نادية نديم/ رويترز
نادية نديم/ رويترز

تعتبر اللاعبة نادية نديم أيقونة كرة القدم الدنماركية النسائية. لقد استطاعت هذه الشابة الفارة من جحيم طالبان في أفغانستان قبل سنوات من تأكيد وجودها الكروي على مساحات الملاعب سواء محليا أو دوليا. وأصبحت تتهافت عليها أكبر الأندية النسوية لكرة القدم.

استطاعت اللاعبة نادية نديم أن تحفر اسمها على تاريخ كرة القدم الدنماركية على غرار اللاعبين الكبار في منتخب الرجال لهذا البلد مثل مايكل لاودروب وغيرهم. وحققت نديم مع الدنمارك نتائج كبيرة وهو اليوم على أبواب انتزاع تأشيرة المرور إلى نهائيات كأس العالم.

وإضافة إلى طريقتها في اللعب، يميز نديم عن باقي زميلاتها في المنتخب مسار حياتها الخاص قبل أن تصل إلى الدنمارك. فهي لم تتردد منذ الست السنوات الأولى من العمر على نوادي لكرة القدم، كما يحصل عادة بالنسبة لاعبي كرة القدم في أوروبا. جزء مهم من طفولتها قضته في أفغانستان التي كانت وقتها تحت حكم طالبان، وهي حركة متشددة أرعبت أساليبها في السلطة العالم برمته.

وكان والد نادية، وهو قيادي في الجيش الأفغاني، ضمن الأشخاص الذين أدوا الثمن من حياتهم، إذ تم اختطافه من قبل طالبان دون أن يعود يوما إلى أسرته الصغيرة. رحل الأب تاركا خلفه: زوجة وخمسة بنات، كانت نديم إحداهن، إلا أن والدتها كان لها من الشجاعة الكافية لتقود قدر هذه الأسرة نحو بر النجاة من جحيم المتطرفين.

مغادرة أفغانستان

لقد غادرت نديم أفغانستان في 12 من العمر في إحدى الصباحات الباكرة تحت جنح الظلام من عام 2000 بصحبة أسرتها، إذ استقلت حافلة صغيرة نحو باكستان المجاورة، ثم توجهت إلى إيطاليا بجوازات سفر مزورة بأمل الاستقرار يوما في إنكلترا. كانت بالنسبة لها الطريقة الوحيدة لإيجاد منفذ الأمن ولربما المستقبل الأفضل.

لكن رياح الهجرة قادتها إلى الدنمارك. لم تكن نديم تتصور يوما أن مستقبلها سيتغير بهذا الشكل، ويصير اسمها ضمن مشاهير كرة القدم في الدنمارك. تتذكر علاقتها بكرة القدم منذ وجودها في أفغانستان، عندما استقدم والدها كرة إلى البيت، وصارت تركض خلفها مع أخواتها. وتقوت علاقتها بكرة القدم عندما وجدت المزيد من الحرية في مخيم للاجئين دون أن يكون لها أي معرفة مسبقة بقواعد اللعبة.

"كنا نعرف فقط أنه عليك أن تركل الكرة وتجري محاولة إحراز الأهداف"، تحكي نديم عن تجربتها في مخيم للاجئين، لكن حبها للعبة تضاعف يوما بعد يوم. وأظهرت في سن المراهقة عن موهبة خاصة في مداعبة الكرة، وتحسن أداؤها أكثر بانضمامها إلى أحد النوادي المحلية، حيث صقلت موهبتها أكثر.

ولم يكن اللعب لنوادي كرة القدم أمام الجماهير في البداية بالأمر السهل بالنسبة لها. لكنها استطاعت أن تنتصر على تقاليد كبرت في ظلها، كانت تمنعها من ممارسة الرياضة كما الرجال. وقالت في تصريح لها إنها "كانت تشعر وكأنها تخرق القانون". فيما حصلت على جنسية الدنمارك في 2008.

سطوع نجم نديم

ومع سطوع نجمها في الساحة الكروية النسائية الدنماركية، استدعاها المنتخب الدنماركي للاستفادة من خدماتها وتعزيز صفوفها. واستطاعت أن تحقق مع هذا المنتخب، الذي لبعت له أكثر من 70 مباراة سجلت خلالها أكثر من 20 هدفا، نتائج كبيرة، كان آخرها وصوله إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية الذي فازت به هولندا المنتخب المستضيف للتظاهرة القارية بصعوبة. كما أنه يحتل اليوم المرتبة الأولى في مجموعته في تصفيات نهائيات كأس العالم 2019، متقدما على السويد بفارق الأهداف.

ولاعبة من هذا الحجم لمع نجمها في سماء الكرة النسائية العالمية، تحلم جميع الأندية الكبرى بضمها إلى صفوفها. وكان مانشستر سيتي الإنكليزي النادي المحظوظ في الاستفادة من قدراتها الكروية، حيث أعلن أنها ستلتحق به في شهر يناير من العام المقبل قادمة من نادي بورتلاند ثورنس الأمريكي الذي تلعب له.

تظل كرة القدم في نظر نديم مجرد "لعبة"، كما جاء في تصريح لها، ولربما هو ما يساعدها على الإبداع كرويا على مساحات اللعب، ويرفع من أدائها كما يمكنها من تسجيل الأهداف بسلاسة اللاعبين الكبار. "أشعر بسعادة كبيرة"، تعبر نادية عن سرورها الكبير عندما تسجل أهدافا في شباك الخصم.


 

للمزيد