز، وهو المتحدث باسم "المهاجرين بدون أوراق"، ما يقلق سلطات هذا البلد، "لأنها لا تعرف عنهم أي شيء"، والتي تدخلت في مناسبات متعددة لإجلائهم واعتقال العشرات منهم، حيث يوجد إلى اليوم أعداد منهم في مراكز الاحتجاز، يشير محدثنا.

سياسة الهجرة والهاجس الأمني

وحسب اللوزي، "يحضر الهاجس الأمني بقوة في السياسة الحالية التي تتبعها بروكسل بشأن المهاجرين"، نظرا للاعتداءات التي شهدتها البلاد، وهو ما يفسر لجوءها إلى التعاون مع الخرطوم، رغم طبيعة النظام السياسي لهذا البلد وملاحقة رئيسه من طرف القضاء الدولي.

وإن كان الهاجس السياسي حاضرا أيضا إلا أنه يأتي في المرتبة الثانية، وفق قراءة اللوزي، باعتبار أن الهجرة موضوع الساعة على الساحة الأوروبية منذ سنوات، ويحاول اليمين المتطرف استغلال هذه الورقة في الانتخابات، لاسيما وأن بلجيكا مقبلة على محطة سياسية في 2018.

ويرى اللوزي أن الترحيل يمكن أن يستهدف السودانيين العاديين، وليس الذين لهم تاريخ بالمعارضة أو الذين يعبرون عن مواقفهم من حكم الخرطوم، معتبرا أن الأمر يخدم هذا النظام الذي يحاول أن يبرم صفقات مع دول غربية لتبييض صورته أمام الرأي العام الدولي.

وتخوض المنظمات والجمعيات المدافعة عن المهاجرين، القريبة عموما من اليسار، معارك في الشارع تنديدا بسياسة حكومة شارل ميشال. ونظمت وقفات في هذا السياق كان آخرها وقفة أمام بلدية سكاربيك في منطقة بروكسل، تلتها مسيرة إلى مركز تابع لوكالة المهاجرين. كما يتوقع أن تنظم مظاهرات أخرى بينها وقفة أمام فندق في العاصمة سيحتضن ندوة حول الهجرة، سيلقي خلالها وزير الهجرة كلمة له.

 

للمزيد