أطفال لاجئين في مخيم الزعتري - الاردن
أطفال لاجئين في مخيم الزعتري - الاردن

تعتبر المملكة الأردنية ملاذاً للآلاف من اللاجئين، لكن مؤخراً بدأ الأردن بترحيل عددٍ من اللاجئين، فكيف يمكن تقييم أداء المملكة كبلد ملجأ؟

وثق تقرير صدر مؤخرا عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" عودة ممنهجة للاجئين السوريين بإشراف السلطات الأردنية، ما دفع المنظمة إلى الدعوة لزيادة المساعدات الدولية المقدمة للأردن، من أجل المساعدة في إعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين.

وذكر التقرير الذي يضم 27 صفحة وعنوانه "لا أعرف لماذا أعادونا" ، أن السلطات الأردنية قامت شهرياً، خلال الفترة الأخيرة، بترحيل نحو 400 لاجئ سوري مسجل، في حين عاد حوالي 300 لاجئ مسجل إلى سوريا طوعا خلال تلك الفترة.

وقال بيل فريليك، مدير حقوق اللاجئين في الأردن بمنظمة "هيومن رايتس ووتش":  "لا ينبغي للأردن أن يرسل الناس إلى سوريا دون أن يتأكدوا من أنهم لن يواجهوا خطراً حقيقياً بالتعذيب أو الأذى الجسيم، وما لم تكن لديهم فرصة عادلة لحماية أنفسهم"، وأضاف "لكن الأردن طرد جماعات من اللاجئين بشكل جماعي، دون أن يتأكد من أنهم متورطون بمخالفات أمنية، وتجاهل التهديدات الحقيقية التي قد يواجهها المبعدين عند عودتهم إلى سوريا".

كما أجرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مقابلات مع 13 سوري ممن قامت السلطات الأردنية بترحيلهم مؤخراً عبر الهاتف، وخلصت إلى أن السلطات الأردنية لم تقدم سوى معلومات شحيحة عن سبب ترحيلهم، كما أنهم لم يحصلوا على أي فرصة حقيقية للاستئناف أو طلب المشورة القانونية.

كما لاحظت "هيومن رايتس ووتش" أن عمليات الطرد الجماعي قد ازدادت في منتصف عام 2016 ومرة ​​أخرى في بداية عام 2017. وجاءت الزيادة في عمليات الترحيل عقب هجومين إرهابيين في البلاد، على الرغم من عدم وجود أدلة على أن أي من المرحلين كانوا متورطين. ووفقا للميثاق العربي لحقوق الإنسان، يحظر على الأردن تنفيذ عمليات الطرد الجماعي "في جميع الظروف".




إعادة التوطين

ويتم العمل في الأردن على  برنامج " دعم إعادة التوطين" " بالنسبة للاجئين، حيث تعمل "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" مع اللاجئين السوريين والعراقيين الذين حصلوا بالفعل على اللجوء في الأردن لنقلهم إلى بلدان ثالثة، مثل الولايات المتحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي. وتعمل المنظمة الدولية للهجرة في الأردن مباشرةً مع مكتب "الولايات المتحدة للسكان واللاجئين والهجرة" لتأمين انتقال اللاجئين إلى الولايات المتحدة.

اللاجئون في الأردن (أرقام وحقائق)

يعيش في الأردن اليوم 661,114 لاجئ مسجل، لكن بالحقيقة هناك 1,4 مليون سوري يعيشون في الممكلة، ما يعيني أن حوالي نصف اللاجئين السوريين في الأردن غير مسجلين، ولاحتواء هؤلاء اللاجئين أنشئ في الأردن خمس مخيماتٍ للاجئين السوريين، لكن 10 بالمئة فقط منهم يعيشون فيها، بينما يعيش الباقون في مناطق مختلفة من أنحاء الأردن، ضمن بيئات ومجتمعات متنوعة.

وفقاً للبنك الدولي فإن اللاجئين السوريين يكلفون المملكة الأردنية حوالي 2,6 مليار دولار سنوياً، ما يعني 6  بالمئة من الناتج الإجمالي للمملكة.

أبرز مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن هو مخيم الزعتري، بالقرب من الحدود السورية- الأردنية، يعيش فيه أكثر من 100 ألف لاجئ، ويعتبر "الزعتري" رابع أكبر "مدينة" في الأردن.

المخيم مكتظٌ للغاية، ويعاني من نقص الإمدادات والخدمات، بعض اللاجئين الذين يعيشون فيها مغامرون لدرجة دفعتهم لافتتاح مشاريع لهم في المخيم، كالمخابز والمقاهي أو محلات الهواتف المحمولة، يعتبر المخيم مكاناً ذو معدل مرتفع للجريمة، ومعظم الجرائم المرتكبة فيه تتنوع بين "البغاء، وتجارة المخدرات أو تجنيد الأطفال" بحسب تقريرٍ لمنظمة "هيومن رايتس ووتش".

ومن مخيمات الأردن الأخرى مخيم "الأزرق" في غرب محافظة الزرقا، ويضم 35 ألف لاجئ، كذلك مخيم "مريجب الفهود" وهو مخيم ممول من قبل الإمارات العربية المتحدة، ومخيما هدالات وروحان، ومن بين المخيمات الخمسة هناك اثنان دائمان، بينما يعتبر الثلاثة الباقين مؤقتين.

إلى جانب اللاجئين السوريين، يسكن في الأردن لاجئون عراقيون، لكن المملكة تعاملهم كـ"ضيوف" بحسب تعبير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فالعراقيون لديهم وضع قانوني غير واضح بالنسبة للحكومة الأردنية التي تعتبر تواجدهم على أراضيها "مؤقت"، وأنه من المرجح أن يعودوا إلى العراق، ما يجعل حصولهم على تصاريح عمل أمرٌ صعبٌ. جاء معظمهم من العراق خلال الحرب على العراق عام 2003، في حين جاء قسمٌ آخر بعد هجوم مقاتلي الدولة الإسلامية "داعش" الذي بدأ مع بداية عام 2014.

 


 

للمزيد