Journalistin und Übersetzerin: Lilian Pithan  (Foto: Roser Corella) الصحفية والمترجمة ليليان بيتهان صاحبة فكرة ريبورتاجات الكوميكس للمهاجرين -
Journalistin und Übersetzerin: Lilian Pithan (Foto: Roser Corella) الصحفية والمترجمة ليليان بيتهان صاحبة فكرة ريبورتاجات الكوميكس للمهاجرين -

"الهجرة واللاجئين" موضوع يُتَحدث عنه في ألمانيا بشكل أكبر من إتاحة الفرصة للمهاجرين في الحديث عن أنفسهم. موقع مهاجر نيوز يسلط الضوء على منبر تعبيري بحلة جديدة بلغات عديدة للمهاجرين واللاجئين وذلك من خلال الرسم والكلمة.

 "الهجرة واللاجئين" موضوع يتم الحديث عنه كثيراً في الأوساط السياسية والاجتماعية في ألمانيا. "لكن الحديث عن المهاجرين يتم بشكل أكبر من إتاحة الفرصة للمهاجرين أنفسهم بأن يتحدثوا عن أنفسهم"، كما تقول لموقع مهاجر نيوز الصحفية ليليان بيتهان من نادي الكوميكس الألماني. ولذلك فقد اعتزمت هي ومدير نادي الكوميكس الألماني أكسيل هالينغ تقديم منبر تعبيري بحلة جديدة للمهاجرين واللاجئين، وبشكل صحفي غير مألوف كثيرا في ألمانيا وذلك من خلال الرسم والكلمة.

قبل ذلك فكرت الصحفية ليليان بيتهان كثيرا في تعزيز الدمج بين الكوميكس والصحافة بشكل أكبر في ألمانيا، لإنتاج ما يسمى ريبورتاجات الكوميكس، وهي تقارير صحفية مرسومة وعليها تعليقات قصيرة مكتوبة، مستلهِمةً التجربة الفرنسية في ذلك. فأطلقت ورشة عمل في مدينة هامبورغ عن "انخراط اللاجئين والمهاجرين في الحياة اليومية الألمانية"، وذلك بدعم من المركز الألماني الاتحادي للتثقيف السياسي وبمبادرة من نادي الكوميكس الألماني، شارك فيها مهاجرون ولاجئون وألمان من خلفيات مهاجرة.

صحفيون ورسامون من خلفيات مهاجرة ولغوية مختلفة

وقامت ليليان بيتهان نفسها في الورشة كصحفية  مع الرسام الألماني زاشا هومَر بتدريب 24 شخصا نصفهم صحفيون والنصف الآخر رسامون على إنتاج ريبورتاجات الكوميكس. "عادةً لا يتم التنبه في ألمانيا إلى مهنة المهاجرين واللاجئين كرسامين وصحافيين. ولذلك حاولنا جمع صحفيين ورسامين من خلفيات مهاجرة ولغوية مختلفة، نصفهم إناث والنصف الآخر ذكور"، فمنهم وافدون جدد من سوريا، ومنهم من يعيشون منذ سنوات في ألمانيا كطلاب صحافة أو صحفيين أو رسامين، ومنهم من أوروبا (فرنسا وإيطاليا) أو من المنطقة العربية والكردية (سوريا وتونس) ومن أفريقيا (إريتريا) وأحدهم حتى من إسرائيل، ومنهم ألمان من أصول مهاجرة (تركية أو بولاندية). "وهو ما يشكل موازنة بين اللغات والجنسين الذكري والأنثوي وكذلك المهاجرين والألمان"، كما تقول ليليان.

كوّن المشاركون 12 فريقا، بحيث يتضمن كل فريق صحفيا واحدا ورساما واحدا. وأنتجوا جميعا (في مارس/ آذار 2017 خلال الورشة التي استمرت لمدة أسبوع) 12 ريبورتاجا رسوميا حول انخراط الوافدين الجدد والمهاجرين في الحياة الألمانية.

