مختار مهاجر سنغالي مقيم في المغرب
مختار مهاجر سنغالي مقيم في المغرب

مختار من المهاجرين السنغاليين الذين استقروا في المغرب بشكل قانوني، ويعملون في التجارة. وحسب تصريحاته لمهاجر نيوز، لم يأت مختار إلى المغرب لأجل الهجرة إلى أوروبا، وإنما بهدف واحد وهو مواصلة دراسته الجامعية. لكنه لا يخفي معاناته مع العنصرية بشكل يومي في حياته الخاصة.

عادة ما يتجه المهاجرون الأفارقة إلى المغرب بنية عبور البحر على متن قوارب الموت نحو الضفة الأوروبية. لكن مختار، شاب سنغالي بالغ من العمر 27 عاما، وصل إلى المغرب منذ أكثر من عام بهدف التسجيل في إحدى الجامعات المغربية لمواصلة دراسته.

واستقراره في تطوان بشمال البلاد كان بدعوة من أحد أصدقائه، يقول هذا الشاب السنغالي، مشيرا إلى أن غالبية السنغاليين بما فيهم النساء يعملون في التجارة الحرة لبيع الحلي في الأسواق، والقلة القليلة من السينغاليات يعملن في تنظيف البيوت والمؤسسات.

أمل التسجيل في إحدى الجامعات المغربية

"لم يكن هدفي يوما العبور نحو أوروبا، ويبقى حتى اليوم مواصلة دراستي بإحدى الجامعات المغربية"، يشرح مختار لمهاجر نيوز سبب انتقاله إلى المغرب في رحلة جوية من داكار إلى الدار البيضاء قبل أن ينتقل إلى تطوان بتوجيه من أحد أصدقائه، حيث يبيع الحلي في الأسواق.

لكن مختار، وهو أيضا المتحدث باسم جمعية السنغاليين في تطوان، لا يخفي أن مشاكل عائلية كانت أيضا وراء مغادرته السينغال وبموافقة من والدته، إلا أنه "لم ولن يفكر في الهجرة" عبر قوارب الموت أو بأي طريقة أخرى نحو أوروبا، لاسيما وأنه يوجد في وضعية قانونية تسمح له اليوم بالعمل. فهو يملك بطاقة إقامة لمدة عام قابلة للتجديد في إطار قوانين الهجرة المغربية.

وإن كان لا يربح الشيء الكثير من تجارته، فهي على الأقل "تضمن له حياة كريمة، بدل التسول"، يقول مختار، الذي لم ينجح بعد مرور أكثر من العام على وجوده في المغرب في التسجيل في إحدى الجامعات المغربية، علما أنه تابع دراسته في السينغال في القانون، بسبب أن غالبيتها "تعتمد العربية في مناهجها أو أن تلك التي تدرس بالفرنسية يكون ردها بأنها تسجل قدرا معينا من الطلاب السينغاليين في إطار كوطا محددة، إلا أنه  لايزال يحتفظ بالأمل في الالتحاق يوما بإحدى الجامعات.

معاناة مع العنصرية

ويواجه مختار مجموعة من المشاكل في عمله اليومي، قد تجعله يدخل في صدامات مع بعض التجار في المدينة. فهو يرتاد سوقين في تطوان، إلا أن أحدهما، وتحديدا الموجود في المدينة، يكون "في الكثير من الحالات من الصعب جدا العثور فيه على مكان لعرض سلعته"، يشير مختار.

"الأيادي المتضامنة": البيت الدافئ الذي يحتضن المهاجرين في المغرب

وعندما يتحدث عن الممارسات التي يتعرض لها بحكم لون بشرته، فهو يؤكد على "قول الحقيقة". "نتعرض لأعمال عنصرية في حياتنا اليومية، وسأحكي لك آخر ما واجهته أنا وسنغاليين آخرين كانا برفقتي عندما توجهنا لركوب تاكسي، إذ رفض صاحبها نقلنا، وطالبنا ببطاقة الإقامة، ورفضنا رغم أننا نتوفر عليها، لأنه ليس من دوره القيام بذلك".

"نعم نعاني من العنصرية" يؤكد مختار بصوت مشوب بنوع من الأسى، "لكن ندبر أمرنا رغم ذلك"، يستطرد في نفس السياق، فيما لا يخفي أنه توجد استثناءات مثل صديقه المغربي أحمد، وهو تاجر بدوره لا يتردد في تقاسم معه مكانه المخصص لعرض سلعته. "مع أحمد أشعر أني مع أخ"، يقول مختار مثنيا على صديقه، كما يشيد بالعاملين في الجمعيات المدافعة عن المهاجرين من قبيل "الأيادي المتضامنة" التي تنشط في تطوان. 

بناء حياة خاصة

بناء حياة خاصة في المغرب، لا يراها بالأمر القريب في الوقت الحالي. فعند إقامته في الدار البيضاء، أحب مختار فتاة مغربية، يُسِر الشاب السنغالي لمهاجر نيوز. ودامت علاقتهما مدة أربعة أشهر، إلا أنها لم تستمر، "لأنني غير مستعد ماليا لبناء حياة أسرية"، حسب قوله.

بخلاف الدار البيضاء، يصعب على المهاجرين الأفارقة ربط علاقات غرامية مع فتيات مغربيات في تطوان بنية الزواج يوما، حسب شرح مختار، ويعتبر أن هذا الأمر راجع إلى كون ساكنة المدينة، "ليست متعودة على العيش مع السود كما هو حال سكان الدار البيضاء أو الرباط". 

ولا يخفي مختار أن فكرة العودة إلى بلاده لاتزال حاضرة في ذهنه. "إن لم أتمكن من تحقيق هدفي في التسجيل بإحدى الجامعات سأعود" إلى السنغال، يقول أحمد. وإن كان لا يعتبر العودة نوعا من الخيبة، وإنما "محاولة أخرى لبناء حياة جديدة".

 

للمزيد