الصورة من صفحة الفندق على فيسبوك
الصورة من صفحة الفندق على فيسبوك

سجن بلمربايس الهولندي، أحد السجون الشهيرة في العاصمة الهولندية أمستردام، تحول بفعل جهود إحدى الجمعيات الإنسانية إلى فندق تديره مجموعة من طالبي اللجوء في هولندا. فما هي قصة هذا الفندق ولماذا تتم إدارته من قبل اللاجئين حصرا؟

أغلق سجن بلمربايس أبوابه في يونيو/حزيران عام 2016، ليفتتح فندق "موفمنت" أبوابه في آب / أغسطس الماضي، بعد أن قامت الجمعية الهولندية الإنسانية "الحركة في الميدان" بتأمين التمويل الكافي لتحويل هذا المكان ذو السمعة السيئة إلى أحد المواقع التي تجذب السياح.

يتيح هذا المشروع المتميز للاجئين العمل في مجال الفنادق والخدمات، إلى جانب أشخاص خبراء في هذا المجال، الأمر الذي يتيح للاجئين فرصة اكتساب المهارات الضرورية للانخراط في النوع من الأعمال في هولندا. فكرة المشروع تعتمد على الاستفادة من سمعة المكان السابقة، كونه كان سجنا، من أجل الإضاءة على الجهود الرامية لتعزيز عملية اندماج المهاجرين واللاجئين في هولندا من خلال العمل.

فرصة لموظفيه

جميع العاملين بالفندق هم من طالبي اللجوء، وتم اختيارهم من بين مجموعة من 600 طالب لجوء، أغلبهم من سوريا، استضافتهم الحكومة الهولندية بشكل مؤقت في جزء آخر من المجمع، بعد أن تم إغلاق السجن وتحويله إلى مركز استقبال.

يعلم طالبو اللجوء العاملون في الفندق أن حصولهم على إقامة دائمة في هولندا غير مؤكد، لكنهم من خلال عملهم هناك، يسعون إلى اكتساب خبرة تساعدهم على تحسين ظروف حياتهم في المستقبل، سواء في هولندا أو في أي بلد آخر.

روب هوغرورف، أحد المسؤولين على المشروع، يقول إن "العاملين يسعون للحصول على شهادات خبرة تمكنهم من العمل في القطاع الفندقي في هولندا أو حيثما ينتهي بهم الحال"، ويضيف "نحن نساعدهم، أو على الأقل نريد أن نساعدهم على شق طريقهم".


العمل طريق إلى الاندماج

نينا شميتز، مديرة منظمة "الحركة في الميدان" (موفمنت أون ذا غراوند) قالت "إن هدف مشروعنا الرئيسي هو إيجاد فرص عمل للاجئين تساعدهم على الاندماج بشكل أسرع وأفضل في مجتمعنا. نسعى إلى تمكين هؤلاء اللاجئين بالقدرات المناسبة التي تخولهم لاحقا العمل في هذا المجال والانخراط ضمن القوى الإنتاجية في هولندا".

وتم تمويل مشروع الفندق من خلال إطلاق حملة تمويل مجتمعية جمعت 50 ألف يورو، تم تخصيصها لأعمال تجهيز السجن وتحويله إلى فندق، إضافة إلى الإيرادات التي يجنيها الفندق من تأجير الغرف. وفتح هذا الفندق المميز أبوابه في آب/أغسطس الماضي وسيبقى متاحا لاستقبال الزبائن حتى نهاية العام على أقل تقدير.


تجربة الفندق

تتراوح أسعار الغرف هناك بين 99 و140 يورو في الليلة. وكل غرفة مزينة بكلمة واحدة على أحد جدرانها تهدف إلى الإضاءة على التناقضات التي يمثلها المكان، مثل "حرية" أو "مستقبل"...

وبالنسبة لزوار الفندق، خلال إقامتهم هناك سيتعرفون على تجربة فريدة تتعلق بتاريخ السجون في أمستردام، وسيجدون كاميرات مثبتة في المصاعد وأسلاكاً شائكة على الجدران الخارجية. إلا أنهم سيحظون بكافة المعاملات التي يتوقعونها في أي من الفنادق السياحية في المدينة.

يتألف الفندق من 16 غرفة مزدوجة وقاعة كبيرة مخصصة لتقديم وجبات الطعام التي يحضرها اللاجئون. كما يمكن حجز قاعات أخرى فيه للاجتماعات أو لإحياء المناسبات المختلفة. وسيتم استغلال باقي المساحات من أجل إقامة أنشطة متنوعة كصفوف موسيقى أو رقص أو رياضة.

ليس الأول من نوعه!

وسجن بلمربايس ليس السجن الأول أو الوحيد الذي مر بعملية تحول كبيرة من هذا النوع. فقبل ذلك، قامت إحدى الجمعيات الإنسانية بشراء أحد السجون العائمة في أمستردام، تم إغلاقه عام 2012، وقامت بتحويله إلى فندق عائم.

بايس تعني "سجن"

وكان سجن بلمربايس يضم في الماضي أعتى المجرمين، ومنهم مجموعة اختطفت قطب صناعة البيرة فريدي هاينيكين عام 1983، للحصول على فدية تقدر قيمتها اليوم بـ 17 مليون يورو.

واشتق السجن اسمه من حي بلمر بالجنوب الشرقي للمدينة، أما بايس تعني سجنا باللغة اليديشية التي دخلت أمستردام على يد الطائفة اليهودية.

وأعلنت سلطات المدينة في تموز/يونيو الماضي، عن نيتها إعادة تطوير المنطقة التي يقع السجن في نطاقها برمتها، لتصبح ضاحية بايس، ما قد يعرضالفندق للهدم، لكن القيمين على المشروع يأملون أن يجدوا طريقة ما تخولهم الحفاظ عليه وتمديد فترة تشغيله.

 

للمزيد