فتيات لاجئات سوريات داخل أحد الفصول في مدرسة أنشأتها جمعية "كياني" في مدينة برالياس اللبنانية. رويترز
فتيات لاجئات سوريات داخل أحد الفصول في مدرسة أنشأتها جمعية "كياني" في مدينة برالياس اللبنانية. رويترز

في تقرير أعدته "هيومن رايتس ووتش"، قالت المنظمة الدولية إن ملايين الدولارات التي تم التعهد بتقديمها لتعليم الأطفال السوريين العام الماضي في كل من لبنان والأردن وتركيا، لم تصل إليهم أو وصلت متأخرة بعد بدء دوامات الدراسة. كما أنه لا يمكن تتبعها بسبب سوء ممارسات التوثيق وفقدان الشفافية.

أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في أيلول / سبتمبر الماضي تقريرا بعنوان "تتبّع الأموال: غياب الشفافية في تمويل المانحين لتعليم اللاجئين السوريين"، أعلنت فيه أن الملايين من الدولارات التي قدمتها الدول المانحة من أجل دعم البرامج التعليمية للأطفال اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا لم تصل إلى مستحقيها. وكانت هذه الأموال تهدف إلى الإسراع في تدشين برامج تعليمية للاجئين السوريين في الدول التي تستضيف أكبر عدد منهم وهي: الأردن، ولبنان، وتركيا.

يتتبع التقرير التعهدات التي تم تقديمها في مؤتمر دعم سوريا الذي عقد في لندن في شباط / فبراير 2016، والمخصصة لدعم التعليم في لبنان وتركيا والأردن، وهي البلدان الثلاثة التي تضم أكبر عدد من اللاجئين السوريين. ووجدت المنظمة تباينا كبيرا بين المبالغ التي ذكرتها الأطراف المختلفة وتلك التي تم توثيق أنها قد وصلت أهدافها المقصودة في عام 2016.

وأوضح التقرير أن امتناع الجهات المانحة عن إعداد تقارير "شفافة" عن الأموال التي دفعتها "جعل من المستحيل تحديد مقدار الدعم الذي يقدمه المانحون لتمويل التعليم في كل بلد مضيف". وأوضح أن العديد من الجهات المانحة تعهدت بتمويل كلفة تعليم اللاجئين لسنوات عدة، "إلا أن المملكة المتحدة كانت الجهة المانحة الوحيدة التي نشرت معلومات مفصلة عن التزامات التمويل لخطط التعليم في لبنان والأردن".

وخلص التقرير إلى أن أهداف التمويل التي وضعتها الجهات المانحة لم تتحقق في الأردن ولبنان. فعلى رغم إنفاق أكثر من مليار دولار عام 2016، بقي أكثر من 530 ألف طفل سوري في المنطقة محرومين التعليم.

تعهد دولي بضرورة توفير "تعليم جيد" لجميع الأطفال السوريين اللاجئين

وخلال مؤتمر "دعم سوريا" الذي انعقد في لندن في شباط/فبراير 2016، تعهدت مجموعة من الدول والهيئات المانحة (الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، بريطانيا، النروج، ألمانيا، اليابان) بتوفير 1.4 مليار دولار لتمويل التعليم داخل سوريا وفي البلدان المجاورة. واتفقت مع البلدان المضيفة ضرورة توفير "تعليم جيد" لجميع الأطفال السوريين اللاجئين بحلول نهاية العام الدراسي 2016-2017.

واتفق المانحون، وفق تقرير المنظمة، على تقديم حوالي 250 مليون دولار لتعليم الأطفال اللاجئين السوريين في الأردن، و350 مليون دولار للبنان في عام 2016، وأقروا بأن جزءا كبيرا من المساعدات يجب أن يتم تسليمه قبل بداية العام الدراسي، مما يتيح توظيف المعلمين وشراء الكتب وتخطيط برامج التعليم.

لكن بحلول أوائل أيلول/سبتمبر 2016، واجه الأردن عجزا بميزانية تعليم الأطفال السوريين بقيمة 171 مليون دولار، ولبنان بمقدار 181 مليون دولار. وبحلول نهاية العام، بقي لدى الأردن فجوة في الميزانية قدرها 41 مليون دولار، ولبنان بمقدار 97 مليون دولار.

من جهتها، وعدت تركيا بحوالي 742 مليون دولار لتمويل مشاريع تعليمية عام 2016، معظمها من الاتحاد الأوروبي، لكن وكالات الأمم المتحدة في تركيا تلقت 111 مليون دولار فقط من أصل 137 مليون دولار من المساعدات التعليمية التي طلبتها. وقد ذكرت تقارير مختلفة أن ما بين 14.7 و46 مليون دولار فقط تم استلامها في بداية العام الدراسي.

