حوالي 3.5 مليون طفل لاجئ في سن الدراسة حرموا من التعليم
حوالي 3.5 مليون طفل لاجئ في سن الدراسة حرموا من التعليم

نسبة أطفال اللاجئين المحرومين من التعليم حول العالم تتجاوز نسبة أقرانهم من غير اللاجئين بخمس مرات! وهناك أطفال لم يدخلوا المدرسة إطلاقا، وكلما ارتفع مستوى التعليم زادت نسبة اللاجئين المحرومين منه، والسبب الأبرز لذلك هو نقص التمويل. وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى دق ناقوس الخطر.

يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والذين هم تحت وصياتها 17.2 مليون لاجئ، حوالي نصفهم أطفال وقاصرون دون سن الـ18 عاماً. وفي تقرير صدر مؤخراً عن الأمم المتحدة بعنوان "المنسيون: تعليم اللاجئين في أزمة"، قال فيليبوغراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن "وقت هؤلاء الصغار يضيع سدى، فعوضاً عن التعلم والتطور، يُسلبون أهم سنوات التأهيل".

وأضاف: "قد يكون تعليم هؤلاء الأطفال استثمار في المستقبل، من حيث نشوء ورعاية الباحثين في مجالات العلوم والفلاسفة والمهندسين المعماريين والشعراء والمعلمين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، والموظفين الحكوميين. هؤلاء الذين سيقومون بإعادة بناء وإنعاش بلدانهم بمجرد حلول السلام وقدرتهم على العودة إلى أوطانهم". غير أن غراندي يذهب أبعد من ذلك، ويقول إن التعليم مفيد للبلدان المضيفة أيضاً: "تعليم هؤلاء اللاجئين الشباب أمر بالغ الأهمية للتنمية المستدامة والسلمية للبلدان التي استقبلتهم".

الوضع الراهن

ووفقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن حوالي 3.5 مليون طفل لاجئ في سن الدراسة لم يدخلوا المدرسة إطلاقا في عام 2016. ومن المرجح أن الأطفال اللاجئين في جميع أنحاء العالم عرضة للحرمان من التعليم أكثر بخمس مرات من الأطفال غير اللاجئين. ومع حرمان عدد كبير من الأطفال في سن التعليم الابتدائي، فإن عددا أقل يتلقون التعليم الثانوي! إذ يلتحق حوالي 84 بالمائة من اليافعين في العالم بالمدرسة الثانوية، مقابل 23 بالمائة من اللاجئين. بينما يحصل 1 بالمائة فقط من اللاجئين على التعليم العالي والجامعي.



وتقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنه لا ينبغي أن تنتقل حالة الطوارئ إلى التعليم في البلدان التي توفر التعليم للاجئين، لتصبح " تعليم طارئ". وهذا يعني ضرورة وجود بنية تحتية ومواد كافية، وتعليم منهجي يتضمن وجود امتحانات وشهادات مصدقة. ولتحقيق ذلك، "يجب أن يكون التعليم منسجماً مع التخطيط، والتمويل لحالات الطوارئ الخاصة باللاجئين،على الصعيدين الوطني والدولي، وإدراجها بشكل منهجي في التنمية الوطنية، والقطاع التعليمي من حيث التخطيط والميزانية".

 وعود كاذبة؟

وفي عام 2015، أقر المجتمع الدولي أهداف التنمية المستدامة. وكما قال غوردون براون، المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي في مقاله للمنتدى الاقتصادي العالمي، "كانت الأهداف العالمية إعلاناً رسمياً من قبل المجتمع الدولي بأسره. وشملت وعداً لكل فتاة وصبي، مفاده أنه بحلول عام 2030 سيكون التعليم الابتدائي والثانوي أيضاً مضمونين وبمستوى جيد". وأضاف براون أن هناك حاجة إلى استجابة دولية أفضل لتمويل الاحتياجات التعليمية للمجتمعات النازحة واللاجئة. ومع المساعدات الإنسانية لتمويل الضرورات اللازمة للبقاء على قيد الحياة والمعونة التنموية، غالبا ما تكون هناك مشاريع طويلة الأمد، في حين أن "الإنفاق على التعليم هو في الغالب أول ما يتم اسبتعاده أو إهماله".

وأشار تقرير صدر مؤخراً عن هيومن رايتس ووتش عن تمويل التعليم للاجئين السوريين في لبنان وتركيا والأردن، إلى أن 530 ألف طفل سوري في هذه البلدان لا يحصلون على أي تعليم على الإطلاق.

وفي أوائل عام 2016، تعهدت الجهات المانحة مثل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا والنرويج والولايات المتحدة واليابان، بتقديم 1,4 مليار دولار لتمويل تعليم الأطفال السوريين في سوريا والدول المجاورة. غير أن تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش، وجد أن هناك نقصاً قدر بـ 97 مليون دولار في تمويل لبنان، و 70,5 مليون دولار في تمويل الأردن. ولم يذكر التقرير الوضع الراهن في تركيا. وكما أشار غوردون براون، فإن "الالتزامات التي تم التعهد بها في مؤتمرات إعلان التبرعات، هي مجرد كلمات وتذكير بالفجوة بين الكلام والواقع، وحقيقة مؤلمة لملايين الأطفال".

كلو لينهام / ريم ضوا.

 


 

للمزيد