تحديات يواجهها الوافدون الجدد عند العمل في تخصصاتهم

مختار مثلاً رسام وفنان سوري اضطر للجوء إلى ألمانيا. وقد أنجز مع زميله الصحفي السوري فادي جومر في الورشة تقريرا رسوميا حول التحديات التي يواجهها الوافدون الجدد في الحصول على عمل في مجال تخصصاتهم، وخاصة ما تطلبه السلطات الألمانية من مستلزمات وشروط لتحقيق ذلك. هذا الريبورتاج الرسومي لغته الأصلية اللغة العربية، وهو يتكون من أربع صفحات على كل صفحة مجموعة من الرسومات المعلق عليها بكلام الشخصيات المرسومة. ورغم إمكانية استخدام الحواسيب  في كتابة التعليقات العربية لكن تم اختيار الخط باليد بشكل عربي جذاب.

وبالإمكان تصفح هذا الريبورتاج على هذا الرابط:

http://alphabetdesankommens.de/einausgekochterplan/

سوري من حلب يحاول تثبيت قدميه في المشهد الموسيقي الألماني

أحد ريبورتاجات الكوميكس عن موسيقيّ سوري من حلب، وهو عازف لآلة القانون الموسيقية، يحاول تثبيت قدميه في المشهد الموسيقي بمدينة هامبورغ الألمانية، ويطمح للانخراط في مجال العمل الموسيقي في ألمانيا. لكن هذا لم يكن سهلا بالنسبة إليه لأن نوع الموسيقى الشرقية التي يعزفها مختلفة عن مألوف الألمان تماما وعن ذائقتهم الموسيقية. فهو لا يستطيع الذهاب إلى فرقة أوركسترا ألمانية ليعمل معها بآلة القانون الشرقية. ثم تخطر له فكرة التعاون مع موسيقي ألماني لمزج الأنواع الموسيقية الأوروبية التقليدية بالأنواع الموسيقية العربية، كي تلقى رواجا لدى المتلقي الأوروبي.

alphabetdesankommens

ملاحظات لاجئ إريتري للناس في القطارات الألمانية

وتقرير رسومي آخر لغته الأصلية باللغة الإنكليزية يعرض تجارب لاجئ إريتري وملاحظاته في الشوارع ووسائل المواصلات الألمانية، وخصوصاً في الميترو (قطارات الأنفاق)، حيث ليس من المعتاد في القطارات الألمانية أن ينظر الناس بعضهم إلى بعض وليس من المعتاد أن يتحدث بعضهم مع بعض حين لا يعرف أحدهم الآخر، بل إنهم بالأحرى يجلسون في القطار هادئين، ولكن يوجد أناس قد يأكلون أيضاً في القطارات وقد ينزعج الآخرون من ذلك.

ويبين الريبورتاج أيضاً ما يجده هذه الشاب الوافد الجديد غريبا عنه في ألمانيا، ويسلط الضوء على تساؤلاته حول التصرف الأمثل له في مثل تلك الحالات. "ولعل هذا مظهر من مظاهر الانخراط في المجتمع من خلال معرفة كيفية التصرف الأمثل في الفضاء العام، ومعرفة ما هو معتاد وما هو جيد وما هو في إطار الأدب والتهذيب وما هو خارج نطاق ذلك"، كما تقول ليليان لموقع مهاجر نيوز.

مشاركون نشطوا في الحراك الشبابي والمجال الصحفي العربي والكُردي

قبل إجراء الورشة كان نادي الكوميكس الألماني قد أعلن باللغتين الألمانية والإنكليزية عن ورشة عمل تدريبية للتقارير الرسومية، علما بأن ورشة العمل كانت باللغة الإنكليزية. وتم توجيه هذا الإعلان لصحفيين ورسامين متمرسين، سواء أكانوا هواة أو احترافيين. ومن أجل المشاركة في الورشة، أرسل عدد من المتقدمين بطلب الاشتراك سيَرهم الذاتية وعينات من رسوماتهم وأعمالهم الصحفية إلى لجنة الاختيار، التي استعانت أثناء عملية فرز الطلبات أيضا بمتحدثين باللغة العربية لاختيار المرشحين المناسبين.

من المشاركين في الورشة أسماء العبيدي (من مدينة الكاف التونسية شمال غربي تونس قرب الحدود الجزائرية)، وهي صحفية وطالبة ماجستير في الإعلام والصحافة بمدينة بون الألمانية. درست الهندسة البيولوجية في تونس، لكن مع أول نسمات الانتفاضة الشعبية في 2010 / 2011 نشطت ميدانيا وفي وسائل التواصل الاجتماعي وبدأت أيضا بالعمل في مؤسسات إعلامية واكتسبت تجارب صحفية مختلفة وأعمال إنتاج تلفزيونية وأخرى إنسانية، بحسب ما أخبرت موقع مهاجر نيوز. ولها كتابات اجتماعية وشبابية وأخرى متعلقة بالتحولات الديمقراطية والحريات الاجتماعية وقضايا المرأة في تونس بالإضافة إلى قضايا الهجرة والهجرة غير النظامية ووضع اللاجئين غير النظاميين في السجون الأوروبية.