وأوضح التقرير أن الاتحاد الأوروبي كان أكبر مانح للتعليم في الأردن ولبنان وتركيا في عام 2016، حيث قدم أكثر من 776 مليون دولار أميركي (739 مليون يورو) لكنها لم تدرج سوى في 4 مشاريع تعليمية في الأردن ولبنان وتركيا في 2016، بينما هناك مشاريع أخرى كثيرة.

530 ألف طالب سوري في لبنان والأردن وتركيا خارج المدارس

ويتعقب تقرير "هيومن رايتس ووتش" مسار أموال المساعدات التعليمية، التي تعهدت بها الدول والهيئات المانحة، ويشدد على أن عدم الشفافية في التعاطي مع تلك التمويلات ساهم في وجود أكثر من 530 ألف طالب سوري في تلك البلدان الثلاثة خارج المدارس في نهاية العام الدراسي 2016-2017.

ووفقا للتقرير "معظم المعلومات العامة غامضة أو غير واضحة... لم يصل الكثير من التمويلات المخصصة لمشاريع التعليم إلا بعد بداية العام الدراسي، ما أدى إلى تأخر موعد تسجيل الأطفال. وفي بعض الحالات، احتسب المانحون الأموال التي تعهدوا بها مرتين..".

وكان تقرير للمنظمة نفسها قد كشف في تموز/يونيو الماضي أن الحرب تركت أكثر من 1,5 مليون لاجئ في سن الدراسة في لبنان والأردن وتركيا من دون أي تعليم رسمي العام الماضي، مع الأخذ بالاعتبار أن الأرقام المذكورة ليست دقيقة دائماً في ظل وجود العديد من اللاجئين غير المسجلين.

معلومات غير واضحة

ووفقا للتقرير "معظم المعلومات العامة غامضة أو غير واضحة... لم يصل الكثير من التمويلات المخصصة لمشاريع التعليم إلا بعد بداية العام الدراسي، ما أدى إلى تأخر موعد تسجيل الأطفال. وفي بعض الحالات، احتسب المانحون الأموال التي تعهدوا بها مرتين..".

وكان تقرير للمنظمة نفسها قد كشف في تموز/يونيو الماضي أن الحرب تركت أكثر من 1,5 مليون لاجئ في سن الدراسة في لبنان والأردن وتركيا من دون أي تعليم رسمي العام الماضي، مع الأخذ بالاعتبار أن الأرقام المذكورة ليست دقيقة دائماً في ظل وجود العديد من اللاجئين غير المسجلين.

وربما أحصت لبنان والأردن وتركيا عددا أقل من الأطفال السوريين الذين يحتاجون إلى التعليم. فهم لا يحصون إلا السوريين المسجلين كلاجئين، لكن ما يقرب من مليون لاجئ في لبنان والأردن غير مسجلين. كذلك قد تكون تقديرات التسجيل مبالغ فيها. حسّن الأردن من جمع بياناته، لكنه وجد أن الأطفال السوريين الملتحقين بالعام الدراسي 2016-2017، هم أقل بـ 45 ألف عما تم ذكره سابقا.

عقبات تعترض تعليم الأطفال اللاجئين

ووثق التقرير بعض العقبات التي تعترض التعليم في تركيا ولبنان والأردن، بما فيها عرقلة التسجيل في المدارس إذا لم يكن لدى الأطفال إقامة شرعية، إضافة إلى السياسات التي تجعل من التكاليف الدراسية بعيدة المنال عن أسر اللاجئين، حيث تساهم في زيادة فقر تلك الأسر فضلا عن تقييد قدرة الأطفال على الوصول إلى المدارس أو الالتحاق بها.

وشدد التقرير على أن زيادة الشفافية حيال تمويل مشاريع التعليم في الدول المضيفة، من شأنه أن يساعد على إظهار أسباب عدم التحاق أطفال اللاجئين بالمدارس، إضافة إلى تحديد الأطراف المسؤولة والعمل على تكوين أدوات تساهم في تصحيح هذا الوضع القائم. كما يمكن لزيادة الشفافية في التمويل أن تحدد ما إذا كان البلد المضيف أو نقص التمويل المقدم من المانحين، مسؤولا عن بقاء الأطفال خارج المدارس.

في لبنان.. شبهة "الفساد" تبعد المانحين

 ولم يأت التقرير على ذكر "الفساد" كسبب للتناقضات الهائلة في الأرقام بين الجهات الممولة والدول المستقبلة، إلا أنه ذكر أن المنظّمة لم تتمكن من العثور على معلومات عن تمويل عام 2016 للمشاريع المتعلقة بدعم السوريين في لبنان، ما أدى إلى تردد المانحين في تقديم الدعم مباشرة لذلك البلد بسبب "شبهة الفساد". وفضل العديد من المانحين تقديم أموال لقنوات ثالثة مستقلة مثل اليونيسيف لتنفيذ مشاريع التعليم، التي أصدرت بدورها أكثر من 50 تقريرا خاصا إلى المانحين عام 2016 تتضمن تفاصيل الاستخدام الكامل لمساهمات مالية محددة.

 

للمزيد