ansa
ansa

أطلقت مجموعة تضم أكثر من 40 منظمة إنسانية حملة دعت فيها الحكومة اليونانية إلى وضع خطة عاجلة لتحسين الأوضاع داخل المخيمات الواقعة في جرز شرق بحر إيجه قبل فصل الشتاء القادم، لإنقاذ المهاجرين من الموت جراء البرد القارس، وذلك بعد وفاة طفلة سورية (5 أعوام) في مخيم موريا في جزيرة ليسبوس قبل عدة أيام. وحثت المنظمات في الوقت ذاته الاتحاد الأوروبي على إلغاء الاتفاق الموقع مع تركيا، والذي يقضي بإعادة المهاجرين غير الشرعيين إليها مرة أخرى.

دشنت أكثر من 40 منظمة إنسانية حملة دولية في اليونان دعت فيها الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي لحماية المهاجرين من الموت بسبب البرد القارس مع اقتراب فصل الشتاء.

صور مأساوية على جدران أثينا

واستيقظ السكان في العديد من أحياء العاصمة أثينا يوم السبت الماضي ليجدوا صورا مأساوية معلقة في كل مكان لمخيم موريا في جزيرة ليسبوس وقد غمرته الثلوج في العام الماضي، كما دشنت المنظمات حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان "افتحوا الجزر".

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من وفاة طفلة سورية عمرها 5 أعوام في مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسبوس، في حين توفي ستة أشخاص في العام الماضي في نفس المخيم بسبب موجة البرد القارس التي اجتاحت المنطقة. وأرجعت المنظمات هذه الوفيات إلى الظروف المعيشية غير الإنسانية في المخيم.

وذكرت المنظمات الإنسانية في بيان أن العائلات هناك لا تزال تتساءل عن أسباب وفاة أقاربها، وتنتظر محاسبة المسؤولين عن ذلك. وأشارت هذه المنظمات إلى أن الطفلة السورية توفيت يوم الأحد الماضي في مخيم موريا، ولا يزال سبب وفاتها غير معروف، وهو ما يستدعي التدخل لعمل شيء ما بشأن الوضع الحالي في المخيم المكتظ بالمهاجرين.

أوضاع سيئة للغاية في مخيم موريا

ويعيش نحو 5 آلاف مهاجر في مخيم موريا، في الوقت الذي لا تزيد قدرته الاستيعابية عن 2000 شخص فقط، بينهم مرضى وذوي احتياجات خاصة وسيدات حوامل والعديد من الأطفال. وتشهد الجزر اليونانية الأخرى مثل ساموس وكيوس وكوس وليروس أوضاعا مشابهة من حيث ازدحام مخيمات اللاجئين فيها، التي تستضيف نحو 8 آلاف من طالبي اللجوء، ينام معظمهم على الأرض مستخدمين أغطية غير كافية، في وقت لا توجد فيه خطة واضحة لمنع تجدد المأساة التي وقعت في الشتاء الماضي.

ونشرت المنظمات الإنسانية تعليقا لأحد المهاجرين عن الوضع في مخيم موريا، قال فيه "إن الحياة هنا تصيبنا بالمرض، فالخيام تضيق بمن فيها ولا تسمح بالنظافة الشخصية بشكل ملائم، أما في الشتاء فالجو شديد البرودة ويصل لدرجة التجمد، حتى أن الشخص لا يستطيع أن يحرك أطرافه، ومن ثم يقوم اللاجئون بإشعال ما يجدونه من أوراق أو حتى بلاستيك من أجل التدفئة، وهو أمر بعيد عن الإنسانية".

وتعرضت المخيمات إلى انتقادات مستمرة من قبل جماعات حقوق الإنسان بسب الأوضاع السيئة فيها، لاسيما تلك الموجودة في جزر بحر إيجه الشرقية التي كانت مسرح أحداث أزمة الهجرة الماضية. ووصل ما يقرب من 5 آلاف مهاجر إلى تلك الجزر خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي وحده.

خطة محددة استعدادا للشتاء

وتطالب المنظمات الإنسانية في بيانها بتوفير الحد الأدنى من الملاجئ المناسبة للاجئين في كافة المخيمات في اليونان. ودعت رئيس الحكومة اليونانية أليكسيس تسيبراس إلى تحديد مسؤوليات الموكلين عن تلك القضية على المستويين المحلي والوطني، وحثته على تقديم خطة محددة لمواجهة فصل الشتاء، كما دعته لمنح حرية الحركة لطالبي اللجوء ووقف كافة الإجراءات الخاصة بإغلاق الجزر أمام المهاجرين مع توفير أماكن مناسبة لهم بعيدا عن أماكن الاحتجاز.

كما طلبت هذه المنظمات من الاتحاد الأوروبي إلغاء الاتفاق الموقع مع تركيا، والذي يقضي بإعادة المهاجرين غير الشرعيين مرة أخرى إلى الأراضي التركية. وعلى الرغم من إصرار الحكومة اليونانية على أن الأوضاع في الجزر تحت السيطرة، إلا أن صحيفة "كاثيميريني" اليونانية كشفت أن وزير الهجرة يانيس موزالاس عقد قبل يومين اجتماعا طارئا لمناقشة المشكلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن موزالاس طلب خلال الاجتماع اتخاذ إجراءات من أجل تحديد الفئات الضعيفة من المهاجرين، مثل الأطفال والسيدات الحوامل والمرضى وكبار السن، حتى يتم نقلهم إلى بعض المنشآت الأخرى لتخفيف الضغط عن المخيمات وتوفير مساحة لإقامة القادمين الجدد.

وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعت اليونان يوم الاثنين الماضي إلى تسريع اتخاذ الاستعدادات اللازمة في المخيمات التي تديرها الدولة على جزر بحر إيجة قبل حلول فصل الشتاء. ووفقا للمفوضية، فقد بلغ عدد المهاجرين القادمين عن طريق البحر لليونان خلال عام 2017 حوالي 20 ألف شخص، أغلبهم من الأسر والفئات الضعيفة السورية والعراقية، وصل أكثر من نصفهم خلال شهر حزيران/ يونيو الماضي.

 

للمزيد