DW/C. Ștefănescu
DW/C. Ștefănescu

يزداد عدد اللاجئين الذين يصلون إلى رومانيا عبر البحر الأسود، وتحذر الصحافة الصفراء هناك من "هجوم" من قبل اللاجئين على البلاد. كريستيان ستيفانيسكو مراسل DW يتابع من بوخارست هذا الموضوع في التقرير التالي.

هناك على النوافذ سياج مثبتة، بالإضافة إلى جدار يفصل بين الملجأ والمباني الرمادية الأخرى في حي بايكولوي في العاصمة الرومانية بوخارست. يجب على طالبي اللجوء أن يعودوا إلى هذا الملجأ بحلول الساعة العاشرة مساءً على الأكثر، رغم أن معظمهم لا يغادر هذا المبنى القديم الذي يشبه المباني الأخرى التي يسكنها الرومانيون في هذه المنطقة. كل شيء هنا يُظهر الحي كمنطقة أقليات منعزلة، لكن الفرق الأساسي يكمن في وجود سياج مشبك على النوافذ.

على أحد هذه النوافذ تقف امرأة - اسمها ماريا - تنظر مباشرة إلى ملجئ طالبي اللجوء. وعندما سألتُها عن رأيها في الأحكام المسبقة على اللاجئين والأخبار السيئة عنهم في الصحف الصفراء، والتي تقول بأن اللاجئين سيجلبون معهم الفوضى والقذارة، أجابت ماريا: "انظر، هذا المكان متسخ كالعادة. قبل أسبوعين، قام الأطفال الرومانيون برمي الطائرات الورقية، وهي مازالت هنا". وبينما كانت ماريا تتحدث خرجت امرأة من أحد بيوت السكان المحليين وقامت برمي زجاجات فارغة على طرف مسكن اللاجئين، ثم دخلت إلى حانة تبدو كمرآب للسيارات.

خوف من "الهجوم"
وفي الشارع، لا يمكن تمييز طالبي اللجوء عن السكان المحليين. وراء حاوية القمامة الكبيرة يجلس بعضهم على غطاء، ويتحدثون مع بعضهم بخجل وعلى انفراد. وعلى بعد أقل من 100 متر توجد مساحة للعب، في منتصفها ثلاثة مدافع صغيرة. عندما فتحت السلطات المحلية هذا الملعب قبل عشر سنوات، لم يكن أحد يتوقع أن اللاجئين سيلعبون هنا يوماً ما، بعد أن يسافروا آلاف الكيلومترات للهروب من الحروب.
ووفقاً للسلطات الرومانية، فقد وصل 482 لاجئاً إلى رومانيا عبر البحر الأسود خلال الشهر والنصف الماضي، وهذا أكثر بكثير مما كان عليه الحال في فترات أخرى. وتثير الصحافة الصفراء الذعر حول قدوم اللاجئين، فقد كتبت إحدى الصحف المحلية في بوخارست هذا الأسبوع: "اللاجئون يهاجمون رومانيا والأمم المتحدة تؤكد هذا!" وكانت الصورة الرئيسية لرجال رافعين أيديهم، لكن لا علاقة لها بالتطورات الحالية، وإنما تم أخذها من وسائل إعلام روسية. ومن المفارقات أنها من كتاب صدر عام 2011 عن العمل غير القانوني في إيطاليا.
لكن سفير رومانيا في الأمم المتحدة لم يتحدث عن أي نوع من "الغارات". وبدلا من ذلك، قال في افتتاح سكن جديد للاجئين في مدينة كونستانتا الساحلية على البحر الأسود، إن عدد اللاجئين ليس كبيراً وإن إدارة مسكنهم ورعايتهم "مثالية".

إحدى الحدائق بالقرب من مركز اللاجئين في بوخارست

العودة الطوعية من رومانيا إلى سوريا
يقول رازفان سامويلا من منظمة أركا الرومانية التي تساعد اللاجئين والمهاجرين إن حوالي 10 في المائة من طالبي اللجوء يحصلون على حق اللجوء في رومانيا، حيث يتم تقديم حوالي 400 طلب للحصول على حق اللجوء سنوياً.
في مطلع آب/اغسطس الماضي وصل 69 عراقياً من تركيا إلى مدينة مانغاليا الرومانية عبر البحر الأسود، مكدّسين في قارب صغير لمهربَين أحدهما بلغاري والآخر قبرصيّ. وفي الآونة الأخيرة، أنقذ حرس السواحل الروماني 150 لاجئا كانوا في قارب لا يتسع لأكثر من أربعين شخصا. كانت الأمواج مرتفعة لدرجة أن حرس الحدود واجهوا صعوبات في الوصول إلى قارب الصيد. وقال فابيان باديلا المتحدث باسم حرس الحدود الروماني: "لا يمكننا التحدث عن موجة لاجئين بعد"، وأضاف "اللاجئون يكافحون الأمواج". وفي الطريق إلى رومانيا لم يمت أي لاجئ حتى الآن، ولكن البحر أصبح خطرا بشكل متزايد بعد نهاية الصيف.
ومن ينجح في الوصول إلى رومانيا، يريد أن يكمل طريقه إلى غرب أوروبا. وقد قامت الشرطة الرومانية بإلقاء القبض على بعض أولئك المهاجرين فور دخولهم إلى البلاد. وعلى الحدود مع المجر تلقي الشرطة الرومانية ايضا القبض على اللاجئين الذين يحاولون الخروج من رومانيا.
في رومانيا، التي تعد واحدة من أفقر بلدان الاتحاد الأوروبي، لا يتلقى طالبو اللجوء سوى 15 ليو روماني في اليوم (أي ما يعادل حوالي 3 يورو و 30 سنتاً) وذلك قبل البت في طلب اللجوء. وحتى الحاصلين على حق اللجوء يجب عليهم التمكن من تدبر أمورهم دون الحصول على أموال من الدولة بعد سنة على الأكثر، ولهذا لا يريد العديد منهم البقاء في رومانيا. وهذا لا يفاجئ رازفان سامويلا الذي قال: "إنهم لا يجدون ما يبحثون عنه، وكثيرون منهم يشعرون بالعزلة ويصابون بالاكتئاب "، وأفاد بأنه التقى لاجئين سوريين وعراقيين كانوا في رومانيا ولكنهم عادوا إلى بلدانهم.
يقول سامويلا إن أولئك الذين يبقون في رومانيا، يندمجون في المجتمع. وهناك أيضاً بين اللاجئين السوريين أطباء تخرجوا من رومانيا قبل عام 1989، في زمن حكم الدكتاتور الشيوعي تشاوشيسكو الذي كانت علاقاته وثيقة مع الطغاة العرب، الا أن أولئك الأطباء لا يُسمح بممارسة مهنتهم في رومانيا، على الرغم من النقص الشديد في عدد الأطباء، ولذلك فإن الأطباء السوريين اللاجئين - كزملائهم الرومانيين في كثير من الأحيان - يبحثون عن مستقبل أفضل في أماكن أخرى وخاصة في غرب أوروبا.

كريستيان ستيفانيسكو/ محي الدين حسين

نص نشر على : Deutsche Welle

 

للمزيد