صورة ملتقطة من صفحة الحزب اللبناني الواعد
صورة ملتقطة من صفحة الحزب اللبناني الواعد

في ظل دعوات المسؤولين اللبنانيين إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، يشير البعض إلى ضغوط يتعرض لها اللاجئون هناك تثير مخاوفهم من البقاء وتجعلهم يبحثون عن طرق جديدة للهجرة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فريق مراقبون مهاجر نيوز أجرى تحقيقا لمعرفة طرق الهجرة غير الشرعية من لبنان والعروض التي يتلقاها اللاجئون من قبل المهربين.

بعد الإعلان عن مناطق "آمنة" في سوريا إثر مفاوضات أستانا، تكرر خطاب بعض المسؤولين اللبنانيين حول إعادة اللاجئين إلى بلدهم بشكل "طوعي".

دعوات "العودة الطوعية" وازدياد المواقف العنصرية تجاه اللاجئين في لبنان، ساهما في تضييق الخناق على هؤلاء الهاربين من العنف المتواصل في سوريا منذ العام 2011. وهو ما أثار خوف اللاجئين من تأزم الوضع الحالي، وجعلهم يتساءلون عن مستقبلهم في هذه الدولة التي استقبلت نحو مليون لاجئ، بحسب أرقام المفوضية العليا للاجئين، وأكثر من مليون ونصف بحسب الحكومة اللبنانية.

للمزيد حول دعوات العودة الطوعية، اقرأ الجزء الأول من المقال عبر الضغط هنا

تعكس وسائل التواصل الاجتماعي حالة هؤلاء اللاجئين في لبنان الذي أصرت حكومته على عدم إقامة مخيمات رسمية، ويعمد البعض إلى طرح أسئلة واستفسارات على مواقع التواصل الاجتماعي كـ "فيسبوك" التي تجمع الجالية السورية في لبنان.

سوء الوضع في لبنان، دفع سليم، أحد اللاجئين السوريين هناك، لأن يطلب من جميع السوريين المتواجدين في لبنان أن يبذلوا جهدهم للخروج إلى "أي دولة في العالم" أيا كانت. ووصف لبنان بأنه "سجن كبير".

  -

أحمد يعبر عن استيائه من الوضع في لبنان ويطالب بإلغاء تأشيرة الدخول التي فرضتها تركيا على السوريين عام 2016.

  -

وتنتشر على صفحات "فيس بوك" تساؤلات حول إيجاد طريقة للخروج من لبنان. وتنهال التعليقات بين من يقدم نصيحة بناء على تجربة سابقة وبين من يعبر عن استيائه من الوضع. وهنا ينشط مهربو البشر الذين يصطادون زبائنهم عن طريق رسائل خاصة مباشرة أو عبر التعليق على المنشورات، حيث يقدمون عروضا للسفر قد تصل تكاليفها إلى 10 آلاف دولار.

نور، "عالق في لبنان" ويبحث عن طريقة غير شرعية للوصول إلى اليونان.

  -

تكثر عمليات النصب ووعود الوصول إلى أوروبا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

فريق مراقبون أجرى تحقيقا لمعرفة طرق الهجرة غير الشرعية من لبنان عبر طرح سؤال على صفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعي حول إيجاد وسيلة للهجرة من لبنان.

عرض زواج زائف!

أول العروض كان تأشيرة دخول سياحية إلى فرنسا مقابل 8 آلاف دولار. وبعدها يقترح المهرب تقديم طلب اللجوء إلى ألمانيا. إلا أن المهرب يأخذ المال ولا يقدم سوى وعودا كاذبة.

عرض آخر كان على الشكل التالي: من بيروت إلى طهران بشكل نظامي عبر المطار، حيث لا يحتاج السوري للحصول على تأشيرة. ولكن ذلك في حال امتلاك الشخص جواز سفر صالح وليس لديه مشاكل تمنعه من الدخول إلى إيران. ومن ثم إلى تركيا بطريقة غير شرعية باستخدام وثائق مزورة والذهاب عبر القطار أو عن طريق المطار. لكن يشير البعض إلى أن هذه الطريقة محفوفة بالمخاطر وصعبة للغاية وتعرض صاحبها إلى خطر الاعتقال.

وبعدها، يقترح المهرب الذهاب من تركيا إلى إحدى الدول الأوروبية عبر البحر المتوسط أو باستخدام جوازات سفر مزورة. وتكلف هذه الطريقة مبلغ قد يصل إلى 10 آلاف دولار، كما قد يتعرض المهاجرين إلى خطر الموت غرقا، حيث فقد أكثر من 33 ألف مهاجر حياتهم عند محاولتهم العبور إلى إيطاليا واليونان عبر البحر المتوسط، الذي وصفته منظمة الهجرة الدولية بأنه أكبر منطقة حدودية من حيث عدد الوفيات بالعالم  .

عمليات الاحتيال وصلت إلى الإيقاع باللاجئين عن طريق التظاهر بالزواج من أحد المقيمين في دولة أوروبية من أجل القيام بإجراءات لم الشمل والسفر. إلا أن هذه الطريقة مجرد عملية نصب تكلف آلاف الدولارات دون جدوى.

طريق قديمة أضحت أكثر خطورة وكلفة

ويقترح بعض المهربين الحصول على جواز سفر "شبيه" (مزور)، يستطيع به اللاجئ الذهاب إلى دول أوروبية وتقديم اللجوء. بالطبع هذه الطريقة ليست جديدة، وإنما طرأت تغييرات جعلت من هذه الطريقة أكثر خطرا من السابق وتعرض اللاجئ إلى التوقيف في المطار وخسارة المبلغ الذي دفعه بسبب تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات وتطوير أساليب كشف الوثائق المزورة، بعد أن كثرت محاولات الهجرة غير الشرعية على مدى العامين الماضيين.

وارتفعت كلفة جواز السفر المزيف، فبعد أن كانت تكلف حوالي ألفين إلى أربعة آلاف دولار سابقا، أصبحت اليوم تكلف من 8 إلى 10 آلاف دولار.

لم تكن السودان الوجهة الأفضل للاجئين، ولكنها أضحت مقصد البعض لأنها من البلدان القليلة التي تسمح للسوري بالدخول إليها بدون تأشيرة. يستقر البعض هناك بينما يقرر البعض الآخر إكمال الرحلة تهريب إلى مصر عبر الصحراء. وهذا ما جعلها محطة أساسية في الطريق الجديد.

محمد حسن، ناشط حقوق الإنسان وصحفي سوري مقيم في لبنان:

يعمد البعض إلى التوجه للسودان والبقاء هناك لأن المعيشة رخيصة نسبيا. البعض يدخل خلسة إلى مصر عن طريق جماعات تهريب البشر. فيوجد إلى حد ما تسهيلات في تسوية وضع اللاجئين الراغبين بالبقاء في مصر في حالات الدخول غير الشرعي.

يقرر بعض اللاجئين مواصلة رحلة الهجرة من السودان إلى دول عربية أخرى كالمغرب وليبيا ومن هناك يحاولون الوصول إلى إسبانيا أو إيطاليا. يعرض هؤلاء الأشخاص حياتهم للخطر عند عبور الصحراء الأفريقية للوصول إلى ليبيا حيث تنشط تجارة البشر و"استعباد" المهاجرين.

 

للمزيد