ومن المشاركين في ورشة هامبورغ أيضا آلند شيخي من مدينة عامودة الواقعة في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا. بعد اندلاع الثورة السورية بدأ بالعمل الصحفي وعمل كمراسل لمواقع إعلامية سورية كُردية وعربية تزامناً مع دراسته في جامعة دمشق، ويعمل محررا في مواقع عربية وسورية، بحسب ما يذكر لموقع مهاجر نيوز.

وحول تجربتها في ورشة صحافة الكوميكس في هامبورغ تقول أسماء لموقع مهاجر نيوز: "ورشة صحافة الكوميكس التي شاركتُ فيها كان تجربة مميزة، خاصة في طابعها التعاوني. كانت لي شبه تجارب سابقة في المجال لكنها اقتصرت على ترجمة بعض مقاطع الكوميكس لا أكثر". وتضيف: "كانت الورشة ممتعة، من حيث الإطار الجغرافي أي مدينة هامبورغ وبالتحديد بمنطقة سانت باولي قلب المدينة النابض وملتقى الثقافات، لكنها كانت تحديا كبيرا كذلك، ويتمثل هذا التحدي في إنتاج قصص تهم اللاجئين والهجرة، تتسم عادةً بطابع درامي جدي بشكل مختلف، أي: كومكيس".

وحول مشاركته ضمن ورشة الكوميكس في هامبوغ يقول آلند شيخي: "كانت هذه أول مرة أشارك فيها بورشة كهذه، إذ لم يسبق أن قمنا بالتدرب على هذا النمط الصحفي أو بالأحرى لم يكن يوجد هذا النمط في الصحافتين السورية والكُردية بشكل عام".

وترى أسماء أن التحدي الثاني يكمن في العمل التعاوني نفسه، فللصحفي رؤية خاصة للقصة لا تتماشى أحيانا مع رؤية الرسام، "فتتضارب أحيانا الآراء، إذ يصر الصحفي على إبراز الطابع الفلسفي لقصته و يصر الرسام على رسم مقاطع ممتعة من القصة". وتؤكد قائلةً: "الأمر كان أصعب مما تصورت قبل بداية الورشة".

تناقض موجود في قوانين اللجوء بألمانيا

الريبورتاج الذي قام بإعداده آلند كان حول لاجئ كُرديّ سوري، مدينته تسيطر عليها عدة فصائل عسكرية كُردية وأخرى تابعة للنظام السوري، وتشهد المدينة بين الحين والآخر تفجيرات دامية من أطراف كـ "داعش"، وما زالت عائلته تعيش هناك ولا يُسمح له بطلبهم إلى ألمانيا، كما يذكر آلند لموقع مهاجر نيوز. أما مضمون التقرير الرسوميّ فكان حول التناقض الموجود في قوانين اللجوء بألمانيا، والقرارات التي تتخذ بحق اللاجئين الذين حُرموا من لم شملهم بعائلاتهم ومُنعوا من الانتقال إلى مدن كبرى في ألمانيا للبحث عن عمل، ومنهم سوريون.


أما موضوع التقرير الرسومي الذي قامت بكتابته أسماء فكان عن الهوية المتغيرة مع الجغرافيا. فعندما يهاجر المرء لا تعترضه فقط مشاكل السكن والوثائق وصعوبة اللغة، بل أيضا مشاكل الهوية التي تتأرجح بين عوالم مختلفة، كما تحكي أسماء لموقع مهاجر نيوز: "إذ يغلب على 'هويتنا' الطابع القومي عندما نكون في أوطاننا، وتأخذ طابعا 'نسويا شرسا' عندما ننتقل إلى بلد تنتهك فيه حقوق النساء و تصبح الهوية 'إنسانية مواطنية شاملة' عند قدومنا إلى بلد يعتبرنا 'مجموعة أجانب".

