أرشيف/ رويترز
أرشيف/ رويترز

كانت مصر من الدول العربية الأولى التي توجه إليها اللاجئون السوريون بكثافة فرارا من أهوال الحرب. ويستقر فيها في الوقت الحالي أكثر من 115 ألف لاجئ سوري، ويتخذها بعضهم كبلد استقبال فيما يلتجئ لها البعض الآخر منهم كنقطة عبور في انتظار الفرصة المواتية للتوجه نحو أوروبا.

تعد مصر من الدول التي توجه إليها السوريون بكثافة للفرار من أهوال الحرب في بلادهم. وتختلف الأرقام في تحديد عددهم الحقيقي في هذا البلد. ففي الوقت التي تحدث فيه البنك الدولي عن وجود أكثر من 115 ألف لاجئ سوري، تفيد أرقام أخرى أن عددهم يتجاوز 200 ألف.

وبدأ السوريون يصلون بكثافة إلى مصر مع اشتداد أزمة المهاجرين في 2015، والبعض منهم أتى إليها في رحلات جوية عادية سواء من سوريا أو لبنان، فيما البعض الآخر وصل إليها عبر الحدود المصرية السودانية أو تلك تفصل البلاد عن ليبيا. "ويستقر فيها عشرات الآلاف منهم، فيما يتخذها البعض الآخر مجرد نقطة عبور نحو أوروبا"، وفق الباحث والخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بشير عبد الفتاح.

وتشير أرقام لمفوضية اللاجئين في القاهرة أن اللاجئين السوريين في مصر يأتون في المرتبة الأولى عددا قبل السودانيين، وقدرت عددهم بما يزيد عن 200 ألف لاجئ. وإن كانت القاهرة تتحفظ على بنود الصحة والتعليم والتأمينات الاجتماعية في معاهدة اللاجئين الموقعة في 1951، إلا أنها تستثني من ذلك السوريين والسودانيين.

الاستقرار في مصر

ويعتبر الباحث عبد الفتاح أن الكثير من السوريين "فضلوا الاستقرار في مصر نظرا لعدم غلاء المعيشة والتقارب الثقافي بين المجتمعين"، ويمكن لهم أن يعملوا كما المصريين، إضافة لعامل اللغة الذي يسهل عليهم الاندماج بكل سلاسة في المجتمع المصري. وهناك الكثير من المستثمرين السوريين الذين نجحوا في خلق مشاريع لهم على الأراضي المصرية.

وظل السوريون يحظون بمعاملة خاصة في سياسة الهجرة المصرية، تفرضها القوانين الداخلية للبلاد. لكن يبدو أن السلطات المصرية بدأت منذ مدة في تشديد مراقبتها على هذه الجالية العربية، يقول عبد الفتاح، وذلك "لتورط البعض منها في أعمال تخريبية أوانتمائه لحركات سياسية".

ولا ترغب الحكومة المصرية، بحسب عبد الفتاح، في أن "يسيس الوجود السوري في مصر"، مشيرا إلى أنها دخلت في تعاون أمني مع النظام السوري يسمح له بالتعرف عن قرب على الملفات الأمنية للسوريين المتواجدين على ترابها"، لكنه ينفي أن يكون الغرض منها تعريض معارضين لدمشق لمضايقات، وإنما يبقى "همها الأول هو أمنها القومي".

الهجرة إلى أوروبا حلم الشباب

ولا يخفي الباحث المصري أن الآلاف من اللاجئين السورين لهم رغبة في الوصول إلى أوروبا، لكن هؤلاء في معظمهم "من الشباب الذين لهم استعداد للمغامرة" وخوض رحلة صعبة محفوفة بالكثير من المخاطر نحو القارة العجوز، إلا أنه لا تعرف الأرقام الحقيقية للسوريين الذين عبروا من مصر قبل دخولهم إلى القارة العجوز.

وتتلقى القاهرة مساعدات مالية أوروبية لأجل مراقبة حدودها ومحاربة الهجرة غير الشرعية، علما أنها ظلت تشكل وجهة عشرات الآلاف من المهاجرين من دول أفريقية مختلفة أيضا عبر الحدود، ويأتي السودانيون على رأس القائمة. وتفيد بعض الأرقام أن مصر تستوعب ملايين اللاجئين من جنسيات مختلفة، لكن أمر إدماجهم يبقى معضلة كبرى نظرا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها مصر.

وطرحت الكثير من التخوفات العام الماضي من أن تتحول مصر، جارة ليبيا، إلى نقطة جديدة لانطلاق المهاجرين نحو أوروبا. وتمكنت السلطات المصرية من إحباط العديد من محاولات الهجرة غير الشرعية من سواحلها المتوسطية. كما عززت المراقبة على حدودها مع كل من ليبيا والسودان مخافة تسلل عناصر متطرفة إلى التراب المصري.

 

للمزيد