مهاجرون في الجزائر/ أرشيف/ ANSA
مهاجرون في الجزائر/ أرشيف/ ANSA

تقوم السلطات الجزائرية بعمليات ترحيل المهاجرين بين الفينة والأخرى. ورحلت في الأسبوع الأخير المئات منهم، قالت تقارير إعلامية إن بعضهم تم إطلاقه في الصحراء. وتوجه عدة انتقادات للجزائر لعدم عملها على إدماج هؤلاء المهاجرين في المجتمع الجزائري، في وقت تطرح فيها تساؤلات إن كانت سلطات هذا البلد بصدد تشديد سياستها تجاه المهاجرين.

 تعد الجزائر من الدول التي تشكل معبرا أساسيا للمهاجرين الراغبين في الهجرة نحو أوروبا. ولا يعرف العدد الحقيقي لهؤلاء في هذا البلد المغاربي، فيما تقدر المنظمات عددهم بآلاف المهاجرين، إلا أنه لا توجد سياسة واضحة للهجرة في هذا البلد على غرار ما هو معروف في الدول الأوروبية التي تستقبل المهاجرين.

وتقوم السلطات الجزائرية من حين لآخر بترحيل المئات منهم نحو بلدانهم، إلا أن هذه الحملات لم تثن المهاجرين عن مواصلة تدفقهم إلى هذا البلد قادمين من بلدان أفريقية مختلفة كالنيجر ومالي، وأصبح عددهم يتزايد يوما بعد يوم بسبب الوضع في ليبيا وتفاديهم لها.

وتطلق السلطات الجزائرية عادة حملات لترحيل المهاجرين على خلفية اشتباكات مع المواطنين، كما تشرح الصحافية الجزائرية المختصة في الهجرة سامية مهدي في حديث لمهاجر نيوز، "وتنشب هذه الاشتباكات جراء استفزازات يتعرض لها المهاجرون"، تضيف مهدي.

إطلاق مهاجرين في الصحراء

وقامت السلطات الجزائرية الأسبوع الأخير بترحيل المئات من المهاجرين، أغلبيتهم يتحدرون من النيجر، إذ يتم نقلهم على متن حافلات من مدن جزائرية مختلفة نحو الجنوب الجزائري بمنطقة تمنراست، حيث يجمعون قبل إبعادهم إلى بلدانهم. ويأتي ترحيلهم في إطار اتفاق يجمع بين البلدين.

لكن تقارير إعلامية تحدثت عن عملية إطلاق البعض من هؤلاء المهاجرين في الصحراء خارج الحدود الجزائرية، اعتبرها النقابي والحقوقي حمودي فالح في تصريح لمهاجر نيوز "محدودة، وقد تستهدف المهاجرين الذين لا تربط بلدانهم مع الجزائر اتفاقيات للترحيل"، لكنه لا يخفي في الوقت نفسه أنها لا تنسجم مع القوانين الوطنية للبلاد والمعاهدات الحقوقية الدولية.

غياب سياسة للهجرة

"وتغيب لدى الجزائر سياسة حقيقية للهجرة"، يؤكد فالح، لا يمكن في ظلها إدماج هؤلاء الفارين من بلدانهم سواء بسب الحرب أو لظروف اقتصادية في المجتمع المحلي. ويرجع ذلك إلى "انعدام الإرادة لدى الحكومة الجزائرية في الاستجابة لمجموعة من المقترحات التي يطرحها الحقوقيون لإيجاد حل لهذه المشكلة"، فيما يؤكد الباحث علي بنسعد أن "الجزائر لم يكن لديها سياسة حقيقية في الهجرة بمعنى الاستقبال والإدماج".

ويعتبر البعض من المراقبين أن هناك مسؤولين موجودين في مراكز القرار يكنون نوعا من العداء للهجرة والمهاجرين. ويستدلون على ذلك ببعض التصريحات القاسية لمسؤولين كبار في الدولة كرئيس الحكومة الحالي، والرئيس الأسبق لديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول المهاجرين، والذي اعتبر في تصريح سابق أنهم "مصدر كل أنواع الجريمة".

ويرى الصحافي الجزائري المختص في مجال الهجرة شهر الدين برياح أن ملف الهجرة لا يشغل بال الحكومة الجزائرية، لأنها "تفتقر لسياسة على المدى المتوسط والبعيد حول مشاكل البلاد عامة، وبالنسبة للسلطة لا يعني موضوع المهاجرين لها أي شيء"، كما تعتبر الجزائر نفسها بلد "عبور"، يلفت بنسعد، إلا أن "الأمر مخالف لذلك، حيث استقبلت مهاجرين منذ عشرات السنوات".

ولا يخفي بنسعد في حديث لمهاجر نيوز أن الحكومة الجزائرية تستخدم الهجرة كورقة سياسية "لإخفاء مشاكل حقيقية"، وتتخوف أيضا من نشوب "توترات شعبية جراء اصطدامات بين المواطنين والمهاجرين، علما أن البلاد تعيش أزمات على أكثر من مستوى، لا سيما الجانبين الاقتصادي والاجتماعي"، ويحضر المهاجرون في هذه المعادلة "ككبش فداء".

 

للمزيد