هذه قصة بيان، شابة فلسطينية من مدينة الخليل، تهاجر إلى بنغلادش للدراسات العليا تاركة مدينة ممزقة وشبيبة تتوق إلى التحرر، لتتشبع بقضايا النساء وضرورة النضال المستمر لتغيير واقع ملايين النساء المعنفات والمنتهكات حقوقهن حول العالم، بعد سنوات قضتها في جامعة آسيوية نسائية، تنطلق بعدها في رحلة جديدة إلى بلد لطالما حلمت بزيارته: ألمانيا، بعد حصولها على منحة جامعية لاستكمال ماجستير الدراسات الآسيوية بجامعة فرانكفورت.

مفارقة...فتاة ترتدي الحجاب تتعرض للسخرية من داعمين لحقوق الإنسان

تواصل أسماء سرد قصة ريبورتاجها لموقع مهاجر نيوز: ففي يوم خروج ملايين النساء حول العالم للاحتجاج والدعوة إلى سن تشريعات وسياسات تتعلق بحقوق الإنسان وغيرها من القضايا، بما في ذلك حقوق المرأة، وذلك بعد انتخاب دونالد ترامب، تضامنا مع كل النساء في أمريكا و غيرها من الدول، تعرضت بيان التي ترتدي الحجاب إلى سخرية ونقد من المشاركين بالتظاهرة، متسائلين: كيف لفتاة ترتدي الحجاب، بحسب رأيهم، المطالَبة بالحرية؟ تجد بيان نفسها مجددا في خانة التمييز فيتحول واقعها اليومي إلى محاولة لرفض كل الأفكار النمطية التي يحملها بعض الألمان عن المحجبات.

وترى أسماء أن التحدي في هذا الكوميكس الذي أنجزته هو أن الرسام لا يستطيع تجسيد كل الأفكار أو المفاهيم المعقدة كالهوية والتمييز العنصري و النسوية. وتوضح منتقدةً: "هذا الكوميكس تبسيطي ومرفق بحوار مع باحثة في السياسات الجندرية عن الأفكار المسبقة التي يمكن أن تعاني منها نساء عربيات في مجتمعات أوروبية".


ريبورتاج رسومي حول صدمة القاصرين النفسية

ويوجد ريبورتاج رسومي آخر لغته الأصلية هي اللغة الفرنسية، يتمحور حول الناشئين القاصرين غير المصحوبين بعائلاتهم ممن أعمارهم تحت السن القانونية (تحت 18 عاما)، وحول صدمتهم النفسية الناجمة عن رحلة فرارهم إلى مدينة هامبورغ الألمانية، وتجاربهم السابقة في ظل الحرب والإرهاب في بلدانهم، وحاجتهم إلى مساعدة ورعاية نفسانية في ألمانيا. تبدأ قصة الريبورتاج بأخصائي اجتماعي يرعى اللاجئين القاصرين غير المصحوبين بأهلهم، حيث يوجد في مستشفى هامبورغ الجامعي مركز يقدم خدمات علاجية متنوعة للقاصرين، وحتى لعائلاتهم في حالة كانت عائلاتهم معهم.

ترجمة ريبورتاجات الكوميكس إلى لغات مختلفة

وقد تم ترجمة ريبورتاجات الكوميكس هذه من اللغة الأصلية إلى اللغات الأخرى، ما بين العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية [يشار إلى أن من المشاركين في الترجمات العربية: المحرر اللغوي رامي العشق، والمترجمون: رشاد الهندي ودينا أبو الحُسن وأمجد عطري].

والمشترك بين جميع هذه التقارير الرسومية الاثني عشر هو تناولها حياة المهاجرين واللاجئين اليومية في ألمانيا وانخراطهم واندماجهم في الحياة العامة الألمانية بما فيها المجتمعية والمؤسساتية: كمواجهة البيروقراطية والتعرف أكثر على أسلوب تفكير المجتمع الجديد وعاداته حتى في الأكل والشرب والسلوك التعاملي الأمثل في ألمانيا، ولا تقتصر على اللاجئين فقط بل تتعداهم إلى أسباب الهجرة الأخرى، كالدراسة والعمل. وبالإمكان الاطلاع على هذه الريبورتاجات الرسومية في هذا الرابط:

 

http://alphabetdesankommens.de/comicreportagen/

 

علي المخلافي

حقوق النشر: موقع مهاجر نيوز 2017


 

للمزيد