المهاجر الغيني سليماني دياللو. ansa
المهاجر الغيني سليماني دياللو. ansa

تعرض المهاجر الغيني سليماني دياللو (32 عاما) لكافة أشكال العنف والعنصرية والعبودية خلال هجرته إلى إيطاليا، حيث قتلت عائلته ذبحا على أيدي مسلحين في بلاده وسط عزوف الشرطة عن توفير الحماية لطائفته المسلمة، ما دفعه إلى مغادرة غينيا إلى السنغال ثم مالي ومنها انطلق في رحلة خطيرة لمدة 20 يوما بلا طعام أو مياه عبر الصحراء وصولا إلى ليبيا. هناك خطفته جماعة مسلحة أجبرته على العمل لديها لأربع سنوات تعرض خلالها لانتهاكات عديدة إلى أن تمكن من الهرب وركوب أحد القوارب في البحر المتوسط.

اعتبر المهاجر الغيني سليماني دياللو أن هجرته من بلاده إلى إيطاليا كانت "رحلة مرعبة"، ووصفها خلال لقاء في روما بأنها "قصة الموت والمعاناة والعبودية والأمل من أجل حياة أفضل". وروى دياللو قصته قائلا "ولدت في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1985 في مدينة جاوال، وهي مدينة صغيرة في شمال غرب البلاد، وأنتمي إلى جماعة بيوله العرقية".

هروب من العنف والعنصرية في غينيا

وأضاف الشاب الذي وصل إلى إيطاليا في شباط/ فبراير من العام الحالي بعد أن عبر البحر المتوسط "عندما كان صغيرا، ذهبت لأعيش مع أحد أعمامي في مدينة كوناكري حتى أتمكن من الدراسة. وبالفعل ذهبت إلى المدرسة حتى وصلت لمرحلة الجامعة، لكن من وقت لآخر كنت أذهب لزيارة أسرتي".

وتابع دياللو، وهو مسلم وله أربعة أشقاء وشقيقات أنه "في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في عام 2010 في غينيا، كانت الأسرة تؤيد سيلو دالين دياللو مرشح طائفة البيوله. وفي أحد الأيام وأثناء زيارتي للأسرة بسبب مرض أمي، قامت مجموعة من الأشخاص باقتحام المنزل وهم يرفعون السكاكين والعصي وقاموا بذبح أسرتي، لكني نجوت لأني كنت أنام في منزل مجاور لبيت الأسرة".

وتمكن دياللو من الهرب بمساعدة صديق له، ليعود بعد أيام إلى كوناكري حيث حكى ما حدث لعمه. وبعد أربعة أشهر قررا أن يبلغا الشرطة بما حدث، لكن الشرطة لم تقبل الشكوى وطلبت منهما أن يذهبا لأن جماعة بيوله لا حقوق لها. وقال الشاب الغيني إنه "بعد فترة قصيرة من إبلاغ الشرطة بالقضية تم قتل عمي، وشعرت وقتها بالخوف وقررت أن أترك بلدي".

عبودية في ليبيا قبل الوصول إلى إيطاليا

وعاش دياللو ستة أشهر في السنغال قبل أن ينتقل إلى مالي حيث أقام هناك لمدة خمسة أشهر مع صديق، ساعده لاحقا على الوصول إلى ليبيا بعد رحلة خطيرة استمرت 20 يوما بلا طعام أو ماء عبر منطقة الصحراء، قال دياللو عنها "لن أنساها ما حييت".

ووصل الشاب الغيني إلى ليبيا في شباط/فبراير عام 2012، وتم خطفه في مدينة بني وليد من قبل جماعات مسلحة طلبت منه أموالا مقابل الإفراج عنه. وعندما لم يتمكن من ذلك أجبرته الجماعة على العمل لديها لمدة أربع سنوات. ووصف دياللو هذه الفترة، وهو يشير إلى آثار جرح في عينه، بأنها "فترة مرعبة، لقد قاموا بأفعال كثيرة ضدي، ففي يوم ما سألني أحد أفراد تلك الجماعة المسلحة عما إذا كنت مسلما، وعندما أجبته بالإيجاب قال لي إنك أسود والسود ليس لهم الحق في اتباع أي دين".

وتابع "على مدى أربع سنوات كنت أعمل من الساعة الثامنة صباحا حتى 11 مساء كل يوم، ولا آكل إلا مرة واحدة في اليوم، لهذا انهارت قوتي".

وتمكن دياللو بعد أربع سنوات من العبودية في ليبيا، من الهرب إلى طرابلس ثم إلى صبراتة، حيث استقل قاربا كان متوجها إلى إيطاليا التي وصل إليها في 2 شباط/فبراير 2017. وبعد يوم واحد وصل إلى لامبيدوزا. واختتم قصته قائلا "أشعر بأني أفضل الآن، لكن لدي الكثير من الأصدقاء لا يزالون في ليبيا، حيث الوضع خطير للغاية".

 

للمزيد