مهاجر في كاليه في شتاء 2016/ مهدي شبيل
مهاجر في كاليه في شتاء 2016/ مهدي شبيل

مع اقتراب موعد فصل الشتاء، تحاول الجمعيات المدافعة عن المهاجرين، كما هو شأن جمعية "أوبيرج دو ميغران" في مدينة كاليه شمالي فرنسا، توفير القليل من الدفء لهؤلاء المهاجرين. ورغم تفكيك أحد المخيمات التي عرفت بها المنطقة، إلا أن المهاجرين يفضلون البقاء هناك لتحين فرصة للعبور إلى إنكلترا.

تحاول الجمعيات المدافعة عن المهاجرين في فرنسا مع اقتراب فصل الشتاء، تحضير المعدات اللازمة لتوفير القليل من الدفء لهذه الشريحة. ويعتبر شمال البلاد الأكثر برودة من بقية المناطقة الفرنسية، إلا أن هذا لا يمنع المهاجرين من التمركز في هذه المنطقة بهدف تحين فرصة العبور إلى إنكلترا.

ويمكن أن تنخفض درجة الحرارة في المنطقة إلى 6 درجات تحت الصفر في الشتاء، ما يمكن أن يشكل خطرا كبيرا على صحة المهاجرين الذين يحاولون أن يحتموا من أحوال الطقس، ويفضلون البقاء خارج أسوار مركزي الاستقبال والتوجيه في مدينة كاليه بشمال فرنسا حتى لا يتم أخذ بصماتهم، وينهون بذلك كل آمالهم في الاستقرار يوما بالبلد الجار كما تنص على ذلك معاهدة دبلن.

ولا تخول هذه الاتفاقية لمن تم تسجيل بصماته من المهاجرين في دولة أوروبية، أن يستفيد في بلد آخر من حق اللجوء في حال الانتقال إليه، علما أن استطلاعا للرأي وسط هؤلاء المهاجرين كشف أن السواد الأعظم منهم، ’92 بالمئة’، يريد التوجه إلى إنكلترا لمجموعة من الأسباب، ما يفسر العدد القليل من المهاجرين الذين يتوجهون إلى مركزي الاستقبال والتوجيه في المنطقة الذي لا يفوق 140 مهاجرا.

لماذا يفضل المهاجرون التوجه إلى إنكلترا؟

وبعد أكثر من عام ونصف على تفكيك مخيم كاليه، لازالت المنطقة تكتظ بالمئات من المهاجرين الذين يفضلون البقاء في الطبيعة في ظروف سيئة في الكثير من الأحيان، كما هو حال مجموعات منهم "تسكن في قنوات للصرف الصحي أو تحت القناطر"، وفق تصريح رئيس "أوبيرج دي ميغران" فرانسوا غينوك لمهاجر نيوز، في انتظار أن تتاح لهم الفرصة للعبور إلى البلد الجار.

أكثر من 60 بالمئة من هؤلاء يبررون اختيارهم لإنكلترا بوجود أفراد من عائلاتهم في هذا البلد، و15 بالمئة منهم يريدون متابعة دراستهم هناك. أما 6 بالمئة من هؤلاء يعتقدون أن حقوق الإنسان تحترم بشكل أفضل، أما 10 بالمئة يقولون أنه لا تطبق معاهدة دبلن في إنكلترا.

ولا يشعر 16 بالمئة من هؤلاء المهاجرين بالأمان في فرنسا ويخافون من شرطتها، وفق ما نقلت عن أحدهم جمعية "أوبيرج دي ميغران". "لا يمكن البقاء هنا، الشرطة تخيفني كثيرا"، يعبر سوداني عن رغبته الأكيدة في عبور الحدود الفرنسية نحو إنكلترا. "كل ما أريده مأوى، والقليل من الكرامة"، يلخص أفغاني ما يتطلع إليه في فرنسا.

"أوبيرج دو ميغران" قلقة على وضع المهاجرين

ولا يخفي رئيس جمعية "أوبيرج دي ميغران" فرانسوا غينوك قلق الجمعية على وضع هؤلاء المهاجرين مع اقتراب فصل الشتاء. ويمكن أن تنزل درجة الحرارة بالمنطقة إلى 6 درجات تحت الصفر، فيما تتراوح في الوقت الحالي بين 7 و8 درجات، مفسرا أن ما يشكل خطرا على صحة المهاجرين بالمنطقة هو الرطوبة. ويمكن أن يؤدي هذا الوضع، يلفت غينوك، إلى انتشار العديد من الأمراض وسط المهاجرين منها "السل والجرب وتعفنات على مستوى الأقدام بسبب الاحتفاظ بالأحذية طيلة الوقت".

ووجه غينوك انتقادات للشرطة بسبب "مضايقاتها المستمرة للمهاجرين" في كاليه، معتبرا أنها تعرضهم في الكثير من المناسبات لأحوال الطقس القاسية، واستشهد بهذا الخصوص بمثال لمهاجرين كانوا يحتمون من الأمطار تحت قنطرة، إلا أنه تم إبعادهم من هذا المكان ودفعهم إلى مواجهة الأمطار. وتنوي الجمعية رفع شكاوى ضد الشرطة لأنها تعتبر أنها تخرق القانون في العديد من الحالات بحق المهاجرين.

وتحضر الجمعية لإطلاق حملة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات والملابس لمواجهة قر الشتاء. وستعمل، حسب رئيسها، على تزويد هؤلاء المهاجرين في المنطقة الذي قدر عددهم بـ 700 مهاجر، ببطانيات وخيم. وتصرف الجمعية يوميا 2500 يورو لتوفير الغذاء للمهاجرين، الذين تتحدر غالبيتهم من إثيوبيا، ويأتي بعدهم الأفغانيون إضافة إلى جنسيات مختلفة بينها سودانيون.

 

للمزيد