صورة كلتقطة من صفحة الحزب اللبناني الواعد
صورة كلتقطة من صفحة الحزب اللبناني الواعد

عند الحديث عن اللاجئين السوريين في لبنان اليوم، فإن الخطاب السائد يتجه نحو تنظيم "العودة الطوعية" لهؤلاء اللاجئين إلى مناطق "آمنة" في سوريا خاصة بعد إعلان مناطق خفض التصعيد إثر مفاوضات أستانا. لكن وسط هذه الدعوات يشير البعض إلى تعرض اللاجئين لضغوط من أجل العودة قد تجعلهم يبحثون عن طرق جديدة للهجرة.

تم التركيز على عودة اللاجئين إلى سوريا، إثر مفاوضات أستانا الدولية لحل النزاع السوري التي أفضت إلى إعلان إقامة مناطق خفض التوتر واتفاقيات لوقف إطلاق النار. (وفقا للمذكرة المؤرخة في 4 مايو/أيار 2017: الغوطة الشرقية، وبعض أجزاء شمالي محافظة حمص، وفي محافظة إدلب، وبعض أجزاء المحافظات المتاخمة لها (اللاذقية، وحماة، وحلب) وبعض أجزاء جنوبي سوريا).

تحت غطاء وجود هذه المناطق "الآمنة"، تكرر خطاب المسؤولين اللبنانيين حول إعادة اللاجئين إلى سوريا، فدعا رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تنظيم عودة آمنة إلى المناطق التي عاد "الهدوء" إليها ودعا المجتمع الدولي إلى دعمه لتأمين ذلك. علما أن الحكومة االبنانية  تصر منذ العام 2011 على تسمية اللاجئين السوريين في لبنان بالنازحين.

جاءت دعوة عون بعد يومين من تنظيم الحزب اللبناني الواعد في 14 تشرين الأول/أكتوبر مظاهرات تطلب من اللاجئين مغادرة لبنان الذي استقبل نحو مليون لاجئ سوري، بحسب أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وأكثر من مليون ونصف بحسب أرقام الحكومة.




ورفع العشرات في بلدة زوق مصبح من قرى قضاء كسروان شمال بيروت لافتات كتب عليها “كي لا نخسر لبنان، فاوضوا الحكومة السورية” لعودة النازحين و”لننقذ لبنان قبل فوات الأوان” و “لن ننتظر أن نصبح أقلية في مدننا وقرانا”.


من جهته، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في تموز/بوليو: "إن لم تقبل الأمم المتحدة إعادة النازحين إلى سوريا، فنحن سنضعهم على أول باخرة متجهة إليها، ولن نتهاون بهذا الموضوع بعد اليوم". وذلك تعليقا على موقف ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ التي أكدت أنه من المبكر إعادة النازحين السوريين.

أثارت هذه الدعوات خوف اللاجئين من تأزم الوضع الحالي في لبنان، وجعلتهم يتساءلون عن مستقبلهم في هذه الدولة التي استقبلت نحو مليون لاجئ سوري بحسب أرقام المفوضية العليا للاجئين وأكثر من مليون ونصف بحسب الحكومة اللبنانية.

من جهته، يتحدث ناشط حقوق الإنسان والصحفي السوري محمد حسن مقيم في لبنان:


مارس حزب الله اللبناني (حليف النظام السوري) الضغط على السوريين في مخيمات بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، وأرسلهم إلى بلدة عسال الورد (القريبة من الحدود اللبنانية وتتبع إداريا لمحافظة ريف دمشق). وسائل الإعلام تحدثت عن عودة المئات من النازحين إلا أنه مجرد تهويل إعلامي. تم تسجيل دخول حوالي 220 شخص إلى البلدة الواقعة في القلمون. وسبقت العودة عمليات مداهمة لمخيمات السوريين واعتقالات تعسفية. وهذا أحد أمثلة الضغط المباشر على النازحين. إضافة إلى ذلك، هناك مخاوف على سلامة العائدين من الاعتقال من قبل قوات نظام الأسد أو إرسال الشباب لأداء خدمة الجيش الإجبارية.
_ محمد حسن


الحياة اليومية للاجئين وزيادة التعقيدات لاستخراج إقامات تضمن لهم وجودا قانونيا، تضيق الخناق على السوريين. كما أن القوانين التي تحرم عليهم العمل في أكثر من مئة مهنة، إضافة إلى قرارات حظر التجول تسبب لهم الخوف من البقاء.
_ محمد حسن


تعكس وسائل التواصل الاجتماعي الحالة التي يمر بها هؤلاء الهاربون من العنف المتواصل في سوريا منذ عام 2011، ويتم تداول تصريحات المسؤولين حول العودة بكثرة على الصفحات والمجموعات التي تجمع الجالية السورية في لبنان:

نشر مستخدمو فيسبوك تصريح لأحد الوزراء السابقين حول العودة الطوعية.

  -

وبحسب بيان لمفوضية اللاجئين، إن المجتمع الدولي يركز "بشكل مبرر على مستقبل عملية السلام، إلا أن الوضع الإنساني داخل سوريا لا يزال مأساويا والظروف غير مواتية لعودة أكثر من خمسة ملايين سوري يعيشون كلاجئين في البلدان المجاورة إلى ديارهم".

وتؤكد المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد على خطورة الوضع في سوريا.


الصراع في سوريا لم ينته، فالمعارك جارية والنزوح مستمر، لذلك من الهام أن يكون هناك عملية سلام تنهي العنف وتهيئ ظروف عودة اللاجئين بشكل آمن ومستدام. حاليا المفوضية لا تدعم ولا تساهم في أي عملية إرجاع ونشدد على أهمية تفعيل برنامج إعادة التوطين وإتاحة فرص للاجئين بالذهاب إلى أوروبا أو الولايات المتحدة وكندا.


من الناحية القانونية، يقول  المحامي اللبناني ومدير منظمة لايف الحقوقية نبيل الحلبي:

يبدو أن الحكومة اللبنانية لديها استراتيجية موحدة تهدف إلى إعادة أكبر عدد ممكن من اللاجئين إلى "المناطق الآمنة" لكن هؤلاء اللاجئين لا تتم إعادتهم إلى مدنهم الأصلية كما الحال في اتفاق عرسال مثلا. وهذا يخالف نص القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن رقم 2254 الذي يقضي بإعادة اللاجئين والنازحين إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية. كما أنه لا وجود حقيقي لمناطق آمنة في سوريا، وهذا يخالف المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقع عليها لبنان. وبالنسبة لوضع اللاجئ السوري في لبنان، كثيرا ما يحصل اللاجئ على أمر مغادرة الأراضي اللبنانية خلال مدة أقصاها 48 ساعة أو تكون هناك تعقيدات من أجل تمديد الإقامة وفرض رسوم مالية قد لا يستطيع اللاجئ تحملها. وعندما يبقى اللاجئ بشكل مخالف هذا يقضي بأن يكون وضعه القانوني هش جدا. مثلا إذا تعرض لمشكلة ما لا يستطيع تقديم الشكوى أمام الأجهزة الأمنية. كما أنه يصبح عرضة للاعتقال التعسفي والتوقيف وهناك بعض الحالات التي يتم فيها تلفيق بعض الاتهامات كـ "الإرهاب" دون وجود أدلة. لذلك هي عودة قسرية تلزم السوريين التفاوض مع المبادرات المطروحة حاليا للعودة، وذلك ضمن المناطق التي تخضع لمبادرات سياسية من أكثر من جهة للتفاوض مع النظام السوري”.

الجزء الأول.


 

للمزيد