وصول قارب للمهاجرين إلى لمبيدوزا قادما من تونس/ رويترز/ أرشيف
وصول قارب للمهاجرين إلى لمبيدوزا قادما من تونس/ رويترز/ أرشيف

سلط الإعلام التونسي ومعه الدولي الأضواء في المدة الأخيرة على جزيرة قرقنة، لتحولها إلى نقطة انطلاق للمهاجرين إلى الضفة الأوروبية، وفق ما كشفته العديد من التقارير. فما هو السر في تحول هذه المنطقة السياحية الفاتنة إلى نقطة لجذب الشباب التونسي الراغب في "معانقة الحلم الأوروبي"؟.

تردد اسم جزيرة قرقنة كثيرا في وسائل الإعلام التونسية والدولية، لتحولها في المدة الأخيرة لنقطة انطلاق قوارب الهجرة نحو الضفة الشمالية. وتطرح الكثير من الأسئلة حول سر ذلك. وتقع الجزيرة في شرق تونس على بعد 32 كلم من سواحل صفاقس التابعة لها إداريا.

وأظهرت الكثير من التقارير الإعلامية أن غالبية المهاجرين الذين عبروا المتوسط نحو السواحل الإيطالية انطلقوا من هذه الجزيرة الجميلة التي تغري السياح بمناظرها الفاتنة، لكن الصيادين فيها أصبحوا يعيشون على وقع أزمة اجتماعية بسبب آثار التلوث على المنطقة، ما تسبب في إحالة الكثير منهم على العطالة.

وفي محاولة من بعض هؤلاء الصيادين لإيجاد مورد رزق ينقذهم من شر البطالة، يجدون أنفسهم في ورطة تهريب البشر، وهو ما يفسر تعاطي العديد منهم لتهريب المهاجرين، وفق ما أفادت به ريم بوعروج، المكلفة بملف الهجرة في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تصريح لمهاجر نيوز.

وحسب تقرير للمنتدى، بلغ عدد منظمي رحلات الهجرة غير الشرعية الذين تم إيقافهم بين سنتي 2011 و2016 من طرف السلطات الأمنية 464 في مجموع المناطق التونسية. ولفت التقرير إلى "انضمام بعض من أصحاب الجنسيات الأفريقية لهذه الشبكات منذ سنة 2014 للمشاركة في عمليات الاستقطاب وتجميع الضحايا وذلك بمقابل مالي" أو الهجرة مجانا.

شباب تونسي يفضل الهجرة

واللافت في أزمة الهجرة في تونس، أن أغلب المهاجرين المنطلقين من سواحل هذا البلد، بما فيها تلك التي تحيط بجزيرة قرقنة، هم من الشباب التونسي، إذ "بلغت نسبتهم 74.6 بالمائة بين سنتي 2011 و 2016، باستثناء سنة 2015 حيث مثلت نسبة الأجانب المشاركين في محاولات العبور 52.37 بالمائة"، يفيد تقرير المنتدى التونسي.

ولم تشهد السواحل التونسية انطلاق أمواج كبيرة من المهاجرين الأفارقة نحو أوروبا. وتشير بوعروج إلى أن نسبة هؤلاء من مجموع المهاجرين، المنطلقين من السواحل التونسية، لم تتجاوز 15 بالمئة طيلة السنوات الماضية، إلا أن هذه السواحل أصبحت في الآونة الأخيرة تشكل منطلق العديد من قوارب الموت المحملة بالمهاجرين التونسيين، ما دفع إيطاليا إلى الإعراب عن مخاوف من أن يكون ضمن هؤلاء المهاجرين مطلوبين للقضاء متورطين في قضايا إرهابية.

للمزيد: "رأيت الموت في البحر"

ويتحدر الشباب التونسي الذي يتجه إلى قرقنة للعبور نحو الضفة الأوروبية من مناطق مختلفة من البلاد، تشهد تأخرا في مستوى التنمية، ويعاني شبابها من أزمة اجتماعية خانقة، وتحديدا "الوسط، الغرب والجنوب"، إضافة إلى "الأحياء الهامشية المحيطة بالمدن الكبرى، التي تكثر فيها حالات التوقف المبكر عن الدراسة والبطالة"، تحدد بوعروج المناطق المعنية الأولى بإشكالية الهجرة غير النظامية في تونس.

محاولات للحد من الهجرة غير الشرعية ولكن...

والتجاء الشباب التونسي إلى الهجرة بهذه الكثافة، لا يمكن الحد منه إلا بمقاربة اقتصادية واجتماعية في المناطق المتضررة تنمويا، وفق ما يأتي اليوم في الانتقادات التي توجه للحكومة التونسية بشأن تدبير ملف الهجرة غير الشرعية.

وتحاول السلطات التونسية أن تحد من الهجرة غير الشرعية بتحركات تظهرها الأرقام الذي كشفها تقرير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. "فخلال ثلاثة أشهر تم إحباط 110 عملية هجرة سرية. هذا الرقم يمثل أكثر من ضعف عدد العمليات المضبوطة خلال الثلث الأول من سنة 2017 والمتمثل في 54 عملية"، يؤكد التقرير.

وبالنسبة لعدد الموقوفين في هذه العمليات فقد بلغ 1652 شخصا في سبتمبر/ أيلول 2017 منهم 1384 تونسيا. وخلال الفترة الممتدة بين شهري يوليو/تموز وآب/أغسطس من سنة 2017، يشير التقرير إلى أنه تم إيقاف 1040 شخصا.

ويواجه الشباب التونسي الكثير من الصعاب في بناء مستقبله في بلاده جراء الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، رغم الانقتاح السياسي والحقوقي الذي تعيشه تونس منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011. وأظهرت إحدى الدراسات التي نشرت مؤخرا أن نحو نصف الشباب التونسي يرغب في الهجرة إلى أوروبا.

 

للمزيد