رويترز
رويترز

بعد مواقفه المؤيدة للتحرش بالمرأة وتحميلها للمسؤولية في تعرضها لذلك، يعود الداعية السعودي المثير للجدل أحمد بن سعد القرني مجددا إلى إثارة المزيد من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا بعد أن دعا إلى عزل المهاجرين واللاجئين السوريين واليمنيين في مخيمات، محملا إياهم مسؤولية انتشار البطالة وسط الشباب السعودي.

عادة ما تثير مواقف الدعاة السعوديين بخصوص أحداث معينة الكثير من الجدل على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد تبلغ حدتها في بعض الأحيان خاصة عندما تمس بالحقوق الأساسية للشخص، كما حصل مع الداعية المثير للجدل أحمد بن سعد القرني الذي نشر تغريدة على حسابه الشخصي على تويتر، يدعو فيها إلى عزل اللاجئين السوريين واليمنيين.

وكتب الداعية "خطأ نتحمله، وهو عدم عزل أكثر من ستة ملايين لاجئ سوري ويمني في مخيمات كالعراقيين، دخولهم السوق السعودي أدى إلى التضخم وزيادة البطالة"، وهي تغريدة تفاعل معها بقوة مئات السعوديين من رواد تويتر، غالبيتهم بشكل سلبي، وحملوا المهاجرين واللاجئين مسؤولية البطالة التي يعاني منها شباب بلادهم.

الدعم الذي لاقاه الداعية بشأن تغريدته، شجعه على الاستمرار في أسلوبه باستهداف المهاجرين واللاجئين في بلاده، وخاصة منهم اليمنيون. وخط في تغريدة أخرى "نطالب بتجنيد اليمنيين المتواجدين في السعودية وتسليحهم وإرسالهم إلى اليمن، ومن لم يقبل بذلك فاعلموا أنه موال للحوثي، وهذه كارثة"، حسب تعبيره.

ردود مشيدة وأخرى منتقدة

الردود على التغريدتين كان في الكثير من الحالات يحمل خطابا عنصريا، من قبيل ما تعودت عليها وسائل الإعلام الأوروبية من أنصار اليمين المتطرف كما جاء في تغريدة لرجل أعمال قال فيها "3 مليون إنسان يمني بالسعوديه لا نستفيد منهم بشيء، بل بالعكس هم المستفيدون سيطروا على الذهب وعلى المواد الغذائية..."

وفي بلاد لا يعاقب فيها على التصريحات العنصرية، يتجرأ بعض رواد تويتر على مواصلة استهداف المهاجرين واللاجئين في تعاليقهم على تصريحات الشيخ دون أي خوف من الردع. ونقرأ في تغريدة أخرى مثلا "صحيح بالسعودية ما في مخيمات لاجئين، ساكنين بفيلات وقصور وداخلين بالتجارة والأسواق، وفوق هذا يسبونا والدول الي مجلستهم بمخيمات ساكتين عنها".



الأصوات التي حاولت التنديد بتصريحات الشيخ على التويتر كانت قليلة، وعبر أصحابها عن رفضهم لما جاء في تغريدته كما جاء في رد لمغرد على الشيخ يبدو من خلال منشوراته أنه سعودي، كتب فيها "كلامك كثير وغير مفيد"، أو تعليق لسعودي آخر قال فيه "الفساد لدينا هو من أوجد البطالة ورفع التضخم وليس يمني أو سوري أجبر على الفرار من بلده".

كما تدخل أحد المغردين اليمنيين على خط النقاش، وكتب بدوره في تغريدة "أين هم اللاجئون اليمنيون؟ لا يوجد في بلادك لاجئ يمني واحد، كلهم يعملون بعرق جبينهم، وينفقون على كفلائهم...".

أصوات الحكم

ينظر إلى الدعاة في السعودية عادة أنهم يجسدون صوت الحكم في الرياض، "ولا يفتون إلا بما يملى عليهم من مراكز القرار"، يقول رياض الصيداوي مدير مركز الوطن العربي للأبحاث والنشر في جنيف في تصريح لمهاجر نيوز، وأن "الذين لا يسيرون على خطى الحكم يوجدون اليوم في السجن".

ويعتبر الصيداوي أن ما عبر عنه الداعية أحمد بن سعد القرني "ليس حدثا معزولا، لأننا لسنا أمام نظام ديمقراطي، يمكن لأي كان أن يعبر فيه عن رأيه كما هو الحال في الديمقراطيات المعروفة، وإنما هو صوت من الأصوات التي تنوب عن الحكم" في تمرير الخطابات.

ولا يخفي صيداوي أن المهاجرين واللاجئين اليوم هم "كبش فداء فشل سياسات اقتصادية واجتماعية"، معتبرا أن "هناك أزمة حقيقية" استدل عليها بالأرقام، يحاول الحكم في الوقت الحالي تصريفها عبر هذه الأصوات، خاصة أن المرحلة التي تجتازها الرياض دقيقة والتوقيفات التي جرت مؤخرا تؤكد "وجود فساد" أدى إلى الوضع الحالي. وليس للمهاجرين أو اللاجئين أي يد فيه.

"نظام عبودي"

ولاتزال السعودية تعتمد على نظام الكفالة في ملف الهجرة، وهو ما شبهه الصيداوي بنظام "العبودية يسمح باعتقال وطرد وإهانة المهاجرين"، مشيرا إلى أن المهاجر في السعودية "لا يمكنه التنقل من مدينة لأخرى بدون موافقة من ما يعرف بالكفيل، الذي يحتجز جواز سفره طيلة المدة التي يقيم فيها بالسعودية".

ويعتبر الصيداوي أن أصوات مثل هذا الداعية تشبه "فكر اليمين المتطرف الأوروبي. وإن كانت أوروبا تحمي المهاجرين بقطع النظر عن مواقف اليمين المتطرف"، لافتا إلى أن "أغلب المهاجرين يوظفون في مهن هامشية في السعودية، لأن السعوديين لا يحبون العمل فيها".

كما أن السعودية، استفادت من هجرة علمية في اختصاصات متعددة، يشير الصيداوي، جسدها مهنيون في قطاعات مختلفة قدموا من مصر وسوريا والمنطقة المغاربية، "ساهموا في نقل السعودية من مرحلة البداوة إلى طور التقدم".

 

للمزيد