الباحثة في شؤون الحضارات د. هيدفيغ نوسبيرس تتحدث لزوار المعرض عن تاريخ بعض القطع المعروضة.
الباحثة في شؤون الحضارات د. هيدفيغ نوسبيرس تتحدث لزوار المعرض عن تاريخ بعض القطع المعروضة.

خصصت الكنيسة الكاثوليكية في مدينة بون الألمانية جزءاً كبيراً من احتفالها السنوي الذي يحمل اسم "إليزابيث" لقضايا الهجرة واللجوء، من خلال معرض يسلط الضوء على قصص المهاجرين أثناء رحلات وصولهم.

عندما دخلتُ إلى كنيسة سانت إليزابيث في مدينة بون الألمانية، لم أكن أتصور أنني سأرى ما بدى للوهلة الأولى كمتحف للأغراض الشخصية لمهاجرين ولاجئين من مختلف دول العالم، عبروا آلاف الكيلومترات من أجل أن يحظوا بحياة أفضل في بلد آخر آمن.

فعلى اليمين تجد حقيبة مهترئة بنية اللون لمهاجر فرنسي اسمه بنيامين وصل بشكل غير قانوني إلى الحدود الإسبانية هرباً من الحرب في بلاده أثناء الحرب العالمية الثانية، لينتحر بعدها بيوم واحد حيث أرادت إسبانيا إعادته إلى فرنسا، بحسب الباحثة في شؤون الحضارات د. هيدفيغ نوسبيرس، والتي رافقتنا بجولة حول المعرض.

 أمتعة اللاجئين تروي قصصهم

افتتح هذا المعرض ضمن الاحتفال السنوي للكنيسة والذي يحمل اسم "إليزابيث" تحت شعار "ينقذ نفسه، من يستطيع ذلك" هذه السنة، من أجل التركيز على قصص بعض المهاجرين ومعاناتهم التي لاقوها في طريقهم إلى ألمانيا. وقد افتتح المعرض في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر ويستمر حتى التاسع عشر من الشهر الجاري تشرين الثاني/توفمبر.

تقول نوسبيرس لمهاجر نيوز إن أحد المواضيع الأساسية في احتفال هذا العام هو عرض الأغراض والأمتعة الشخصية التي يحملها المهاجرون معهم أثناء رحلتهم، وتتابع: "حسبما نرى هنا، فإن بعض المهاجرين حملوا معهم بعض أدوات المائدة، أو ألبومات الصور الخاصة بهم، وبعضهم الآخر لم يجلب سوى وثائقه الهامة ضمن كيس من النايلون لحفظها من الماء أثناء عبور البحر".

بعض الأغراض الشخصية التي حملها أحد المهاجرين معه في طريقه

وعن مصدر الأشياء الشخصية المعروضة، قالت المتخصصة في التاريخ، أنكا أوديكوفن المشاركة في تنظيم المعرض لمهاجر نيوز، إنهم حصلوا على بعض الأمتعة القديمة للمهاجرين السابقين من بعض المتاحف، كما أنهم جمعوا الأمتعة التي جلبها بعض اللاجئين معهم أثناء رحلة لجوئهم.

 الحوار سبيل التفاهم

وعلى الجانب الأيسر من المعرض هناك صور بعض المهاجرين مع أسمائهم، ومن ضمنهم بعض اللاجئين العرب أيضاً، ومنهم سميّة العمّار التي أتت من سوريا إلى ألمانيا قبل سنتين وتعيش في مدينة بون.

تقول نوسبيرس، التي تشرف على دورة الاندماج في إحدى مدارس المدينة، إن أولاد سميّة بدأوا يتحدّثون الألمانية، وتتابع مبتسمة: "هذا هو تأثير الاندماج".

وبالقرب من صورة العائلة السوريةـ هناك صورة لاجئ من أريتريا، كان في الخامسة عشرة من العمر عندما جاء إلى ألمانيا. تقول نوسبيرس عنه: "لقد تم سجنه أربع شهور في أثيوبيا بعد القبض عليه من قبل سلطات ذلك البلد. قال لي إنه بدأ يكره البالغين عندما تمّ سجنه هناك، لكنه الآن سعيد لأنه يستطيع أن يكمل دراسته في ألمانيا".

وبالإضافة إلى الصور، هناك بعض مقاطع الفيديو التي يتحدث فيها لاجئون ومهاجرون عن قصصهم. وقد زار المعرض في الأيام العشرة الأولى منه حوالي 1200 زائر، ومن ضمنهم بعض اللاجئين. تقول أوديكوفن إن عرض قصص اللاجئين بالإضافة إلى اختلاطهم بالألمان يساعد المجتمع على تفهم اللاجئين بشكل أفضل، وتضيف: "من الضروري أن نتحدث مع بعضنا لكي نستطيع أن نتفاهم. بعض الألمان قد يكون لديهم مخاوف نتيجة عدم معرفتهم باللاجئين، فالتعارف والحوار يمكن أن يكون حلاً لمشكلة كره الأجانب عند بعض الناس".

صور بعض اللاجئين تحكي قصصهم في طريق هجرتهم

التغير المناخي كسبب للهجرة

ويؤكّد أسقف الأبرشية الكاثوليكية في بون فيلفريد شوماخر لمهاجر نيوز، أن عدم معرفة قصص اللاجئين وعدم الاختلاط معهم هو سبب التخوف منهم لدى البعض، مشيراً إلى أهمية هكذا نشاطات في تعريف الناس بقصص اللاجئين.

وإلى جانب المهاجرين لأسباب أمنية وسياسية ودينية، هناك بعض المهاجرين لأسباب تتعلق بالتغير المناخي. ويسلط الاحتفال الضوء على هذا النوع من الهجرة أيضاً من خلال عدة محاضرات وندوات وأمسيات. كما تم عرض أحد السفن التي استخدمها اللاجئون للوصول إلى أوروبا في المعرض لينقل بعدها إلى متحف التاريخ في المدينة، ويكون شاهداً على المخاطر التي يمكن أن يعيشها المهاجرون في سبيل الوصول إلى بلد آمن.

ويأتي تركيز الاحتفال على التغير المناخي في وقت يعقد فيه المؤتمر العالمي للمناخ في بون بمشاركة نحو 25 ألف شخص، ليكون أكبر مؤتمر يعقد في ألمانيا، الدولة التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين في السنوات الثلاث الماضية.

 

للمزيد