الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: بيع مهاجرين أفارقة في ليبيا جريمة ضد الإنسانية

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريحات الأربعاء أن "بيع مهاجرين أفارقة" في ليبيا "جريمة ضد الإنسانية". كما أعلن وزير خارجيته أن باريس دعت إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة القضية. وكانت حكومة الوفاق الوطني الليبية قد أعلنت الأحد 19 تشرين الثاني/نوفمبر عن فتح تحقيق حول هذا الموضوع على خلفية تقارير صحافية تظهر بيع مهاجرين أفارقة في المزاد العلني قرب طرابلس.

لاتزال فضيحة "بيع مهاجرين أفارقة" في ليبيا تشغل الساحة الدولية، فبعد إعلان حكومة الوفاق الوطني الليبية عن فتح تحقيق بشأن هذا الموضوع، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تلك الممارسات "جريمة ضد الإنسانية".

وقال ماكرون إن "تنديد فرنسا مطلق" ومن الضروري أن "نذهب أكثر من ذلك لتفكيك شبكات" المهربين، وذلك بعد اجتماعه مع رئيس غينيا ألفا كوندي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن ما كشفته "سي إن إن" "يمثل فعلا تجارة بالبشر. إنها "جريمة ضد الإنسانية"، معتبرا أن هذه التجارة "تغذي الجرائم الأكثر خطورة" و"الشبكات الإرهابية" فيما "تولد 30 مليار يورو سنويا وتطال مع الأسف 2,5 مليون شخص، 80% منهم من النساء والأطفال".

وأضاف ماكرون "أتمنى أن نذهب أبعد بكثير في مكافحة المهربين الذين يرتكبون جرائم كهذه وأن نتعاون مع جميع دول المنطقة لتفكيك هذه الشبكات"، مذكرا بتبني "عقوبات ضد المهربين".

من جانبه، أعلن جان أيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي اليوم الأربعاء أن بلاده طلبت اجتماعا طارئا لمجلس الأمن لمناقشة هذه القضية.

وقال الوزير الفرنسي أمام الجمعية الوطنية الفرنسية "إن فرنسا قررت هذا الصباح طلب اجتماع طارئ لمجلس الأمن لبحث هذه المسألة". وأضاف أن فرنسا "تفعل ذلك بوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن، ولديها القدرة على ذلك وتفعله".

مهاجرون عائدون من ليبيا يروون "الجحيم" الذي عاشوه

وبدأ عدد من المهاجرين العودة إلى ديارهم بعد "تجربة مريرة" قضوها في ليبيا، حيث عاد 250 كاميرونيا إلى ياوندي ليل الثلاثاء إلى الأربعاء في إطار مشروع إنساني يهدف لإجلاء 850 مهاجرا من ليبيا، بحسب شارل إيفينا المكلف بالمشروع لدى منظمة الهجرة الدولية.

وقال إيفينا إن "منظمة الهجرة الدولية ستعد مشاريع أعمال مع هؤلاء لإتاحة إعادة اندماجهم"، وتابع أن 1700 كاميروني على الأقل في "وضع صعب جدا" في ليبيا.

ووصل المهاجرون وهم نساء، تسع منهن حوامل، ورجال غالبيتهم من الشباب إلى مطار ياوندي على متن طائرة خاصة استأجرتها منظمة الهجرة الدولية.

وقال غالبية هؤلاء المهاجرين إنهم كانوا يعيشون في "سجون" في ظروف سيئة جدا بعد أن كان حلمهم الوصول إلى أوروبا.

وروى أحدهم ويدعى مكسيم ندونغ "كان جحيما مطلقا في ليبيا ولن أنصح حتى أسوأ أعدائي بالتوجه إلى هناك"، مضيفا أنه عاش "كابوسا".

ومضى ندونغ يقول "الليبيون لا اعتبار لديهم للسود. يعاملوننا مثل الحيوانات ويغتصبون النساء. كنا مكدسين في مستودعات ونتعرض للضرب بالعصي ولم نكن نأكل بشكل كاف، كما أن المياه لم تكن متوفرة وبالكاد كنا نغتسل".

وروى ندونغ الذي لا يزال يعاني من الصدمة "يتاجرون بالسود هناك. يأتي أشخاص يريدون عبيدا لشرائهم مثلما كان يحصل إبان تجارة العبيد... إذا قاومتم يطلقون النار عليكم. لقد سقط قتلى".

وتابع أنه أمضى ثمانية أشهر في ليبيا مع زوجته التي انقطعت أخبارها "منذ ثلاثة أشهر"، مضيفا "لست أعلم إذا كانت حية أو ماتت"، مشيرا إلى أنها كانت حاملا عندما افترقا.

وكانت شبكة "سي إن إن" الأمريكية قد بثت تقريرا يظهر مهاجرين يتم بيعهم بالمزاد في ليبيا، وقد تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أثار تعاطفا كبيرا واستدعى ردود فعل منددة في أفريقيا والأمم المتحدة. كما استدعت بعض الدول الأفريقية سفرائها لدى ليبيا.

ويعبر مهاجرون من دول أفريقية عدة كغينيا والسنغال ومالي والنيجر ونيجيريا وغامبيا الصحراء إلى ليبيا، على أمل أن يتمكنوا من عبور البحر المتوسط إلى إيطاليا.

نص نشر على : France 24

 

للمزيد