أرشيف
أرشيف

في الوقت الذي تكافح فيه بلدان القارة العجوز لاستقبال الأعداد الهائلة من المهاجرين واللاجئين من مختلف أصقاع الأرض، تبرز دول الخليج العربي النفطية الغنية كبلدان قادرة على احتواء أعداد كبيرة من اللاجئين في الشرق الأوسط، إلا أن الأرقام تكشف أن تلك الدول مازالت تقف على الحياد لناحية استقبال لاجئين سوريين على الأخص. فما الذي تقوم به هذه الدول للمساهمة في مواجهة هذه الأزمة؟

تعتبر دول الخليج العربي النفطية هي الأغنى بين مثيلاتها في المنطقة. فإضافة إلى تفوقها الاقتصادي، ينظر إليها على أنها المكان المثالي الذي يجب أن يتوجه إليه اللاجئون السوريون نظرا لاشتراكها معهم في اللغة والعادات، إلا أنه، وعلى الرغم من هذه المعطيات، فهي لا تستقبل لاجئي سوريا التي تمزقها الحرب منذ سنوات.

وفقا لمعطيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، استقبلت الدول الخليجية بضع مئات من اللاجئين، في الوقت الذي تحملت فيه الدول المحيطة بسوريا، تركيا والعراق ولبنان والأردن، عبء استقبال 5 ملايين لاجئ. رقم هائل بالنظر إلى قدرات تلك البلدان الاقتصادية مقارنة مع قدرة دول الخليج.

"الإخوة السوريون" وليس لاجئون سوريون

لا تعتبر المملكة السعودية السوريين بمثابة لاجئين، بل تعتمد تسميتهم بالجالية السورية أو "الأخوة السوريين". ووفقا لبيان صحفي للخارجية السعودية، تم اعتماد هذه المقاربة "للحفاظ على كرامة وسلامة الأخوة السوريين". السوريون في المملكة لا يسكنون في مخيمات، ولديهم حرية التنقل، ويستطيعون الاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية التي تقدمها الدولة.

وتشير المملكة إلى أنها دعمت اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان ودول أخرى عبر المساعدات الإنسانية التي قدمتها لهم والتي تقدر بـ700 مليون دولار.

مصدر في الخارجية السعودية، فضل عدم الكشف عن اسمه، قال لمهاجر نيوز إن "المملكة فضلت عدم التباهي بما تقوم به تجاه أزمة اللاجئين السوريين، إلا أنها تؤثر الإضاءة على تلك الجهود حاليا خاصة بعد انتشار التقارير الخاطئة حول موقفها من الأزمة بشكل عام"، وفق تعبيره.

هجرة اقتصادية

قبل اندلاع الحرب السورية، كان هناك أكثر من 100 ألف سوري يعملون في المملكة السعودية، ونتيجة الأحداث في سوريا، سمحت لهم السلطات بجلب عائلاتهم كما سمحت لهم بالاستفادة من الخدمات الطبية والتعليمية.

إلا أن الأمر مختلف للملايين ممن اضطروا للهرب خارج سوريا، فأبواب الخليج موصدة بوجه هؤلاء. للدخول إلى أي من دول مجلس التعاون الخليجي، على السوري أن يكون بحوزته تأشيرة دخول وبطبيعة الحال جواز سفر، الأمر الذي يعد مستحيلا للأغلبية الساحقة من اللاجئين الهاربين من ويلات الحرب.

يذكر أن السواد الأعظم من السوريين الموجودين في الدول الخليجية اليوم هم من المهاجرين الذين اختاروا الذهاب إلى تلك الدول طواعية بهدف العمل، التي تؤكد أن طاقتها لا تسمح لها باستيعاب عدد كبير من اللاجئين، ويشرح رئيس تحرير صحيفة "العرب" القطرية عبد الله العذبة أن "قطر بلد صغير يقدم تبرعات للاجئين في الأردن وتركيا وشمال العراق"، مضيفا أن بلاده لا تستطيع أن تستقبل أعدادا كبيرة من اللاجئين وتفضل تقديم دعم مالي، عازيا ذلك لأسباب لوجستية.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله من الإمارات في تغريدة له، "أعداد الأجانب كاسحة، لدينا 90%، فهل تريد أن تحول السكان المحليين إلى أقليات في بلادهم؟". يشار إلى أن الإمارات تستقبل أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة معظمها من دول جنوب شرق آسيا.

دعم المنظمات الإنسانية الدولية

تعتبر الدول الخليجية من الداعمين الرئيسيين للمنظمات الإنسانية الدولية. يقول أحد الخبراء في ملف اللاجئين السوريين في لبنان، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "دول الخليج تفضل أن تقتصر مساهماتها تجاه أزمة اللاجئين على المساعدات المادية"، إلا أن هذه المساعدات يجب ألا تعفيها من تحمل جزء من عبء أزمة اللجوء.

ويضيف الخبير "إضافة إلى المساعدات التي ترسلها للمنظمات الدولية، تعمل الدول الخليجية من خلال مؤسسات وجمعيات تابعة لها بشكل مباشر، تقوم من خلالها بتقديم الدعم للاجئين في دول اللجوء، إلا أن تلك الجمعيات والمنظمات تعمل ضمن أجندات سياسية تابعة لأهواء الدول الخليجية".

" أفكار تدعو للثورة"

ووفقا للخبير، لن تستقبل دول الخليج العربي أي لاجئين، فمع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع السياسية والاجتماعية القائمة في تلك البلدان، يعتبر السوريون هناك "عناصر مزعزعة للاستقرار".

وأكد أن السوريين بالنسبة للأجهزة الأمنية في تلك الدول المحافظة يشكلون خطرا سياسيا واجتماعيا، "يمكن للسوريين إذا ما جاؤوا بكثرة إلى المملكة السعودية على سبيل المثال، أن يبدأوا بتنظيم أنفسهم ضمن تشكيلات سياسية، فهؤلاء لديهم أفكار تدعو للثورة".

ويختم الخبير بالقول إن الحقيقة من عدم استقبال الدول الخليجية لاجئين هو خشيتها من انتقال ما تسميه "جرثومة الثورة" أو"الفوضى" إلى مجتمعاتها، لأن أولئك اللاجئين يمثلون حاضنة للثورة في بلدهم، وربما خشيت الحكومات من تأجيج مشاعر الشعوب الخليجية ضد حكوماتها.

لاجئون وعمال!

تستقبل الممالك والإمارات الخليجية 15 مليون عامل، معظمهم من شبه القارة الهندية، في الوقت الذي تعتبر فيه اليد العاملة المحلية أقلية. وبمقارنة النسب، تفوق أعداد العمال الأجانب أعداد السكان المحليين في كل من قطر والإمارات والكويت، في حين تشكل اليد العاملة الأجنبية 15% من مجمل المقيمين على الأراضي السعودية.

حاجة الدول الخليجية إلى الأيدي العاملة قد تشكل عامل ربح لها وللسوريين على حد سواء، إلا أن الممالك الخليجية تفضل جلب الأيدي العاملة الآسيوية لما قد يشكله وجود السوريين من "خطر"، وفقا لنظرتها، خاصة مع مفاعيل ما عرف بـ"ثورات الربيع العربي" التي اجتاحت المنطقة في وقت سابق.

 

للمزيد