من فريق مشروع "كن معي مراسل"، من اليمين: جمال الإمام، سيلفانا إسلام، أحمد مراد
من فريق مشروع "كن معي مراسل"، من اليمين: جمال الإمام، سيلفانا إسلام، أحمد مراد

يقوم مشروع "كن معي مراسل" الذي أسسه لاجئون في النمسا، بمساعدة المهاجرين واللاجئين العرب في الاطلاع على آخر الأخبار والتطورات السياسية في البلاد، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

بعد عدة أشهر من بدء موجة اللجوء "المليونية" إلى أوروبا، ووصول الآلاف من اللاجئين إلى النمسا، شعر أحمد مراد -الذي كان قد جاء لاجئاً إلى النمسا قبل بضعة سنوات- بالحاجة إلى منبر إعلامي يمكن من خلاله أن يطّلع اللاجئون الجدد على آخر الأخبار والتطورات السياسية في البلاد، فأسّس مع أحد أصدقائه نواة مشروع إعلامي صغير أطلق عليه اسم "كن معي مراسل".

في البداية كان أحمد ينشر الأخبار المتعلقة باللاجئين على صفحته على الفيسبوك، ثم أنشأ صفحة باسم المشروع، والتي تحظى الآن بحوالي 20 ألف إعجاب. يقول مدير المشروع لمهاجر نيوز: "كان المشروع ضرورة ملحّة عند مجيء اللاجئين، من أجل أن يكونوا على علم بالأحداث التي تجري في البلد الذي وصلوا إليه".

التركيز على الهجرة واللجوء


بدأ الشاب الفلسطيني في البداية بتصوير نشاطات العرب في النمسا من خلال كاميرا الهاتف الجوال أو الآيباد، بالإضافة إلى ترجمة الأخبار المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين ونشرها على الصفحة، ثم انضم إليه عدد من الشباب، ليبدأوا بإنتاج فيديوهات عن الوضع والتطورات في النمسا، بالإضافة إلى نشرة إخبارية أسبوعية كل يوم سبت.

يقول مراد إنهم يركزون في فيديوهاتهم وتقاريرهم على مواضيع الهجرة واللجوء بالإضافة إلى معاداة الإسلام، "والتي تستغلها بعض الأطراف السياسية في النمسا كفزاعة للفوز بالانتخابات" على حد قوله، ويتابع: "نبث فيديوهاتنا باللغة العربية من أجل أن نكون قريبين من اللاجئين الجدد، ونطلعهم على المشهد السياسي في النمسا".




 قام مؤسس المشروع والذي درس هندسة الإلكترونيات -قسم الطيران في سوريا بإنشاء استوديو صغير في منزله بفيينا من أجل تطوير المشروع. يقول مراد: "تمويلنا ذاتي ولا نتلقى الدعم من أية جهة، لدي خبرة جيدة في المجال التقني بسبب دراستي، ومن الناحية الفنية نعتمد على المخرج السوري جمال الإمام الذي أسس معي المشروع والذي يقوم بالعمليات الفنية والتصوير".

مشروع لتبادل الخبرات


يقول مراد إن عدد أفراد فريقهم الإعلامي يتراوح بين خمس إلى عشرة أشخاص، وهذا الاختلاف في العدد يعود إلى بابهم المفتوح لأي شخص يريد الانضمام، ويتابع: "نرحب بأيّ شخص ينضم إلينا من أجل أن نتبادل الخبرات، فلدينا إمكانيات أن ندرّب المبتدئين على بعض أساسيات الإعلام، وفي الوقت نفسه نحن بحاجة لأكاديميين نستفيد من خبراتهم".

وقد كانت سيلفانا إسلام إحدى المنضمين إلى فريق "كن معي كمراسل"، حيث سمعت بالمشروع عن طريق الفيسبوك، لتبدأ بمساعدة أحمد في ترجمة بعض الأخبار من الألمانية والإنجليزية، ثم تصبح مراسلة ومذيعة.

تقول اللاجئة التي قدمت إلى النمسا قبل ثلاث سنوات ونصف لمهاجر نيوز إن سبب انضمامها للمشروع هو رغبتها باكتساب المزيد من الخبرة الإعلامية، حيث كانت قد عملت بترجمة الأخبار في سوريا، بالإضافة إلى رغبتها بإيصال الأخبار للاجئين الجدد الذين يعانون من صعوبات في تعلم اللغة الألمانية، وتضيف: "عند مجيئي إلى النمسا عانيت في البداية من حياة المخيم بالإضافة إلى تأخر إقامتي، لكنني كنت أتعلم الألمانية بجد، ما ساعدني على مساعدة اللاجئين الآخرين".



الارتقاء إلى مشروع إعلامي متكامل

تؤكّد الشابة الثلاثينية التي تنحدر من مدينة القنيطرة السورية على أهمية مشروع "كن معي كمراسل" للاجئين، وتتابع: "على المستوى الشخصي استفدت من المشروع، حيث انتقلت من مرحلة ترجمة الأخبار إلى التقديم وإعداد التقارير"، وتضيف: "أطمح أن يكون لي مشروع إعلامي خاص في المستقبل، لكنني الآن سأبقى مع كن معي كمراسل، فهنا أحدنا يكمل الآخر".

يبدي أحمد مراد سعادته بالخبرة التي يكتسبها الشباب الذين ينضمون للمشروع، ويؤكّد أن طموحهم بالاستقلال وإنشاء مشروع خاص لا يزعجه إطلاقاً، ويتابع: "الشباب الذين ينضمون للمشروع مفعمون بالطاقة الإيجابية، ويريدون أن يحققوا طموحاتهم، وهذا من حقهم، لكن بعضهم يفتقد للبعد، فبعد استقلالهم عن المشروع لا يطورون من أنفسهم، وهذه هي المشكلة. الزهو بالنفس تكون له نتائج عكسية".
يريد مدير المشروع الآن أن يجعل اسم "كن معي كمراسل" برنامجاً ضمن مشروع إعلامي أكبر يطمح لتأسيسه باسم آخر، ويقول: "نطمح للارتقاء إلى مشروع إعلامي مرئي متكامل على مستوى النمسا في البداية، ثم على مستوى القارة الأوروبية، وأن نحافظ على استقلاليتنا، حيث استقبلنا عدة عروض لدعم المشروع، لكننا لا نريد أن نرتبط بأية جهة سياسية أو حزبية".


 

للمزيد