مهاجرة تتلقى العلاج في مقر "الأيادي المتضامنة"/ خاص
مهاجرة تتلقى العلاج في مقر "الأيادي المتضامنة"/ خاص

تلعب جمعية "الأيادي المتضامنة" في تطوان بشمال المغرب دورا مهما في رعاية المهاجرين، وهي تقدم بشكل أو بآخر دعما لسياسة الهجرة التي أطلقتها الرباط منذ سنوات، إلا أنها تمارس عملها الإنساني في ظروف صعبة في بعض الأحيان خاصة عندما تقودها مهمتها الإنسانية إلى غابة بليونش المجاورة لتقديم المساعدات الغذائية والخدمات الصحية للمهاجرين، بسبب مضايقات السلطة المحلية لها.

 "إن كان المغرب غير قادر على توفير العمل لنا وإدماجنا، فليفتح لنا أبواب الحدود نحو أوروبا"، جاءت هذه العبارة ضمن تدخل مهاجر كاميروني باسكال في لقاء تنظمه جمعية الأيادي المتضامنة في مقرها بتطوان شمالي المغرب، لفائدة المهاجرين.

كان باسكال يحضر برفقة عشرة أفارقة آخرين لقاء بمقر الجمعية، يؤطره المساعد على المشاريع بـ"الأيادي المتضامنة" عبد الرحمان صادق، لأجل رصد احتياجاتهم في أكثر من مجال، والتي حددها المهاجرون المتدخلون في العنصرية، العمل، المساعدات الغذائية، السكن والصحة.


ولا يهتم باسكال بموضوع العنصرية على خلاف ما عبر عنه البعض من المهاجرين الآخرين. "أنا فخور بلون جلدي الأسود، وإن خيروني لكنت اخترته"، يؤكد هذا المهاجر بثقة عالية في النفس فيما لا يخفي قلقه الكبير على مستقبله. يوجد باسكال في المغرب منذ عامين، قضى السواد الأعظم منها في غابة مجاورة لجيب مليلية، ولم يهتم يوما بالسياسة الجديدة للهجرة التي وضعتها الرباط لصالح المهاجرين. "ما جدوى ورقة لا تضمن لك المستقبل" يعلق على بطائق الإقامة التي تمنحها الرباط للمهاجرين بغرض إدماجهم في المجتمع المغربي.

محاولة تلبية الاحتياجات بإمكانيات محدودة

تحاول جمعية "الأيادي المتضامنة"، الكائن مقرها في حي مولاي الحسن في تطوان بشمال المغرب، أن تستجيب لاحتياجات هؤلاء المهاجرين، "وفق ما هو متاح لها من إمكانيات"، يقول رئيسها محمد بن يعقوب لمهاجر نيوز، مشيرا في الوقت نفسه إلى تاريخ الجمعية التي تشكلت قبل سبع سنوات.


كان هدف الجمعية الأول عند تأسيسها محاربة الفقر بكل تجلياته في مارتيل، وهي مدينة صغيرة محاذية لتطوان، استقرت بها في وقت لاحق مع اشتداد أزمة المهاجرين في 2014، إذ ركزت اهتمامها على هذه الفئة نظرا للصعوبات التي تواجهها، والحياة القاسية التي تعيشها.

ما الذي تقدمه الجمعية للمهاجرين؟

"مشاريع الجمعية ليست موجهة للمهاجرين فقط، وإنما للمغاربة أيضا، لكن أغلب المستفيدين من خدماتنا من المهاجرين"، يوضح بن يعقوب. وتتمحور هذه الخدمات حول الصحة، المساعدات الغذائية، تعلم اللهجة المغربية واللغة الإسبانية التي تعتبر اللغة الثانية في المنطقة بحكم مجاورة المنطقة لسبتة وعلاقتها التاريخية بإسبانيا.

كما يستفيد المهاجرون من تدريبات مهنية خاصة الحلاقة، والبعض ممن استفادوا من هذا التدريب، نجحوا اليوم في خلق مشاريع صغرى خاصة بهم، كما هو شأن "ثلاث سنيغاليات تلقين تدريبا في في تصفيف الشعر بالجمعية، وفتحن صالونا في مدينة طنجة"، يلفت منسق المشاريع سعيد الوراري.

"والكثير من المهاجرين قرروا بعد محاولات متكررة لتجاوز السياج الفاصل مع سبتة الاستقرار في المغرب"، يشرح الوراري سر التحول الذي يطرأ في مسيرة هؤلاء المهاجرين في مرحلتها المغربية.


وتقدم الجمعية أيضا خدمات صحية للمهاجرين بمقرها، فيما تعرض الحالات الشائكة على أطباء أخصائيين لا يترددون في التعاون معها عند الحاجة. "سنحدد له موعدا مع طبيب مختص في مستشفى عمومي، لأن حالته الصحية تستدعي ذلك"، تقول الطبيبة رجاء مرسو لمهاجر نيوز إثر فحصها برفقة زميلها سعد أجبار لأحد المهاجرين. "لقد سقط إثر محاولته تجاوز سياج سبتة وهو يعاني من آلام على مستوى الرأس"، توضح الطبيبة.

وتساعد الجمعية المهاجرين أثناء اعتقالهم ومثولهم أمام المحاكم، بالاعتماد على محامين متطوعين من "جمعية المحامين الشباب" بتطوان. وسبق لهؤلاء المحامين أن آزروا مهاجرين أمام القضاء، تم اعتقالهم في غابة بليونش المجاورة، حيث حكم على مجموعة منهم في مناسبتين مختلفتين بين شهرين وأربعة أشهر سجنا نافذا.

دعم مالي غير كاف

يقر رئيس الجمعية محمد بن يعقوب أن "الأيادي المتضامنة" لا يمكنها أن تلبي جميع احتياجات المهاجرين بالنظر لإمكانياتها المالية المحدودة، والتي تعتمد في 75 منها على دعم الاتحاد الأوروبي، فيما تحصل على البقية من وزارة الهجرة لأجل المساعدات الغذائية خاصة.

ولا تتوصل الجمعية بأية مساعدات من الخواص كما يحصل عادة مع باقي الجمعيات والمنظمات الإنسانية، التي تعتمد في مداخيلها أيضا على ما يقدمه أرباب الشركات والأغنياء والمواطنون العاديون ممن تسمح لهم إمكانياتهم المالية بالمساهمة في العمل الخيري.


ويواجه المهاجرون عدة مشاكل في المغرب، تظهر عناوينها الكبرى أثناء كل محاولة من الجمعية لرصدها في لقاءات معهم، أبرزها البطالة والعنصرية. "مشكل المغرب هو غياب العمل، لأن الاندماج يبدأ من هنا، نريد أن نعمل لنشعر بقيمة وجودنا، نريد بناء حياة عائلية. يوجد ضمننا شباب مثقف يحمل شهادات عليا، وإن كان المغرب غير قادر على ذلك فليفتح لنا أبواب الحدود"، يعبر باسكال بنوع من المرارة عن وضعيته كمهاجر يتوق إلى "الحلم الأروبي".


 

للمزيد