مهاجرون في ليبيا/ رويترز
مهاجرون في ليبيا/ رويترز

تطرح سيطرة كتيبة الوادي على صبراتة الليبية، وهي إحدى المدن التي كانت توجد تحت مراقبة كتيبة الدباشي، العديد من الأسئلة حول مصير المهاجرين في هذه المدينة. وأعربت منظمة الهجرة الدولية عن قلقها إزاء هذا الوضع. وعثر على آلاف المهاجرين في صبراتة، التي تعد "عاصمة مهربي البشر"، في أماكن سرية، وهذا بعد أن تمكنت ميليشيا الوادي من طرد نظيرتها الدباشي من المنطقة إثر معارك ضارية.

شهدت مدينة صبراتة في شمال الغرب الليبي منذ أسابيع اشتباكات مسلحة ضارية بين كتيبتين، ظلتا تتصارع على السيطرة على المدينة منذ مدة طويلة. واندلعت هذه المواجهات المسلحة في 17 من الشهر الماضي قبل أن تحسم لصالح إحداهما مع بداية الأسبوع.

واستطاعت كتيبة الوادي أن تطرد ميليشيا الدباشي، المعروفة أيضا بكتيبة 48، من صبراتة إثر معارك ضارية، انتهت بمقتل أكثر من 30 شخصا. وكانت هذه المعارك اندلعت عقب مقتل أحد عناصر كتيبة الدباشي في نقطة تفتيش لنظيرتها الوادي.

ويتهم قائد ميليشيا الدباشي بالتورط في تهريب المهاجرين. وكانت السلطة المركزية في طرابلس، التي تقودها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، فوضت لها بشكل غير رسمي تدبير ملف الهجرة بالمدينة، ما عرضها للكثير من الانتقادات شأنها في ذلك شأن الحكومة الإيطالية التي قدمت لها دعما ماليا لمراقبة حدودها.

مخاوف حول مصير المهاجرين

وانتقال السيطرة على المدينة من كتيبة الدباشي إلى كتيبة الوادي، يعطي الانطباع أنه سيتغير الوضع بالنسبة للمهاجرين، لكن الخبير في الهجرة أحمد سعدون يرى أن "الوضع سيبقى على ما كان عليه، لأن مجرد ذكر اسم ميليشيا يفيد أن ما يمكن أن تقوم به غير إنساني"، ولا يمكن، بالنسبة له، أن "تتنازل هذه الميليشيا عن مكاسبها من عائدات تهريب المهاجرين بالسهولة التي يمكن أن نتصورها"، يقول سعدون في تصريح لمهاجر نيوز.

ويختلط على المراقبين الأمر في تحديد موقع كتيبة الوادي من الصراع الدائر في ليبيا، ويعتبرون أنها "تضع قدما في الصف الموالي لحكومة الوفاق الوطني وقدم أخرى في معسكر الجنرال خليفة حفتر"، الذي يسيطر على الشرق الليبي. كما أنه يشار إليها بكونها مجموعة سلفية "تتلقى الفتاوى والدعم من السعودية"، بحسب تعريف المحلل السياسي الليبي جمال عبد المطلب.

للمزيد: من هي كتيبة الدباشي المتهمة بتهريب المهاجرين من صبراتة؟ 

ويعتبر عبد المطلب أن ميليشيا الوادي بدورها "تتاجر في تهريب المهاجرين، وتتظاهر بالتدين"، ما يطرح الكثير من الأسئلة حول مصير هؤلاء المهاجرين، الذين قد تستخدمونهم الميليشيا كورقة ابتزاز ضد حكومة الوفاق في الحصول على الدعم المالي كما حصل مع كتيبة الديباشي.

وأعربت منظمة الهجرة الدولية عن قلقها إزاء وضع المهاجرين في المنطقة بعد هذه المعارك، مشيرة إلى أنه تم العثور على حوالي 3 آلاف مهاجر، كانوا في انتظار تهجيرهم عبر البحر، نقلوا إلى منطقة دحمان المجاورة، ووعدت السلطات الليبية بنقلهم إلى مراكز إيواء في طرابلس.

"تدخل مدني وإنساني"

 وإن كانت صبراتة لا تشكل استثناء في الوضع الليبي العام، لوجود حكومة ضعيفة، لم تسعفها قدراتها الذاتية حتى الآن في بسط السيطرة على مجموع التراب الليبي، وفرض سلطة القانون، لكنها تبقى المدينة التي ظلت لسنوات منطلقا مهما بالنسبة لمهربي المهاجرين.

ويعتقد الخبير في الهجرة أحمد سعدون أن حكومة الوفاق الوطني لا يمكنها بمفردها مواجهة الميليشيات و"مافيات تهريب البشر"، ويعول في ذلك على ما أسماه "التدخل المدني والإنساني" من قبل الدول الأوروبية بما فيها بريطانيا، لأن الأمر "يتجاوز قدرات طرابلس بكثير".

كما كشف رئيس جهاز مكافحة الهجرة السرية التابع لوزارة الداخلية الليبية في صبراتة أن آلاف المهاجرين كانوا موزعين على أماكن سرية في المدينة. وأقر أن الجهاز في المدينة يفتقد للإمكانيات اللازمة التي من شأنها أن تساعده على القيام بدوره على أحسن وجه في محاربة الهجرة السرية.

 

للمزيد