أرشيف
أرشيف

بحلول آذار / مارس 2017، استقبلت إسبانيا 1167 لاجئا بينهم 717 لاجئا سوريا، من أصل حصتها المقدرة بـ17337 لاجئ والتي تم تحديدها عقب الاتفاق الأوروبي القاضي بتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد. وانتقدت مفوضية شؤون اللاجئين "التباطؤ الشديد" للحكومة الإسبانية في استقبال اللاجئين، وقال مسؤولون بالمفوضية أنه إذا استمر استقبال اللاجئين على هذه الوتيرة، فإن إسبانيا سيلزمها 43 عاما لاستقبال حصتها المتفق عليها خلال 2016 و2017.

عقب التحولات الأخيرة في مراقبة طرق الهجرة عبر المتوسط، والتشدد الأوروبي في محاولة ضبط تهريب المهاجرين عبر تلك الطرقات، برزت الحدود الإسبانية كوجهة بديلة للمهاجرين الراغبين بالتوجه للقارة العجوز.

ويأتي أغلب المهاجرين الذين يسلكون تلك الطريق حاليا من دول أفريقيا جنوب الصحراء، يضاف إليهم مواطنون من المغرب يسعون إلى البر الأوروبي. ولكن ماذا عن اللاجئين السوريين الهاربين من ويلات الحرب في بلادهم، هل مازالوا يتوجهون إلى إسبانيا؟ وهل يعتبرونها مكان لجوء نهائي؟

في النصف الأول من عام 2017، وصل أكثر من 9500 شخص إلى إسبانيا، بزيادة قدرها 93% مقارنة بنفس الفترة من عام 2016. وفي حين أن ثلثي الوافدين يقومون برحلة بحرية محفوفة بالمخاطر انطلاقا من السواحل المغربية، فإن الباقين يدخلون جيبي سبتة ومليلية عبر الحدود البرية مع المغرب.

ويسعى بعض اللاجئين السوريين إلى الوصول إلى إسبانيا أولا ليتسنى لهم البحث بعد ذلك عن اللجوء أو الحماية في دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. 

ووفقا للكثير من شهادات اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى إسبانيا أوردتها مجموعة من وسائل الإعلام، تستغرق الرحلة من سوريا إلى إسبانيا فترة تصل إلى ثلاثة أو أربعة أشهر. ويصل العديد منهم إلى إسبانيا عبر المغرب بعد المرور بمصر وليبيا والجزائر.

السوريون يفضلون السفر إلى دول أخرى

"يعمد الكثير من السوريين الوافدين إلى إسبانيا إلى السفر إلى دول أوروبية أخرى حيث لديهم أقارب أو يعتقدون أن فيها المزيد من التسهيلات والدعم المالي، مثل فرنسا وألمانيا والسويد"، وفقا لعماد عودة، الناشط في مجال مساعدة اللاجئين في مدينة برشلونة في تصريح لمهاجر نيوز.

ويلفت إلى أن "معظم السوريين الذين وصلوا إلى برشلونة على سبيل المثال، فضلوا الذهاب إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي لطلب اللجوء".

وأضاف عودة أنهم "يغادرون إسبانيا لأنهم يعتقدون أن لديهم فرصا أكبر في دول أوروبية أخرى. وهناك منهم من يطلب السفر في نفس يوم وصوله إلى إسبانيا".

للمزيد: الممر البحري بين المغرب وإسبانيا.. وجهة جديدة للمهاجرين؟

مليلية.. بوابة العبور إلى أوروبا

ونظرا لارتفاع عدد الأشخاص الذين يدخلون إليها بطريقة غير شرعية، أصبحت منطقة مليلية محصنة بثلاثة أسوار وبمنشآت يبلغ ارتفاعها ستة أمتار مسيجة بأسلاك شائكة ومزودة بحرس. إلا أن ذلك لم يثن المهاجرين عن عبور الحدود.

وأغلب الذين يعبرون الطريق إلى مليلية يبقون في مركز يعرف بـ"المركز المؤقت للمهاجرين العابرين"، تديره الوزارة الإسبانية للعمل والأمن الاجتماعي. وعادة ما ينظر في قضايا هؤلاء المهاجرين هناك أولا، بغض النظر عما إذا كانت قضيتهم معنية بطلب اللجوء أم بالترحيل المحتمل.

مهاجر نيوز حاول الاتصال بإدارة الملجأ للاستفسار حول وضعية اللاجئين والمهاجرين هناك إلا أننا لم نحظ بجواب.

"لم أشأ البقاء في مليلية"

قبل العبور إلى البر الإسباني، يبقى اللاجئون في مليلية حوالي شهرين أو ثلاثة، يحصلون بعدها على "بطاقة حمراء" تمكنهم من التنقل في البلاد. لاحقا يبدأ البت في إجراءات منحهم حق الإقامة، وهي إجراءات قد تستغرق حوالي 18 شهرا.

سرعان ما يسيطر الإحباط على الكثير من السوريين بعد وصولهم مليلية بعد أن كانوا قد حلموا بوضع أفضل.

سعيد (اسم مستعار)، لاجئ سوري يقيم اليوم في باريس، قال لمهاجر نيوز "لم أشأ البقاء في مليلية، وصلنا إلى هناك أواخر 2014، كنا نعتقد أن الحياة ستكون جميلة إلا أن الواقع كان عكس ذلك". ويسرد سعيد بعض تفاصيل حياته اليومية في مليلية، "لا تستطيع إيجاد عمل مناسب والأوراق بحاجة لوقت طويل لتصبح جاهزة، لذا قررت أن آخذ عائلتي إلى بلد أوروبي آخر، واخترنا فرنسا".

لكن رضى، وهو لاجئ سوري من دمشق يقيم في برشلونة، أكد لمهاجر نيوز أن مليلية ليست إسبانيا، "طبعا تجربة مركز الاستقبال هناك أعطتنا في البداية انطباعات سيئة عن إسبانيا".

وخلافا لغالبية اللاجئين السوريين في إسبانيا، قرر رضى البقاء هناك، ويضيف في الأخير "لم أكن أعلم ما الذي سيحل بي بعد مليلية، أردت أن أجرب حظي في أي مدينة إسبانية أخرى". يعمل رضى اليوم في شركة صيانة كمبيوتر في برشلونة، "كل ما كنت أرغب فيه هو أن أعيش بسلام وهذا ما وجدته هنا".

للمزيد: إجراءات وطرق مختلفة لتقديم طلب اللجوء في إسبانيا

السوريون يفضلون السفر إلى دول أخرى

"يعمد الكثير من السوريين الوافدين إلى إسبانيا إلى السفر إلى دول أوروبية أخرى حيث لديهم أقارب أو يعتقدون أن فيها المزيد من التسهيلات والدعم المالي، مثل فرنسا وألمانيا والسويد"، وفقا لعماد عودة، الناشط في مجال مساعدة اللاجئين في مدينة برشلونة في تصريح لمهاجر نيوز.

ويلفت إلى أن "معظم السوريين الذين وصلوا إلى برشلونة على سبيل المثال، فضلوا الذهاب إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي لطلب اللجوء".

وأضاف عودة أنهم "يغادرون إسبانيا لأنهم يعتقدون أن لديهم فرصا أكبر في دول أوروبية أخرى. وهناك منهم من يطلب السفر في نفس يوم وصوله إلى إسبانيا".

 

للمزيد