متدربون في مطبخخ مطعم مشروع فلورا
متدربون في مطبخخ مطعم مشروع فلورا

كثيرا ما تقف اللغة عائقا أمام اللاجئين لإيجاد فرصة للتدريب والتأهيل ومن ثم إيجاد فرصة عمل وعدم الاعتماد على المساعدات الحكومية. ولتجاوز هذه العقبة، أطلقت مدينة ألمانية "مشروع فلورا" لتدريب وتأهيل اللاجئين دون شرط اللغة! وقد حقق المشروع نجاحا في تأهيل دفعة من اللاجئين وجد أغلبهم عملا فيما بعد.

تدفق خلال العامين الماضيين عدد كبير من اللاجئين على مدينة زالتسغيتر في ولاية سكسونيا السفلى، شمال ألمانيا حتى تجاوز عددهم 5700 لاجئ في المدينة التي يقدر عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة. هذا العدد الكبير نسبيا للاجئين، تطلب تكثيف الجهود والنشاطات من أجل تأمين الخدامات وحاجيات الوافدين الجدد ودمجهم في المجتمع الألماني.

وفي هذا السياق تم إطلاق العديد من المشاريع، ومنها "مشروع فلورا" الذي حقق النجاح والأهداف المرجوة منه بتوظيف عدد من اللاجئين في المطاعم والفنادق بعد تدريب دام 6 أشهر فقط ومن دون إدراج شرط اللغة من أجل الإلتحاق بالدورة التدريبية. كيف حقق مشروع فلورة هذا النجاح خلال مدة قصيرة نسبيا بالنظر لمتطلبات دخول سوق العمل في ألمانيا؟

بداية ما ينفرد به المشروع الذى بدأ بافتتاج مطعم من أجل تدريب وتأهيل اللاجئين في مجال الخدمات القندقية والمطاعم، هو أنه لا يشترط مستوى متقدما في إتقان اللغة الألمانية لدى الستجيل والرغبة في الالتحاق بالتدريب! وصاحب هذه الفكرة هو توماس سوكوب، المشرف على مشروع فلورا بالتعاون مع بيتر مايسنر، مدير مدرسة "كولتاب" للتاهيل المهني.

ضمت الدفعة الأولى 17 متدربا وكانت قد بدأت في شهر شباط/ فبراير 2017 وقد تجح أكثر من نصف المتخرجين في إيجاد عمل لهم في المطاعم والفنادق في عدة مدن منها هامبورغ وبراونشفايغ وزالتسغيتر نفسها، بعد أنهوا تدريبهم بنجاح إلى جانب تعلم اللغة بالتوازي مع التدريب المهني.

توماس سوكوب مدير المشروع ومساعد في دروس اللغة للمتدربين

كسر حاجز اللغة بالرقص والرياضة

ولكن لماذا لا يشترط مشروع فلورا إتقان اللغة قبل الالتحاق بدورته التدريبية؟ على ذلك تجيب شتيفي هارنايت، المنسقة والمعنية بالشؤون الإدارية، بأن مفسرة ذلك بأن "شرط إتقان اللغة أصبح عائقا يقف في طريقنا و طريق اللاجئء للاندماج" وتضيف لمهاجر نيوز "نوفر كل الإمكانيات لتأهيل اللاجئ دون إشتراط اللغة من الأول". تقول هارنايت التى تشرف على كل أمور اللاجئ المتدرب منذ يوم التحاقه بالدورة التدريبية وحتى بعد انتهائها والبحث عن فرصة عمل لمن ينهي الدورة بنجاح،  إن "المستوى اللغوي الذى جاء به الفريق المتدرب حاليا والذي بدأ قبل ثلاثة أشهر لا يتجاوز مستوى (A1)"ورغم ذلك يتفاهمون بينهم جيدا. كما أن النشاطات التى تتخلل الدورة التدريبية تعد حافزا كبيرا لكسر حواجز اللغة، وإن النشاطات الترفيهية التى يمارسها المتدربون مع الفريق المشرف مثل ممارسة الرياضة مع الرقص مرة في الأسبوع إلى جانب الفطور الجماعي اليومي، يساهم على تحسين مستوى اللغة وممارستها ومحفز على بذل جهد أكبر.

شتيفي هارنايت المسؤولة عن التنسيق وإيجاد فرص عمل للمتخرجين.

لا عمل بدون إتقان اللغة

إلى جانب التدريب العملي والنظري، يتضمن برنامج مشروع فلورا دروسا لتعليم اللغة الألمانية أيضا. إلا أن مساعدة المتدربين للحصول على عمل تقتصر فقط على من أثبت القدرات العملية اللازمة وتحسن مستواه اللغوي، وأشارت هارنايت إلى أن من شروط مراسلة أرباب العمل وكتابة الطلبات للمتخرجين من الدورة هو "إثيات الوصول إلى المستوى الكافي والمطلوب من اللغة".

ومن بين الفريق الذي يعمل على تأهيل من اللاجئين ضمن المشروع، صرحت لمهاجر نيوز المختصة في مجال التغذية، آنا فليسر، والتى تشرف على تعليم المتدربين أساسيات العمل في خدمة الزبائن والتنظيف وترتيب المأدبات والحفلات، وقالت إن "كل المتدربين لم يسبق لهم التحقوا بدورات تدريبية في هذا التخصص، رغم أن بعضهم كان يعمل في هذا المجال في بلده الأصلي" وتضيف لمهاجر نيوز مستغربة "لاحظت إرادة للعمل والتعلم عند المتقدمين في السن أكثر مما لدى الشباب!".

أما المشرف العام على المشروع، توماس سوكوب، فأشار إلى أن بلدية زالستغيتر "تهتم فقط بتدريس اللغة للاجئين ومن هنا جاء اقتراحه لفكرة تعليم اللغة في خلال التدريب المهنى، وهو ما رحبت به البلدية".

وأكد سوكوب أنه يجب الأخذ بيد اللاجئين و تشجيعهم على تحسين شروط عيشهم من خلال فتح آفاق التدريب المهنى وتعلم اللغة في نفس الوقت مستدلا بنجاح مشروعه في تحقيق هدف الاندماج بهذه الطريقة. وأكد لمهاجر نيوز "أنه على بعد مسافة 200 كلم من مدينة زالستغيتر لا يوجد مشروع مماثل لمشروع فلورا".

الخبرة السابقة غير كافية

محي الدين خالد (45 عاما) الذي جاء قبل سنتين من مدينة القامشلي في شمالي سوريا إلى ألمانيا، كان يعمل في القامشلي بنفس المجال وهو واحد من المشاركين في الدورة التدريبية، يقول لمهاجر نيوز إنه تيعلم أشياء كثيرة عن "فن الطبخ والمطبخ الألماني إلى جانب اللغة اللازمة للتواصل مع زملاء العمل والزبائن وخدمتهم". ويضيف بأنه تعلم طرقا مغايرة عن تنظيم الحفلات. ويقول محي الدين في سوريا "تعلمت لوحدى واشتغلت لمدة طويلة بالمطاعم. الآن وبعد أن التحقت بالدورة قبل 3 أشهر استفدت كثيرا". وأعرب محي الدين عن رغبة شديدة وإرادة كبيرة في إيجاد فرصة عمل بعد الدورة لتطبيق ما تعلمه خلالها. وأشار إلى أنهم يعملون في الدورة بشكل يومي لمدة 6 ساعات، ويستفيدون من خدمة النقل والإفطار المجاني التي تقدم للمشاركين في الدورة.

فريدة تشامقجي



 

للمزيد