مهاجرات أفريقيات في منطقة الناظور/ AMDH
مهاجرات أفريقيات في منطقة الناظور/ AMDH

تشكل مدينة الناظور، بحسب حقوقيين، "حالة شاذة في المغرب بالنسبة للمهاجرين، يتجنبون التجول فيها خشية تعرضهم للاعتقال والإبعاد نحو مناطق أخرى بعيدة عن الشمال المغربي". ويتعرض المهاجرون للعديد من الاعتداءات الإجرامية في المنطقة، كان آخرها إصابة مهاجر بجروح خطيرة جراء ذلك في سوق شعبي بدافع السرقة.

 يعيش المهاجرون الأفارقة وضعا صعبا في إقليم الناظور في شمال المغرب، والذين يصلون إلى المنطقة بعد اجتيازهم للحدود المغربية الجزائرية. ويتعرض العديد منهم لاعتداءات إجرامية متكررة الهدف منها بالأساس سرقة ممتلكاتهم البسيطة من هواتف والنزر القليل من المال الذي يجمعونه خاصة عن طريقة التسول.

وكان آخر "اعتداء إجرامي من أجل السرقة"، يقول عمر الناجي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور في حديث لمهاجر نيوز، "استهدف مهاجرا قبل حوالي أسبوع في سوق شعبي وسط المدينة، أصيب على إثره بجروح خطيرة. ولايزال هذا المهاجر طريح الفراش بالمستشفى المحلي".

لماذا يكون المهاجرون عرضة للاعتداءات الإجرامية؟

يفسر الناجي سر استهداف المهاجرين، بكونهم لا يجرؤون على تقديم شكاوى لدى الشرطة، لأن الأمر يعرضهم للاعتقال والترحيل نحو مناطق من المغرب بعيدة عن الإقليم الساحلي المتاخم لجيب مليلية. وأحصت الجمعية عشرات الاعتداءات التي تعرض لها المهاجرون في المنطقة منذ 2014.

وحصلت غالبية الاعتداءات في منقطة تويمة البعيدة عن الناظور المركز بحوالي سبعة كلم، حيث يعود المهاجرون على متن الحافلات العمومية لمساكنهم بمخيم محاذي للمنطقة يعرف بمخيم "لاكاريير". وتعتبر الجمعية أن تمركز الاعتداءات الإجرامية بحقهم في هذه النقطة تحديدا راجع إلى غياب الأمن.

وسجل وفاة تسعة مهاجرين بالمنطقة خلال شهر مارس فقط، بينها سبعة نساء في البحر، وتثار الكثير من الأسئلة حول ظروف وفاتهن. وتجهل الجمعية أي طرف، إسبانيا أو المغرب، يتحمل مسؤولية وفاتهن في عرض البحر. كما توفي مهاجران في قناة للصرف الصحي، كانا بمعية مهاجرين حاولوا التقدم بهذه الطريقة نحو مليلية. واتهمت صحيفة إسبانية الشرطة المغربية بإطلاق الغاز عليهم داخل القناة، ما أدى إلى وفاة اثنين منهم اختناقا.

للمزيد: البيت الدافئ الذي يحتضن المهاجرين في المغرب 

لكن مديرية الأمن المغربية نفت في بيان نشره أحد المواقع المحلية، التدخل ضد هؤلاء المهاجرين. وأوضحت أنها حضرت إلى عين المكان بعد أن تم "إشعارها باختناق مهاجرين غير شرعيين داخل نفق تحت الأرض... وبعد انتقال عناصر الشرطة والوقاية المدنية إلى عين المكان، تم إسعاف أربعة أشخاص كانوا في وضع صحي حرج، بينما توفي شخصان آخران اختناقا بسبب عدم وجود مخرجات للتهوية بالنفق"، حسب البيان.

"حالة شاذة"

تسع وفيات وسط المهاجرين خلال شهر واحد بالمنطقة هي حصيلة ثقيلة، تعكس "خطورة المنطقة" بالنسبة لهم، يلفت الناشط الحقوقي عمر الناجي، الذي اعتبر في الوقت نفسه أن "الناظور حالة شاذة في تعامل السلطات مع المهاجرين، فالمهاجر لا يمكنه أن يتجول وسط المدينة عكس المدن المغربية الأخرى، وإلا سيتعرض للتوقيف".

ولا يوجد في المنطقة إلا القلة القليلة من المهاجرين الذين اختاروا تسوية وضعيتهم وفق ما تسمح به قوانين الهجرة المغربية والإقامة بطريقة شرعية. فالهم الأساسي بالنسبة لهؤلاء المهاجرين المنتشرين بالإقليم، والتي تقدر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عددهم بحوالي ثلاثة آلاف مهاجر، "اجتياز الحدود نحو مليلية أو عبور المتوسط"، يفيد الناجي.

وأصبح من "المستحيل تقريبا"، يقول الناجي "تجاوز الحدود الفاصلة بين إقليم الناظور ومليلية"، ويفصل بين المدينتين أربعة سياجات، واحد منها وضعه المغرب إضافة إلى خندق يصل عمقه إلى مترين ونصف، وكل هذا في ظل مراقبة عسكرية مشددة من قبل قوات الحدود للبلدين.

ويدفع هؤلاء المهاجرون للمهربين مبالغ تتراوح بين ألف يورو حتى ثلاثة آلاف يورو. ويختلف ثمن العبور وفق الوسيلة المستعلمة في العملية. ويشرح الحقوقي عمر الناجي أن التسلل إلى مليلية عبر سيارة، يكون مقابل مبلغ ألف حتى ألفي يورو، فيما يدفع المهاجر ثلاثة آلاف يورو لعبور المتوسط على متن قوارب الموت من إحدى النقاط الساحلية المحسوبة على المنطقة.

ويعتبر الناجي أن تشديد المراقبة على الحدود بين الناظور ومليلية يدفع المهاجرين للتوجه لـ"طريق الهجرة المدفوع الثمن والمستفيد الأكبر من هذا الوضع هم المهربون"، فيما يظل "المهاجرون الذين لا يتوفرون على إمكانيات مادية يجربون حظهم مع طرق خطيرة، كمحاولة تجاوز سياجات الحدود أو المرور عبر قنوات الصرف الصحي كما حصل مؤخرا".

وترفض الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن "يلعب المغرب دور الدركي لأوروبا في المنطقة"، على حد قول الناجي، الذي دعا الرباط في الوقت نفسه إلى اعتماد "مقاربة تحترم حقوق الإنسان، وحقوق التنقل" في تعاطيها مع أزمة المهاجرين.

 

للمزيد