وزيرة الثقافة الفرنسية فرانسواز نيسين أثناء زيارتها لمركز "زقاق" في بيروت. الصورة: عمر أبي عازار
وزيرة الثقافة الفرنسية فرانسواز نيسين أثناء زيارتها لمركز "زقاق" في بيروت. الصورة: عمر أبي عازار

"ورشة زقاق"، مجموعة مسرحية لبنانية تأسست عام 2006 إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان. تهدف هذه المجموعة إلى اعتماد المقاربة الدرامية المسرحية في معالجة مسائل شائكة في لبنان كالانتماء السياسي والاجتماعي، إضافة إلى التشديد على ضرورة العمل من أجل بناء مجتمع موحد كوسيلة أساسية لمحاربة "التهميش".

فازت "ورشة زقاق" بجائزة "الثقافة من أجل السلام" التي تمنحها مؤسسة الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك ومؤسسة الثقافة والتنوع. وتم تسليم الجائزة في 23 تشرين الثاني / نوفمبر في متحف "كيه برانلي" العريق بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وجاء فوز "زقاق" تكليلا لجهودها باعتماد المسرح كوسيلة علاجية نفسية اجتماعية للاجئين والنازحين المنتشرين في مخيمات على مساحة لبنان.

المسرح كعلاج

أشارت مجموعة من الدراسات الأكاديمية إلى أن الأنشطة المسرحية تحمل تأثيرا فعالا في عمليات الدمج والتأهيل، وأن للمسرح موقعا متميزا في ذلك، كونه يكسب الطفل، على سبيل المثال، مجموعة من المهارات.

وتعتبر تجربة "ورشة زقاق" مميزة في هذا السياق لاستخدامها أدوات المسرح والدراما في مساعدة الفئات المستهدفة على التعبير والتفاعل داخل المجتمع المحيط بهم.

سواء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المنتشرة في لبنان، ولاحقا في تجمعات اللاجئين والنازحين السوريين هناك، عمدت "زقاق" إلى استخدام الإبداع الفني والتعبير المسرحي كوسائل لاستخراج القصص المروعة التي مر بها هؤلاء والبدء بعملية العلاج الطويلة والشاقة من أجل إعادة بناء ثقتهم بالمحيط والمجتمع.

من اليرموك إلى شاتيلا... نكبة أجيال متكررة وأحلام ضائعة

البداية عام 2006

يورد الممثل والمخرج المسرحي اللبناني ومؤسس المجموعة عمر أبي عازار أن نشاط "زقاق" المسرحي بدأ عام 2006 خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان حينها، حيث فر مئات الآلاف من منازلهم بحثا عن الأمان في مناطق تعتبر نسبيا آمنة.

نشاط المجموعة المسرحية عندها بدأ كمبادرة تطوعية فردية، حيث كانوا يجولون على مخيمات وتجمعات النازحين والعمل معهم من خلال آليات ووسائل المسرح والدراما لمساعدتهم على التعبير عن تجاربهم واستخلاص التجارب القاسية التي مروا بها، ليتسنى لهم لاحقا التعاطي مع تلك الصدمات.

منذ ذلك الحين، عملت المجموعة مع فئات واسعة كالأطفال الأحداث أو الأطفال الجرحى أو النساء اللواتي تعرضن للعنف المنزلي أو الاعتداء الجنسي، إلا أن عملها تركز بشكل خاص على المجتمعات التي تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر من الحروب.

وحول ذلك يقول أبي عازار "نعمل مع تجمعات اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان، إضافة إلى شباب لبنانيين يصنفون ضمن الفئات المهمشة والمحرومة، كما نعمل حاليا مع مجموعة من العاملات والعمال المنزليين للإضاءة على أوضاعهم السيئة والتعريف بحقوقهم".

عمل مجاني

يؤكد مؤسس "زقاق" أن كافة الأعمال التي تقوم بها المجموعة المسرحية هي أعمال مجانية، "نعتمد على التمويلات التي تأتينا من جهات أو جمعيات دولية مهتمة بما نقوم به، لا أنكر أن الوضع المادي لنا كمجموعة صعب إجمالا، إذ علينا دائما أن نبحث عن مصادر تمويل جديدة".

Le collectif de thtre Zoukak lors dune intervention dans la jungle de Calais en 2015 Crdit  Zoukak

"كوننا نلنا جائزتان هذا العام، Premium Imperial Japanese Award وPrix Chirac، ساهمتا بدعم وضعنا المادي نسبيا".

مؤخرا، افتتحت المجموعة مقرا لها في منطقة الكارنتينا، إحدى ضواحي مدينة بيروت. وفقا لأبي عازار "المركز أساسي، فهنا سنستقبل المجموعات التي سنعمل معها، كما أننا ننظر إليه على أنه جزء من عملية العلاج، فبمجرد خروج مجموعة من اللاجئين مثلا من مخيمها لتأتي إلى هنا، هذا بحد ذاته يعطيها متنفسا يساعدها على تطوير نظرتها لمحيطها".

وقامت وزيرة الثقافة الفرنسية مؤخرا فرانسواز نيسين بزيارة المركز للاطلاع على أنشطته.

ويشدد أبي عازار على أن "هناك الآن أكثر من حاجة للمسرح، ليس فقط على المستوى الإنساني ولكن على المستوى الإبداعي أيضا".

أموال تعليم اللاجئين السوريين.. ملايين مفقودة وآمال معلقة

كاليه

"خلال عام 2015، تلقينا دعوة من إحدى الجمعيات العاملة في مخيم كاليه شمال فرنسا للقدوم والعمل مع فريق الجمعية على آليات العمل المسرحي وتسخيره في التعامل مع المهاجرين هناك" يقول عمر. "عمل تلك الجمعية كان يقتصر على الجانب الإنساني، وكان علينا أن نوضح الفرق بين العمل الإنساني والعمل المسرحي. قضينا أسبوعين حينها في كاليه حيث تعرفنا على الأجواء العامة والاحتياجات التي علينا أن نلبيها".

فرنسا: عودة اللاجئين إلى كاليه؟

لم تكن تلك الزيارة الوحيدة للمجموعة المسرحية إلى كاليه، إذ عاد أعضاء "زقاق" إلى كاليه قبيل نهاية 2015، وقاموا بورشات عمل وجلسات تدريبية مسرحية مع اللاجئين أنفسهم.

"كنا نعمل مع فئات متعددة من اللاجئين هناك، أطفال وشباب ونساء. كنا نقوم بعرض مسرحي يوميا حيث كان المشاركون في الورشة يقدمون عملهم أمام قاطني المخيم الآخرين. مواضيع العروض كانت تتراوح بين الحياة اليومية في المخيم إلى قصص اللجوء".

    2015

يتذكر أبي عازار أنهم التقوا بأشخاص في كاليه من عدة جنسيات، "عملنا مع 12 جنسية مختلفة حينها، حتى أنني أذكر أن عرض ليلة رأس السنة كان متنوعا ومبدعا لدرجة كبيرة، بدأنا بالعروض المسرحية عند السادسة بعد الظهر، وكنا خلال العروض نحتفل برأس السنة في إحدى البلدان التي تأتي منها مجموعة من المهاجرين هناك، أذكر أننا احتفلنا بست أو سبع ليلات رأس السنة في ليلة واحدة".


 

للمزيد