أرشيف
أرشيف

تعمل السلطات الفرنسية حاليا على إيجاد طرق تتيح ترحيل أعداد أكبر من المهاجرين المتواجدين على أراضيها بشكل غير شرعي. وقد تشمل تلك الطرق أو الإجراءات تمديد عمليات الاحتجاز أو استخدام أموال التنمية لإقناع الدول باستقبال مواطنيها المرحلين.

تسعى فرنسا حاليا إلى دراسة مجموعة من الخيارات التي تسمح برفع عدد المبعدين من الأجانب المتواجدين على أراضيها بشكل غير شرعي، كالاحتجاز والتشاور مع الأوروبيين والضغط على الدول التي يتحدر منها المهاجرون لترحيلهم إليها.

وكان رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون قد أعلن الأحد عن نية حكومته تطبيق قوانين أشد صرامة حيال إبعاد من يتورط من المهاجرين بأعمال جرمية.

وقال الرئيس "إننا نرحل أقل بكثير من المطلوب"، وطالب باعتماد الحزم في قانون الهجرة المرتقب صدوره في مطلع 2018.

وعام 2016، رحلت السلطات الفرنسية 13 ألف شخص من أصل 91 ألف أجنبي مقيم بطريقة غير شرعية، أوقفوا في العام نفسه.

للمزيد: الرئيس الفرنسي يعلن تشديد قواعد الهجرة واللجوء مطلع 2018 

وأعاد هجوم مرسيليا (جنوب شرق) الأخير هذا الملف إلى الواجهة، بعد مقتل شابتين بيد تونسي موجود على الأراضي الفرنسية بشكل غير شرعي، كان معتقلا وأفرج عنه مؤخرا بسبب "نقاط خلل كبرى" في آليات وإجراءات الإبعاد.

لكن السلطات الفرنسية تنظر منذ أشهر في أساليب وآليات أخرى، خصوصا عندما يتعلق الموضوع بسلطات البلدان التي يأتي منها المهاجرون. فإبعاد أجنبي في وضع مخالف لا يتم فحسب بوضعه في طائرة متجهة إلى بلاده، فهذا يحتاج إلى اعتراف من سلطات البلد بأنه فعلا من رعاياها، إضافة إلى إصدار وثيقة "تصريح مرور قنصلي" في حال عدم حيازته جواز سفر.


تمديد فترة الاحتجاز

ووفقا لتصريحات مسؤولين فرنسيين متابعين لهذا الملف، فإن أغلب الطلبات التي ترسلها السلطات إلى بلدان اللاجئين والمهاجرين التي تنوي باريس ترحيلهم لا تلقى ردا، أو يأتي الرد متأخرا فتفشل آلية الترحيل.

وأفاد مسؤول في الشرطة رفض الكشف عن اسمه "لدينا مشاكل مع جميع البلدان تقريبا"، مضيفا أن "أسوأها مع مالي".

وتنوي الحكومة تمديد فترة الحجز القصوى من 45 يوما حاليا إلى 90، لتوسيع هامش تحركها في مجال تطبيق آليات الترحيل مع أولئك الذين صدرت بحقهم أوامر قضائية بالعودة إلى بلدانهم.

ويقول دافيد روحي، مسؤول قسم متابعة مراكز الاحتجاز في جمعية سيماد، لمهاجر نيوز إن "الحلول" من هذا القبيل ليست فعالة في حل أزمة الهجرة، "إذا تم اعتماد مشروع القانون، فإنه يمثل حقا مكاسب هامشية فيما يتعلق بالتكلفة البشرية... فمن أجل طرد بضع مئات من المهاجرين، فمن الضروري تأمين الآلاف للعمل على تنفيذ ذلك. "

ويعتبر أن "الحل الأمثل هو إصدار المزيد من تصاريح الإقامة".

للمزيد: كيف يمكنك الاستفادة من برنامج المغادرة الطوعية في فرنسا؟ 

لكن تبقى المهمة الأساسية هي تحديد أوراق الضغط المناسبة التي يجب على فرنسا ممارستها على الدول المصدرة للمهاجرين، لحثها على التعاون في مجال إعادة استقبال مواطنيها المرحلين.

وتشير مصادر فرنسية وأخرى أوروبية "إلى احتمال وجود رابط بين إعادة الاستقبال وسياسات أخرى"، قد تطرح ضمنها مسألة سهولة منح التأشيرات على الطاولة، وذلك في إطار توصيات بروكسل باستخدام "جميع أدوات التحفيز وأوراق الضغط المتوافرة".


مسألة المساعدات المالية

مصادر في الداخل الفرنسي تقر بوجود مطالب تدعو الوكالة الفرنسية للتنمية إلى "توجيه أموال التنمية إلى ملفات متصلة بالهجرة". كما دعت تلك الأصوات إلى الاستعانة بصندوق الائتمان الطارئ الأوروبي الذي أنشئ في 2016. وكل ذلك بهدف السيطرة على تدفق المهاجرين على القارة العجوز.

لكن هذا المسار يثير قلق الجمعيات.

ويقول دافيد روحي إن "الاتحاد الأوروبي وفرنسا يمارسان سياسة الابتزاز في ما يتعلق بالمساعدات الإنمائية، كما هو الحال في أفغانستان مثلا، حيث يريد الاتحاد الأوروبي وفرنسا زيادة عدد عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان. وفي المقابل، تلقت كابول مليارات اليوروهات على شكل مساعدات إنمائية".

ويضيف روحي "هذا يتناقض تماما مع مبدأ عدم الإعادة القسرية، إذ يعرض الاتحاد الأوروبي وفرنسا حياة أولئك الذين تم ترحيلهم إلى أفغانستان للخطر".

وبدلا من استخدام الأموال لمنع تدفق المهاجرين، يقول روحي، يجب أن "لا يكون هناك تردد حيال الدخول في مفاوضات مع البلدان التي تعامل المهاجرين بطريقة لاإنسانية".

ويشدد روحي على أنه "بدلا من العمل على السيطرة على الهجرة والحد منها بأي ثمن، يجب أن يعتمد الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية سياسة أكثر انفتاحا"، "إن جميع الإجراءات التي تهدف إلى طرد المهاجرين ومنع وصولهم إلى الأراضي الأوروبية هي حلول ضارة جدا على المستوى البشري. "

وكانت سيماد قد أعلنت عن مجموعة من الإجراءات التي تقوم بها (بالتعاون مع منظمات أخرى من بينها منظمة العفو الدولية) للتنديد بالتعاون بين فرنسا والسلطات الأفغانية، والدعوة الى وقف عمليات الطرد إلى أفغانستان.

 

للمزيد