مهاجرون مغاربة عالقون في ليبيا/ حساب جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع طرابلس على فيسبوك
مهاجرون مغاربة عالقون في ليبيا/ حساب جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع طرابلس على فيسبوك

ينتظر أكثر من 250 مهاجرا مغربيا قابعين في السجون الليبية بشوق كبير لحظة ترحيلهم نحو بلادهم. وتفجرت القضية بانتشار فيديو لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، استنجدوا فيه بالعاهل المغربي للتدخل لإنقاذهم من جحيم المعتقلات الليبية. فهل تأخرت الحكومة المغربية في استعادتهم؟

تواجه الرباط قضية جديدة لمهاجرين مغاربة عالقين في ليبيا عقب تلك، التي تم حلها في أغسطس/آب بعودة 192 شخصا إثر تدخل السلطات المغربية. واستنجدت هذه المجموعة في فيديو، انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بالعاهل المغربي الملك محمد السادس لإخراجها من جحيم المعتقلات في أسرع وقت ممكن.

وفي هذا الفيديو، يظهر أحد المهاجرين المغاربة، وهو يتحدث عن معاناة مواطنيه مع المرض وطول مدة الاعتقال، إلا أنه لم يشر بأي سوء لظروف الاحتجاز. ويبدو أنه صور بترخيص من عناصر جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابع لوزارة الداخلية الليبية في حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وأغلب هؤلاء الشباب في العشرينات من العمر، يوجد ضمنهم قاصرون، خاضوا قبل أيام معركة الأمعاء الفارغة (الفيديو أسفله)، للضغط على الرباط لإنقاذهم في أسرع وقت. وينحدرون خاصة من المناطق المعروفة بتصديرها للمهاجرين: وهي بني ملال، آسفي، الدار البيضاء، وخريبكة.

للمزيد: من هي العصابات التي تبيع المهاجرين كالعبيد في ليبيا؟

ونظمت أسر هؤلاء المغاربة قبل أسابيع وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية في الرباط، طالبت فيها الحكومة بالتدخل السريع لاستعادة أبنائها. وتجهل المدة التي قضوها حتى الآن في هذه السجون. واتصل مهاجر نيوز بجهاز "مكافحة الهجرة غير الشرعية" فرع طرابلس للحصول على المزيد من المعلومات، لكن دون جدوى.

الرباط "تشتغل بجدية" لاستعادة رعاياها

أمام هذا الوضع لم يكن ممكنا بتاتا أن تبقى السلطات المغربية مكتوفة اليدين، خاصة مع تصاعد ضغط الأسر. وتحركت في سياق يحاكي ذلك الذي انتهجته في العملية التي تم استعادة بموجبها 192 مغربيا من الجحيم الليبي في الصيف الأخير.

وقالت الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة في بلاغ، إنها ""تشتغل بجدية كبيرة و بتكامل تام مع كافة المؤسسات الأخرى المعنية بهذا الملف قصد إنجاح عملية ترحيل مواطنينا إلى أرض الوطن في ظروف تحفظ سلامتهم".

وأكدت الوزارة أن "عملية ترحيل المواطنين المغاربة من ليبيا تحظى بالأولوية"، لافتة إلى أنها "حريصة على أن تتم العملية وفق الآليات التي ستضمن نجاح هذه العملية"، التي تشرف عليها ثلاث قطاعات حكومية، وهي الخارجية، الداخلية، إضافة إلى الوزارة المكلفة بالهجرة، ويتدخل كل منها كل وفق اختصاصاته.

ووفق مصدر في الحكومة المغربية، يصعب تحديد سقف زمني للإجراءات التي من المفروض القيام بها للبدء في استعادة المهاجرين المغاربة العالقين في ليبيا. وهي "إجراءات أمنية دقيقة من أجل التدقيق في هوية الأشخاص المعنيين"، يوضح الإعلامي المغربي المختص في الهجرة حسن بنطالب في حديث لمهاجر نيوز، علاوة على المدة الزمنية التي يتطلبها "التنسيق مع الدول التي لها مجالات جوية مفتوحة مع ليبيا مثل تونس وتركيا"، يقول مصدر حكومي، والتي تسمح بخروج هؤلاء المغاربة عبرها.

ما الذي يعقد العودة السريعة؟

جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، العامل تحت مسؤولية وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، يحاول في كل مناسبة أن يلقي بالمسؤولية على عاتق المملكة. وفي رد منه عبر الفيسبوك على سؤال لمهاجر نيوز حول التعقيدات التي تواجه هؤلاء المغاربة في العودة إلى بلادهم، كان رده أن سبب ذلك راجع إلى "عدم منحهم الوثائق المطلوبة للسفر من قبل السلطات المغربية عبر مطار امعتيقة الدولي" في العاصمة الليبية.

ويعزى ذلك لصعوبة الإجراءات الأمنية، وفق ما يشرح حسن بنطالب العامل في صحيفة لبيراسيون المغربية، إذ يتم "التحقيق من هوية جميع الأشخاص من أجل إحباط أي إمكانية لتسلل عناصر إرهابية إلى المغرب"، محذرا من أن "الوضع الأمني حرج في ليبيا وإمكانية تسلل بعض العناصر الإرهابية إلى المغرب يبقى واردا".

وفي انتظار الانتهاء من جميع هذه الإجراءات، التي "تظل متواصلة" حسب مصدر حكومي مغربي حتى يعود جميع هؤلاء المغاربة إلى أسرهم، تثار مسألة وضعهم في السجون الليبية. "الكثير من الشهادات تتحدث عن تلقيهم لمعاملات غير إنسانية من قبل الجنود"، يشير بنطالب. ويجهل إن كانت الرباط تلقت ضمانات ليبية على حسن معاملة رعاياها في السجون الليبية.

"المعروف أنه قليلا ما يتم الحديث عن حقوق وكرامة المهاجرين خصوصا الغير النظاميين، الذين يعتبرون في نظر دول المنبع أو العبور مجرد مخالفين للقانون، ويتم التعامل معهم على هذا الأساس"، يوضح المختص المغربي في مجال الهجرة، فيما يعتبر أن عودتهم إلى المغرب هي "مسالة وقت فقط، وأن الوضع يبعث على الأمل مع التدخل الأممي والنقاش الدولي حول العبودية في ليبيا"،

 

للمزيد