مظاهرة في بئر علي للمطالبة بكشف ملابسات الحادث
مظاهرة في بئر علي للمطالبة بكشف ملابسات الحادث

ناصر، أحد الناجين من حادث اصطدام قارب للمهاجرين مع سفينة للبحرية التونسية. الحادث المأساوي خلف عشرات القتلى، حيث نجا 38 مهاجرا فقط من أصل 95 كانوا على متن القارب. ناصر تحدث لمهاجر نيوز عن ملابسات الحادث وشعوره إزاء ذلك والظروف الذي دفعت به إلى الهجرة غير الشرعية.

"لقد رأيت الموت"... يستحضر ناصر حادث اصطدام سفينة للبحرية التونسية بقارب للمهاجرين بصوت حزين في حديث لمهاجر نيوز. ويبدو أنه يجد صعوبة في الخروج من وضع نفسي متأزم جراء ما حصل له ولرفاقه من المهاجرين التونسيين في رحلة مميتة نحو أوروبا، انتهت في منتصف الطريق.

 تاريخ الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول سيظل محفورا في ذاكرة هذا التونسي العاطل عن العمل، الذي نجا من الغرق في البحر المتوسط إثر اصطدام سفينة للبحرية التونسية مع مركب كان ينقل 95 مهاجرا، نجا منهم 38 شخصا فقط.

 ويشعر اليوم بـ"الصدمة والإحباط" في الوقت نفسه. "أجد صعوبة في الأكل، لا أتناول إلا وجبة واحدة في اليوم. وكل ليلة أعيد استعراض سيناريو الحادث"، يقول ناصر بنبرة حزينة لم تفارق كلامه وهو يسرد جزء من تفاصيل غرق القارب الذي كان على متنه بصحبة 94 مهاجرا.

ناصر، أحد الناجين من حادث اصطدام قارب للمهاجرين مع سفينة للبحرية التونسية

سيناريو الحادث

الحادث خلف ضجة مدوية في الأوساط الإعلامية المحلية والدولية، إلا أنه لم تسمع كثيرا أصوات المهاجرين الناجين. وكشف ناصر أن سفينة البحرية التونسية طاردت قارب المهاجرين، وطالبته بالتوقف إلا أن قائد القارب لم يمتثل قبل حدوث الاصطدام.

ويحكي ناصر أنه أثناء غرق القارب، كان البعض من أفراد البحرية يرددون عبارة "موتوا يا كلاب". وحاولوا في الوقت نفسه إنقاذهم. "لقد قاموا بإلقاء حبال لنا للتمسك بها لأجل الوصول إلى سفينتهم، وهناك من تمكن من ذلك فيما أخفق آخرون وغرقوا أمام أعين الجميع".

شباب تونسي يواجه أخطار هروبا من أنياب البطالة

ناصر هو الناجي الوحيد من مجموعة 12 مهاجرا يتحدرون كلهم من منطقته بئر علي في ولاية صفاقس، كانت تربطه معهم علاقة صداقة. سافروا معا من المنطقة إلى قرقنة لركوب قوارب الموت بهدف واحد، الوصول إلى أوروبا لأجل بناء حياة جديدة.

يتذكر أصدقاءه الغرقى بالكثير من الألم وهو يترحم عليهم، وانتهز الفرصة لتجديد تعازيه لعائلاتهم. رحيل هؤلاء الشباب في وقت مبكر خلف "غضبا شديدا" وسط سكان بلدة بئر علي، الذين خرجوا بمسيرات تتطالب بالكشف عن ملابسات الحادث، فيما تم عرض القضية أمام القضاء العسكري.

"سيناريو الحادث" الذي كان يتحدث عنه ناصر، كان مسبوقا بجو من الفرح والمرح على متن القارب. "كنا نغني والبعض منا يقرأ القرآن"، فيما كان القارب يمخر عباب البحر. يصف ناصر الأجواء التي أحاطت بإبحار القارب نحو السواحل الأوروبية بعد انطلاقه من شبه جزيرة قرقنة التونسية.

"فرنسا الحلم"

على غرار باقي المهاجرين، دفع ناصر حوالي 1000 يورو ثمنا للرحلة، كل واحد منهم جمعها بطريقته الخاصة في ظروف عيش تؤكد كل التقارير المحلية والدولية أنها في غاية الصعوبة، كما يؤكد ذلك ناصر نفسه، بأمل الوصول إلى أوروبا وبناء حياة جديدة. ولم يعد في الوقت الحالي مكانا لأحلام ناصر وأقرانه.

"فرنسا هي الحلم" بالنسبة لهذا الشاب الثلاثيني، كما هو شأن "كل الشباب التونسي" حسب قوله. وإذا كان لا يفكر في الظرف الحالي في معاودة تجربة الهجرة السرية عبر قوارب الموت، فهو يفضل اليوم الوصول إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية.

وبنوع من المرارة، يستحضر معاملة أفراد من البحرية التونسية له ولرفاقه المهاجرين. ويتحسر على أن بلاده لم تضمن له لقمة الخبز ولا حتى المعاملة اللائقة كمواطن تونسي. "تعرضنا للسب والشتم من قبل بعض أفراد البحرية، بل شتموا حتى أمهاتنا"، يقول ناصر باشمئزاز من سلوك رجال في الجيش في وقت كان يحتاج فيه، هو ورفاقه من المهاجرين، لنوع من العطف والتفهم لوضعيتهم كشباب كل ما يصبون إليه هو "حياة أفضل".

 

للمزيد