مهاجرون في ليبيا/ رويترز
مهاجرون في ليبيا/ رويترز

يوجه أصبع الاتهام في تهريب البشر انطلاقا من صبراتة إلى كتيبة الدباشي، علما أن غالبية المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا، انطلقوا من سواحل هذه المنطقة في شمال غرب ليبيا. لكن هذه الميليشيا أعلنت مؤخرا أنها انضوت تحت لواء وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق الوطني. واتهمت إيطاليا بتقديم الدعم المالي لها.

 شكلت مدينة صبراتة، التي تقع في شمال غرب ليبيا، مركزا لانطلاق المهاجرين نحو أوروبا منذ سنوات، لاسيما مع اشتداد أزمة المهاجرين التي بلغت ذروتها في 2015. واستغلت الميليشيات الوضع القائم في ليبيا، مع عجز الحكومة المركزية في طرابلس عن بسط سيطرتها على مجموع التراب الليبي، لتهريب المهاجرين من سواحل المنطقة والاغتناء غير الشرعي عبر ذلك.

وتحاول هذه الميليشيات أن تستفرد بالمنطقة عن طريق القوة، ما ينجم عنه احتكاكات واشتباكات، كما حصل هذا الأسبوع بين كتيبة 48، المعروفة أيضا بكتيبة الدباشي وميليشيا الوادي، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وإصابة 12 آخرون بجروح.

واندلعت معارك بين الطرفين عندما قتل عنصر من كتيبة الدباشي رميا بالرصاص عند نقطة تفتيش. لكن قائد هذه الميليشيا نفى ذلك، وقال إنها كانت نتيجة عمل الكتيبة على وقف انطلاق قوارب المهاجرين من سواحل المنطقة نحو إيطاليا، علما أن هذه الكتيبة كانت أعلنت انضواءها تحت لواء وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق الوطني.

من هي كتيبة الدباشي؟

تتكون كتيبة الدباشي من "كوكتيل" من مكونات الشعب الليبي، حسب وصف المحلل السياسي الليبي جمال عبد المطلب في تصريح لمهاجر نيوز، شاركوا في ثورة 20 فبراير التي أطاحت بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وهم "محسوبون على التيار الوسطي، ويعترفون بمدنية الدولة".

وكانت إيطاليا اتهمت بتقديم الدعم المالي لهذه الميليشيا، فيما نفت روما ذلك، وأكدت في الوقت نفسه أن تعاونها يقتصر على حكومة السراج المعترف بها دوليا، فيما فوضت طرابلس مسؤولية مراقبة السواحل لهذه الميليشيا مقابل توفير الدعم المالي اللازم لها دون أن تعلن عن ذلك بشكل رسمي، ما ساهم في تقلص عدد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا بشكل كبير حيث تراجع بـ87 بالمئة خلال شهر آب/أغسطس مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

ومن المعروف أن ميليشيا الدباشي كانت تنشط في مجال تهريب المهاجرين، فيما أصبحت اليوم تعمل على محاربة الهجرة غير الشرعية عقب إعلانها انضوائها تحت لواء وزارة الدفاع. لكن "قد يكون عناصر تابعين لها لايزالون يتعاطون تهريب المهاجرين" وفق قراءة جمال عبد المطلب، لأنه "لا يمكن الجزم مئة بالمئة بأن التحول طرأ في تعاطي جميع أفرادها مع أزمة المهاجرين".

وقد يؤدي بهذه الميليشيا في وقت من الأوقات إلى ما يسميه عبد المطلب بـ"الانشطار"، جراء ظهور طرف داخل نفس الكتيبة لا يستفيد بالقدر الكافي من الدعم الحكومي المالي لها، لافتا إلى أن "الإغراءات المالية حاضرة بكل قوة في الالتحاق بهذه الميليشيات، لانسداد الأفق أمام الشباب والوضع الاجتماعي الصعب، إضافة إلى محاولة تأمين أنفسهم وأسرهم".

من هي كتيبة الوادي؟

أما بالنسبة لميليشيا الوادي، التي يصنفها عبد المطلب ضمن الكتائب التي تتبنى فكرا سلفيا "وتتلقى الفتاوى والدعم من السعودية"، فهي بدورها تنشط في مجال تهريب البشر وإن كانت "تتظاهر بالتدين، إلا أنها تسترزق بدورها من تهريب المهاجرين"، يلفت المحلل السياسي الليبي. وفي شهر أيلول/سبتمبر تم إنقاذ أكثر من 3 آلاف مهاجر في عرض البحر، غالبيتهم انطلقوا من سواحل صبراتة.

وكلتا الكتيبتان تعلن انضواءهما تحت لواء وزارة الدفاع، إلا أن حكومة الوفاق الوطني لا تعترف إلا بغرفة العمليات التابعة لوزارة الدفاع وجهاز مكافحة الهجرة السرية الذي يعمل تحت إمرة وزارة الداخلية. ولا يخفي مراقبون دوليون تخوفهم من تغول هذه الميليشيات أكثر فأكثر بفضل الدعم المقدم لهم.

وخصص الاتحاد الأوروبي 48 مليون يورو لروما لأجل مساعدة طرابلس على تعزيز قدراتها على محاربة الهجرة غير الشرعية ومراقبة سواحلها. وتحاول هذه الميليشيات اليوم الاستفادة من هذا الدعم وتبييض صورتها أمام الرأي العام المحلي والدولي، خاصة وأن القضاء الدولي دخل على الخط، وأصبحت مجموعة من الأسماء المنتمية لهذه الميليشيات مطلوبة من طرف الجنائية الدولية.

وتكتظ صبراتة بالعديد من الميليشيات، إلا أنها لا تصل إلى حجم كتيبتي 48 أو الديباشي والوادي. ويشير عبد المطلب إلى أن أغلب الميليشيات الصغرى انضمت إلى كتيبة الدباشي، ما قلص عددها على الأرض، علما أن كل هذه الكتائب تسترزق من التهريب بمختلف أنواعه، إضافة إلى عمليات السطو والسرقة.

 

للمزيد