الحدود الإسبانية من الجهة المغربية / أرشيف
الحدود الإسبانية من الجهة المغربية / أرشيف

بعد توقيع اتفاق الهجرة الأوروبي التركي، والإجراءات التي اتخذتها إيطاليا في المتوسط لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والجهود التي يبذلها خفر السواحل الليبي لجهة القيام بعمليات بحث وإنقاذ وضبط لحدوده البحرية، اتجهت أنظار المهاجرين إلى الحدود البحرية الفاصلة بين المغرب وإسبانيا كوجهة محتملة بديلة عن الطرق السابقة.

شهد الساحل الجنوبي الإسباني ارتفاعا ملحوظا خلال 2017 بأعداد المهاجرين، حيث تضاعفت أعداد هؤلاء ممن قرروا عبور المتوسط من الحدود المغربية إلى الإسبانية ثلاث مرات بالمقارنة مع أعدادهم خلال السنة الماضية.

فقد اجتاز أكثر من 3,300 مهاجر حدود المملكة المغربية باتجاه أوروبا خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2017، في المقابل لم تتخط أعدادهم الألف مهاجر خلال الفترة نفسها من العام 2016.

اتفاق الهجرة التركي الأوروبي

علي شري، المتخصص في شؤون الهجرة قال لـ"مهاجر نيوز إن "اعتماد المهاجرين لهذه الطريق جاء عقب الاتفاق التركي الأوروبي في ما يخص موضوع ضبط الهجرة غير الشرعية في بحر إيجة، إضافة إلى الإجراءات التي بدأت إيطاليا في تطبيقها في المتوسط لناحية ضبط الهجرة ودعم خفر السواحل الليبي للقيام بمهمات بحث وإنقاذ للزوارق التي تقل المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا".

ويضيف شري أن "الأرقام تتحدث عن نفسها، إذ يسعى المهاجرون إلى اكتشاف طرق بديلة وجديدة كل ما كان هناك حاجة لذلك. الممر الليبي الإيطالي لم يعد مفتوحا كما في السابق".

وتظهر الأرقام احتجاز 1,251 شخصا حاولوا الصعود إلى العبارات المتجهة من ميناء بالباو الإسباني إلى ميناء بورتسماوث البريطاني في هامبشاير حتى بداية شهر أيلول/سبتمبر الحالي، مقارنة مع 436 شخصا تم احتجازهم خلال العام 2016.

في ميناء مدينة سانتاندر القريب من بالباو، يتم إرسال المهاجرين ممن يحاولون الصعود إلى السفن المتوجهة إلى بريطانيا في مراكز احتجاز بالقرب من مدريد، قبل أن يعاد ترحيلهم إلى البلدان التي جاؤوا منها.

من أين يأتي هؤلاء المهاجرون؟

"يشكل المهاجرون القادمون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، الهاربين إما من الفقر وانعدام الفرص أو من الحروب في بلادهم، النسبة الأعلى بين الوافدين إلى السواحل الإسبانية"، وفقا لأنيس محسن الخبير في شؤون المجتمع المدني.

ويضيف أنيس "يقوم المهاجرون القادمون من غرب أفريقيا، كغينيا والكوت دي فوار مثلا، بعبور الحدود البرية لدول مجاورة مثل مالي والجزائر، لينتهي بهم المطاف في المغرب حيث لا تبعد أقرب نقطة حدودية هناك عن إسبانيا سوى 8 أميال بحرية".

وعند الوصول إلى الخط الساحلي شمالي المملكة، يخيم المهاجرون في غابات قريبة من الموانئ، مثل ميناء الناضور، ريثما يستكملوا تحضيراتهم لعبور الجزء الأخير من رحلتهم.

ومع أن مهربي البشر يتكفلون عادة بتأمين الوسيلة المناسبة لوصول المهاجرين إلى البر الإسباني، "يقوم بعض المهاجرين بجمع الأموال الكافية لشراء مركب مطاطي مزود بمحركات ليتمكنوا من الانطلاق على متنه من المغرب إلى إسبانيا"، حسب محسن.

وعادة ما تتم الاستفادة من أشهر الصيف للقيام بتلك الرحلات، إلا أن تلك المنطقة البحرية معروفة بخطورتها حيث يمكن لإحدى الأمواج العالية أن تطيح بالمراكب الصغيرة التي تحمل المهاجرين، كما يمكن للطقس في تلك المنطقة أن يتغير بسرعة هائلة ما يتسبب بكارثة.

أسباب الهجرة

تساهم الظروف الداخلية للبلدان التي يأتي منها المهاجرون بزيادة أعداد هؤلاء الطامحين بحياة أفضل، كالاضطرابات التي شهدتها منطقة الريف شمال المغرب حيث تسببت بارتفاع ملحوظ بأعداد المهاجرين.

ويخيم حاليا نحو 200 مهاجر، معظمهم من ألبانيا والمغرب والجزائر وباكستان والعراق وسوريا، في خيام بالقرب من السور المعدني المرتفع في ميناء زيربينا، على بعد نحو 20 كلم من مدينة بالباو، حيث يبحر ما لا يقل عن ثلاث عبارات أسبوعيا إلى موانئ جنوب إنكلترا مثل بول وبورتسماوث. وينتظر المهاجرون اللحظة المناسبة للاختباء داخل حاويات تحملها العبارات إلى إنكلترا عبر خليج بسكاي في المحيط الأطلسي.


 

للمزيد