مهاجرون في حديقة ببروكسل/ أطباء العالم
مهاجرون في حديقة ببروكسل/ أطباء العالم

أعاد قرار قضائي في بلجيكا يلغي ترحيل مهاجرين سودانيين إلى بلادهم، الجدل حول التعاون بين بروكسل والخرطوم بهذا الشأن. وتحاول الحكومة أن تجمع الحجج التي تساعدها في إقناع القضاء بمواصلة عمليات الترحيل، إلا أن المجتمع المدني المحلي ومعه كافة الحقوقيين يواصلون ممارسة الضغط عليها لوقف ذلك.

أصدرت إحدى المحاكم البلجيكية الثلاثاء في مدينة لييج قرارا يمنع ترحيل 29 مهاجرا سودانيا إلى بلادهم. ويوجد المئات من المهاجرين السودانيين، رفضت طلباتهم اللجوء، في مراكز احتجاز بلجيكية. ويأتي هذا القرار في بحر جدل محلي حول تعاون بروكسل مع الخرطوم لأجل تسهيل عملية طرد السودانيين.

وكانت رابطة حقوق الإنسان البلجيكية أول المنددين بهذا التعاون، واعتبرت أن المملكة تتعاون في ترحيل المهاجرين مع "أسوأ نظام ديكتاتوري"، حيث سارعت إلى عرض القضية على القضاء، وجاء هذا الحكم كصفعة قوية لسياسة الهجرة البلجيكية، التي "تصر على اعتماد مقاربة الترحيل فيها" رغم هذا القرار القضائي، يقول الناشط في مجال الهجرة في بروكسل سعيد اللوزي لمهاجر نيوز.

رابطة حقوق الإنسان تهزم الحكومة في معركة قضائية

كاتب الدولة المكلف باللجوء والهجرة في الحكومة البلجيكية ثيو فرانكين عبر عن "عدم تفهمه" لهذا القرار القضائي، فيما رد عليه رئيس رابطة حقوق الإنسان أليكسيس ديسويف في تصريح له أنه "يجب احترام القانون الدولي والاتفاقيات الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف"، مذكرا بأن "الديمقراطية تعمل بهذه المنهجية".

واستندت المنظمة الحقوقية في تقديم شكوى ضد الحكومة على الفصل الثالث من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يمنع إخضاع أي شخص للتعذيب أو عقوبات أو معاملة ماسة بالكرامة الإنسانية. وترى المنظمة أن ترحيل هؤلاء المهاجرين سيعرضهم للأخطار في غياب ضمانات من قبل بلدهم الأصلي، المعروف على حكومته في الأوساط الغربية، أنها لا يحترم حقوق الإنسان، كما أن رئيسها مطلوب من قبل الجنائية الدولية.

الناشط البلجيكي في مجال الهجرة سعيد اللوزي

وكان حضور لجنة من وزارة داخلية الخرطوم إلى بروكسل في نهاية سبتمبر للتعاون في ترحيل السودانيين، أثار الكثير من الجدل وسط وسائل الإعلام المحلية. وتعرضت السلطات البلجيكية للكثير من الانتقادات من قبل المعارضة ومعها المنظمات الحقوقية والجمعيات المدافعة عن المهاجرين.

قرار لن يوقف الترحيل

ولا يبدو أن القرار القضائي سيثني بروكسل عن مواصلة ترحيل المهاجرين السودانيين إلى بلادهم. "وإن كان كذلك، فكان من المفروض أن يتم الإفراج عن أولئك الموجودين في مراكز الاحتجاز"، يوضح اللوزي، فيما سيواصل "المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية ممارسة الضغط على الحكومة"، لوقف سياسة الترحيل.

وأدت الجمعيات ومكونات المجتمع المدني البلجيكي دورا كبير في تعبئة الرأي العام لصالح قضية هؤلاء المهاجرين. ويشرح اللوزي أن هذا الدور يتجسد من خلال مساهمة الكثير من العائلات في إيواء 150 مهاجرا في بروكسل، إضافة إلى أن مهاجرين آخرين استضافتهم أسر في مدينتي مؤنس ولييج. 

وينتظر أن تقدم الحكومة البلجيكية ما لها من حجج للقضاء في محاولة منها أن تثنيه عن القرار الابتدائي الرافض لترحيل مهاجرين سودانيين، وهي على أهبة لترحيل 46 منهم في إطار حملة شنها كاتب الدولة في اللجوء والهجرة بالحكومة على هؤلاء، والذين وصلوا بكثافة إلى عاصمة المملكة إثر تفكيك مخيم كاليه في شمال فرنسا.

ويأتي المهاجرون السودانيون عدديا في المرتبة الثانية بعد المغاربة المعتقلين في مراكز الاحتجاز الخمسة في بلجيكا. ويفسر اللوزي تركيز الحكومة على السودانيين بأنه راجع إلى الضجة التي أثيرت حول انتشارهم في إحدى الحدائق في بروكسل، زاد من تأجيجها تصريح قاس حولها لكاتب الدولة في الهجرة واللجوء فرانكني، قال فيه إنه سيقوم بـ"تنظيفها".


 

للمزيد