لاجئين أفارقة في الجزائر
لاجئين أفارقة في الجزائر

أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش ترحيل السلطات الجزائرية لآلاف المهاجرين الأفارقة إلى النيجر. وقالت المنظمة إن العديد من المرحلين كانوا إما نساء حوامل أو أطفال رضع، ونددت بالاعتقالات التعسفية وعمليات الطرد الجماعية التي تستهدفهم.

انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش إجراءات الترحيل التي تتخذها الجزائر بحق المهاجرين الأفارقة، وقالت إن السلطات الجزائرية شنت حملة تمييز ضد رعايا أفارقة، وأنها اعتقلت قسرا أكثر من 3000 لاجئ، منهم نساء وأطفال ورضع، من مختلف البلدان الواقعة في الساحل الأفريقي ورحلتهم إلى دولة النيجر المجاورة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية،

وأفادت المنظمة الدولية أن غالبية الأشخاص الذين اعتقلوا في الجزائر العاصمة وضواحيها وفي البليدة (50 كلم جنوب غرب) نقلوا في الحافلات الى تمنراست الواقعة على بعد نحو ألفي كلم جنوبا قبل "تركهم" هناك في بلدة على الجانب النيجري من الحدود بين النيجر والجزائر. كما ترك نحو مئة آخرين على الجانب الجزائري من الحدود وأجبروا على "السير ست ساعات في الصحراء" للوصول إلى هذه البلدة، حسب ما أضافت هذه المنظمة التي أوضحت أن مهاجرين أخرين طردوا أيضا إلى الحدود مع مالي.

ونددت المنظمة الدولية بهذه الاعتقالات القائمة "على أساس عرقي" لأن قوات الأمن "لم تحاول حتى معرفة ما إذا كان المهاجرون يقيمون بشكل شرعي أو غير شرعي في الجزائر" وتؤكد بأن بعضهم كان يحمل تأشيرات دخول صالحة.

من جانبها قالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا شيء يبرر جمع الناس هكذا بناءً على لون بشرتهم ثم ترحيلهم جماعيا. سلطة الدولة في التحكم بحدودها، ليست رخصة لها لمعاملة الناس كمجرمين أو افتراض أن لا حقوق لهم بسبب عرقهم أو إثنيتهم".

 

مخدرات وجريمة

وأعربت سلطات النيجر السبت عن "قلقها" بعد عمليات الترحيل الكثيفة من الجزائر للآلاف من رعاياها الذين يعيشون هناك بشكل غير قانوني. وأكد وزير الخارجية النيجري ابراهيم ياكوبو أمام النواب، أن "أكثر من 20 ألف نيجري تم ترحيلهم من الجزائر خلال أربع سنوات، يتعين علي أن أقول لكم إن هذا الأمر يشكل قلقا كبيرا لنا، وقد أبلغنا ذلك" إلى السلطات الجزائرية

 

وكان رئيس الحكومة الجزائرية أحمد اويحيى اتهم مؤخرا "الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني بجلب المخدرات والجرائم وآفات أخرى الى الجزائر". وبموجب القانون الدولي، للجزائر سلطة السيطرة على حدودها وإبعاد الأشخاص غير المتواجدين بصفة قانونية في البلاد، لكن عليها أن تمنح كل فرد فرصة الطعن في قرار إبعاده. عليها ألا تفرق حسب العرق أو الإثنية أو أن تُعرض المهاجرين للاحتجاز التعسفي أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.

مخالفة الاتفاقيات الدولية

وتعد الجزائر دولة طرف في "الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين" لعام 1951 واتفاقية مناهضة التعذيب" لـ 1987 وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لذا من المحظور على الجزائر إبعاد أي لاجئ أو طالب لجوء أو أي شخص آخر قسرا إلى مكان حيث قد يواجه تهديدا بالاضطهاد أو التعذيب أو الخضوع لمعاملة لاإنسانية أو مهينة. ادعاءات أي شخص بوجود مخاوف من هذا النوع يجب أن تُدقق بشكل مستفيض وسط إجراءات عادلة، مع بقاء الشخص في الدولة.

وكانت هيومن رايتس ووتش  قد وثقت في وقت سابق حملة توقيف أكثر من 1400 مهاجر من جنوب الصحراء، في ديسمبر/ كانون الأول 2016. حيث رُحل المئات على الأقل إلى النيجر. 


 

للمزيد