أحمد مهاجر من ساحل العاج بمقر "الأيادي المتضامنة" في تطوان بالمغرب
أحمد مهاجر من ساحل العاج بمقر "الأيادي المتضامنة" في تطوان بالمغرب

يظل هدف أحمد الأول والأخير، وهو مهاجر من ساحل العاج يعيش بالمغرب في الوقت الراهن، العبور نحو أوروبا رغم سياسة الهجرة الجديدة التي سنها البلد، حيث تسمح للمهاجرين بالإقامة والعمل. بورتريه:

أحمد، مهاجر من ساحل العاج، كان يوجد ضمن مجموعة من المهاجرين في مقر جمعية "الأيادي المتضامنة". معظمهم يزورون الجمعية في حي مولاي الحسن بمدينة تطوان بشمال المغرب لأول مرة، للاستفسار حول مجموعة من الأسئلة التي تشغل بالهم في حياة الغربة اليومية بالمنطقة.

وصل أحمد، 26 عاما، إلى المغرب قبل عام ونصف العام، قضى منها عشرة أشهر في غابة بليونش على مشارف جيب سبتة قادما من أبيدجان في رحلة جوية، بهدف البحث عن وسيلة للهجرة إلى أوروبا. وقام بالكثير من المحاولات لاجتياز سياج سبتة، إلا أنه كان يخفق في كل مرة. آثار الجروح على يديه تؤكد تجربته القاسية لست مرات في محاولة تخطي الأسلاك الشائكة ومعانقة "الحلم الأوروبي".

زيارة قصد العلاج

حضر إلى الجمعية صباحا بهدف صحي محض، رغم أن هذه الفترة كانت مخصصة لرصد احتياجات المهاجرين. "أعاني من آلام في البطن منذ أيام"، يقول بصوت خافت يدل على أنه عانى في صمت لأيام قبل أن يقرر المجيء إلى الجمعية التي تقدم خدمات طبية، يشرف عليها أطباء متطوعون، بينهم الطبيبة المعروفة وسط المهاجرين بالمنطقة رجاء مرسو، أو كما يناديها المهاجرون "ماما حاجة".

كان أحمد ملزما للعودة إلى مقر الجمعية بعد الظهر حتى يعرض حالته على طبيب، ولم يكن أمامه أي خيار آخر، لأنها الجمعية الوحيدة في المنطقة التي تقدم هذا النوع من الخدمات في المنطقة، ولا يمكن للمهاجر في وضعيته أن يتلقى العلاج في المستشفيات العمومية دون المرور عبر الجمعية.

إصرار على الهجرة نحو الضفة الأخرى

رغم تواجده في المغرب منذ عام ونصف العام، لم يفكر أحمد يوما في تقديم طلب للسلطات المغربية لأجل تسوية وضعيته والحصول على رخصة الإقامة. المغرب بالنسبة له نقطة عبور ليس إلا نحو "آفاق أخرى"، بحسب تعبيره.

ينظر أحمد إلى البلد المضيف على أنه غير قادر على منحه هذه الآفاق. ويجعله يحلم بمستقبل مغاير، كما هو شأن غالبية الشباب الأفريقي الذي يأتي إلى المغرب بانتظار أن تتاح له الفرصة لعبور المتوسط نحو الضفة الأخرى أو اجتياز أحد السياجين العازلين لجيبي سبتة ومليلية.

"في ماذا ستفيدني أوراق الإقامة؟ لا يوجد هنا عمل، ولا يمكن أن أبني مستقبلي في المغرب"، يلخص رفضه البقاء في هذا البلد. ويشير إلى أن أسرته الفقيرة، المكونة من خمسة أشخاص بينها شقيق له يوجد بدوره في المغرب، تنتظر منه أن يساعدها على تكاليف الحياة.

ويتقاسم باسكال، الكاميروني الجنسية، مع أحمد نفس الرؤية للمستقبل. فهو لا يخف حنقه من غلق المغرب لحدوده التي تفصله مع أوروبا، معتبرا أنه لا يمكن له البقاء في بلد "لا يضمن له شغل". ويرى أن "الاندماج يبدأ من العمل...وإن كان المغرب غير قادر على ذلك فليفتح لنا أبوابه نحو أوروبا".

لكن أحمد بدا أكثر إصرارا من باسكال على البحث عن سبيل لمغادرة المغرب والمرور إلى أوروبا، لا تهمه كثيرا الطريقة. يمكن أن يهاجر عبر قوارب الموت أو اقتحام السياج الفاصل مع سبتة يوما. أما بخصوص وجهته المفضلة، فهو يختار كل من فرنسا، ألمانيا أو إسبانيا. "لا يمكن أن أبقى هنا" يؤكد أحمد.

اختياره لهذه الدول الأوروبية جاء بناء لما يعرفه عنها من خلال أصدقاء له هاجروا قبل سنوات إلى ألمانيا وفرنسا، يحكون له أن الحياة أفضل في هذين البلدين من ساحل العاج، ويحفزونه على الهجرة في أي وقت أتيحت له الفرصة لذلك. 

 

للمزيد